مايرهولد لم يتخلى أبدا عن يوتوبيته / ياتريس بيكون- فلان ترجمة: محمد سيف/باريس

ما يرهولد

مايرهولد لم يتخلى أبدا عن يوتوبيته

مقابلة أجرتها الناقدة الفرنسية فيرونيك هوت مع الباحثة بياتريس بيكون- فلان

ترجمة: محمد سيف/باريس

باتريس بيكون-فلان، باحثة، متخصصة في المسرح الروسي، ومترجمة لأعمال وبحوث وتطبيقات فسيفولد مايرهولد، مدرسة لتاريخ المسرح في المعهد المسرحي في باريس( La Conservatoire). المقابلة:

ب • هل ان التراث المايرهولدي من حيث علم الجمال والتربية هو أرث يصعب استعادته ؟

• بياتريس: عندما حُكم على مايرهولد كعدو للشعب فترة حكم ستالين عام 1940 ، اختفت تعليمه معه. والرصاصة التي قتلت مايرهولد قطعت الطريق أمام الانتقال الشفوي الأساسي بين المعلم وتلاميذه. وغالبا ما يتم اختزال فن مايرهولد للممثلين الشباب الفرنسيين بالبيوميكانيك، في شكل دورة تدريبية، كوصفة ليصبحوا ممثلين (جيدين؟) بسرعة، وهذا ما كان يخشاه مايرهولد، أولا وقبل كل شيء!

• إن لعب الممثل، بالنسبة لمايرهولد، في المقام الأول هو” حركته في الفضاء”.

• بياتريس: إن الممثل يحدد نفسه من خلال أسلوبه “اليومي الإضافي” ، كما يقول باربا، للتحرك في الفضاء. وإن البيوميكانيك، هو سلسلة من التمارين والدراسات التي تقود الممثل، من خلال التقسيم الصارم، إلى إدراك أن فنه هو الربط، بين مختلف عناصر الجسد فيما يتعلق ببعضها البعض. مثال على ذلك: عندما يتحرك الأصبع الصغير، يجب على الجسم كله أن يدعم أو يعزز هذه الحركة. ذلك لأن الجسم كله يدعم هذه الحركة بحيث يمكن رؤية الإصبع الصغير حتى في الجزء الخلفي من القاعة. العلاقة تخص أيضا الأخرين: الممثلين الأخرين والمتفرجين. وإن الممثل على خشبة المسرح لم يكن مهما ومثيرا للدهشة بالنسبة للمتفرجين إلا إذا كان يلعب ومع شريكه.

• إن نظريته في لعب الممثل تعلن عن نظريات علم الأعصاب اليوم؟ ويعتبر مايرهولد الممثل- بهلوان ومتلاعب (في الكلام أو الفكر أو الألوان والخ)، مع جسد مدرب تدريب جيد، يجب ان يعرف كيف يفكر؟

• بياتريس: يتم تعريف البيوميكانيك من خلال عدد من المبادئ المحددة في لعبة الممثل الجيد. ويجب وضعه في سياق تربوي معقد للغاية حيث يتم تضمينه الرقص، الملاكمة، والموسيقى- التخصصات الأساسية-، والرسم وغير ذلك من التخصصات الفكرية البحتة: تاريخ الشعر، ونظم الشعر، وتاريخ الفن والمسرح. ويتم إعداد الممثل المايرهولدي، خارج المدرسة، في المتاحف ، في الحفلات الموسيقية ، في قراءة الروايات والسير الذاتية.

• إن مايرهولد باحث تربوي عمق تصوره في عمل الممثل خطوة بخطوة ، كما فعل ستانيسلافسكي ، الذي استعار في المرحلة الأخيرة من بحثه الكثير منه.

• بياتريس: من أجل بناء نظريته في وحول لعبة الممثل المتعدد الكفاءات، الممثل الشاعر، والملتزم ، اعتمد مايرهولد على دراسة المسارح التقليدية، التي يسميها ” المسارح المسرحية الأصلية”. وهي مسارح الكوميديا دي لارتي، من الجانب الغربي والأسيوي، وخاصة الكابوكي. ثم عمل بعد ذلك، على تفسير التقنيات التي اكتشفها في دراسة هذه المسارح التقليدية من منظور حالي، من جهة، من خلال أيديولوجية الثورة، ومن جهة أخرى، عبر الشبكات العلمية. وإذا لم تعد الشبكة الإيديولوجية تعمل اليوم، في المقابل، فقد فهم مايرهولد الرؤية البحثية التي قام بها علماء البيولوجيا العصبية الروس أو علم وبحوث الأمريكي W. James. إن نظريته في لعب الممثل تعلن عن علم الأعصاب اليوم، بحيث لم يتم فهم عبقرية مايرهولد بشكل كامل في هذا الصدد.

• من أين أتى اهتمامك بمايرهولد؟

• بياتريس: ولد من خلال لقائي، مع الشاعر مايكوفسكي، الذي كرست له دراستي في (DEA) دبلوم الدراسات المعمقة، والمخرج الروسي لوبيموف (Liubimov)، مدير مسرح Taganka، في موسكو ، الذي ذهبت إليه لعمل دورة تدريبة في أواخر عام 1960. لذلك ، كنت مستعدة قليلاً لفهم هذا الفترة من التاريخ المبتلع أو المطوي. عزمت العمل هناك، على مخرج عظيم أراده النظام السوفياتي منذ زمن طويل ان ينسى: تم إطلاق النار على مايرهولد في 2 فبراير 1940 ، كعدو للشعب ، بعد محاكمة موجزة.

• الذي تم إعادة تأهيله في عام 1955.

• بياتريس: نعم ، ولكن فقط من وجهة نظر قانونية. لم نكن نعرف حقيقة موته حتى عام 1988. وقد استغرق إعادة التأهيل الجمالي له الكثير من الوقت، لأن العقول كانت تتسم بالخوف.

• يغطي كتابك حول مايرهولد، الفترة 1917-1930. عام 1930 هو عام انتحار ماياكوفسكي ، صديق مايرهولد. كما أنه الوقت الذي نأى به مايرهولد بنفسه عن النظام الذي كان ينظر إليه نظرة سيئة ولفترة طويلة.

• بياتريس: نعم ، هناك نصوص من عام 1922 ، حيث قال مايرهولد، إذا استمر الأمر على هذا الحال ، فإنه لن يتمكن من العمل بعد الآن. لكنه لم يكشف عن انقطاعه مع النظام. بل هي الثقافة الرسمية التي ابتعدت عنه. في نهاية المطاف، ستدينه على أساس أنه فنان شكلي، لكن مايرهولد دافع عن نفسه. وظل شيوعياً ، وقال”، ” أموت شيوعيا”. إنه رجل لم يتخل أبدا عن يوتوبيته. وإن انتمائه إلى الحزب الشيوعي هو انتماء مسرحي. قبل ثورة 1917، شعر أنه مع تغيير النظام سيكون له جمهور آخر غير جمهور المسارح الإمبراطورية. وهذا بالنسبة له، ضروري. وقد أكد مبكرا جدا على أن الجمهور هو الخلاق الرابع، بعد المؤلف، والمخرج والممثل: يجب عليه أن يلعب دورا، ويشارك في العمل. بالنسبة إلى مايرهولد، إذا تغير الجمهور، يتحول المسرح. وقد وجد جمهوره حقا. وحتى 1926-1927 ، كان هناك الكثير من المشاهدين المشهورين يترددون على مسرحه في موسكو. وعندما انتقده النظام على عدم فهمه من قبل العمال، توجه للعمل في أماكنهم التي يعملون فيها، لكي يثبت أن هذا الجمهور هو جمهوره أيضا. • ما هي النقاط الأساسية الأخرى لثورة مسرح مايرهولد؟ • بياتريس: أبعد الديكور، ليصبح أجهزة مسرحية. النص لم يعد مقدسا، ويمكن تكييفه لاحتياجات العرض، وهذا ما قام به مايرهولد حتى مع الأعمال الكلاسيكية. استخدام جميع تقنيات السينما الحديثة، مع فكرة أنه يمكننا صنع المونتاج. علاوة على ذلك، لقد تم تدريب صانعي الأفلام الكبيرة في ورشته، وأولهم إيزنشتاين. وأخيرا، هناك لعب الممثل، الذي يحيل إليه مايرهولد إلى عمل الدماغ. بالنسبة له، يوجد أولاً الجسد والحركة ؛ العاطفة تأتي بعد. ويجب على الشكل أن يسمح دائما بسماع دقات قلب المحتوى. كان مايرهولد يقوم بعمل عرض في اتجاه، ثم يتبعه بعرض في اتجاه آخر. في كل مرة، كان يطرح مشكلة الزمن، المكان، الموسيقى، المزج بين جميع الفنون ولعب الممثل، المرتبطة بالسياق السياسي. وعندما أجاب على منتقديه، قال: ” كيف تريدون مني أن أقوم بنقد ذاتي؟ وكل مسيرتي الإبداعية كانت نقدا ذاتيا”. وهذا محفز للغاية للشباب الذين يريدون تكريس أنفسهم لعمل المسرح اليوم. 25/09/2018

ألمقالات ذات الصلة

Leave a Comment