زعموا أن …. يوميات مدير جهوي للثقافة مراكش تانسيفت الحوز…ضبط متلبسا… التلبس الثاني

زعموا أن …. يوميات مدير جهوي للثقافة مراكش تانسيفت الحوز ضبط متلبسا…
التلبس الثاني 

البداية جفاف واستبداد وهجرات….

إلى زوجتي فاطمة وابني شادي أديب ..مع كامل الاعتذار لهما..

طيلة هذه السنوات التي قضيتها في دنيا الله …مكنتني من اختبار قوتي وامتحان ضعفي..ابتلينا بالسياسة والنضال..كانت سنوات الرصاص ومكر الدولة..جاثمة على أنفسنا ..اخترقت بيوتنا..أنهكت أسرنا ..أخذت من فرح آبائنا ..كبلت ابتسامة عائلتنا و جيراننا وضيعت أحلام شباب مثقف وطوحت بها في سجون باردة..لوأتيح لي أن أولد من جديد،لاخترت أن أسير جنب الحيط مسالما..لادخل لي فيما لايعنيني. سأتخذ من كلام الكاتب الثوري ناظم حكمت ..الحياة جميلة ياصاحبي..الحياة جديرة بالاستمتاع والحب..
في هذا الجو القانط بعاصمة المرابطين مراكش ..صيف قار…تقيقيت..كما يحلو للمراكشيين وصف حرارة الصيف.شتاء لاسع.خريف قاس.ربيع حلف بحلوفه ألا يخرج أي نوار.
مرحلة الثمانينات من القرن الماضي..كانت مرحلة جوع الأرض وجوع السماء ومكر الدولة..أشبه بعام البون ..كنا نأخذ الصف طويلا أمام الدكاكين حتى نحصل على المواد الغذائية الآتية من بقايا النظام الغذائي العالمي الرأسمالي…
اجتاحت قوافل كبيرة من البدو، المدن المغربية… آتية من الأرياف والقرى…إنه الطوفان الريفي.محملة بالكراريس والحمير والبغال والماعز والخرفان والدجاج .
أقرب إلى سفينة نوح .. من كل زوجين اثنين..
وأنا طفل، كنت أرمق من نافذة منزلنا فيضان بشري متلاطم، حسبت أن الساعة قامت قيامها وطرحت ولدانها.. تخيلت أنهم قوم ياجوج وماجوج خرجوا متربين من أعماق التاريخ وأزقة الجغرافيا ودروب الديانات….
اكتسحت تلك القوافل كل العراصي والجنانات واستقرت قرب الخطارات المائية، ضننت أنها ستنشر زابورا في واد غير ذي زرع.. مع هذه الهجرات القروية التي شهدها مغرب النماء في عقد الثمانينات من القرن الماضي كما كانت تسوق التلفزة والإذاعة، ستتغير البنى الاجتماعية والمنظومات الثقافية والفكرية وأيضا سلوكات الأفراد والجماعات،أفعالا وأقولا. حتى اللغة الدارجية اليومية، ستخترقها كلمات وتعابير آتية من النزوح البدوي و لم نكن نعرفها من قبل..
يصف هذه المرحلة بكل سخرية الأخ والشاعر سعد سرحان قائلا،(مع الهجرات القروية ستختلط دوارج الحقوق والمراعي والإستطبلات بدوارج المعامل والقرى والشوارع فدوارج مواقع التواصل الاجتماعي…لنصبح أمام دوارج في منتهى الهجانة. وعلى ذكر هذه، قبل عقود كانت دوارج المدن تطلق علي الصبي الصغير اسم [ليشير] وهو اسم يشيرفقط إلى حداثة السن ولايحمل أي معنى قدحي،أما الآن فالصبي أصبح [برهوشا]، وهوالاسم الذي جاء من البادية ذات جفاف.ففي أكثرمن صعيد،البرهوش هوجرو السلوقي من الكلبة، وحين يطلق على أحدهم فبقصد التحقير.)
مرحلة الجفاف وهجرات البدو ..ريفت المدن ..وصنعت طبقتين جديدتين، طبقة التاشرونات في ميدان البناء وطبقة سماسرة الانتخابات…كلاهما سينخرطان في العمل السياسي وسيدخلان معمعة المجالس المنتخبة والبرلمان وسيكونان حلفا عجيبا مع السلطة..سينتقلان بالسرعة القصوى نحو الثروة بسرعة البرق والصفقات السحرية ..النتيجة..مدننا لازلت تعيش تحت بقايا مرحلة مضنية…كان الجفاف يحيط بكل الأمكنة ..في نفس الوقت كانت السلطة والفنان يدا في يد لوضع نظام فرجوي ضخم…كانت الملاحم النصرية عنوانه البارز..وبداية تلفزة مغربية تتحرك بداية انفراج إلالهي وبداية آنفراج سياسي..
في هذه الأجواء اليباب الملبدة ..ضبطنا متلبسين بالجفاف وقلة الزاد وقهر الدولة ..كان علينا أن نتعلم وندرس..كان علينا أن نعي وجودنا.
من نحن ؟؟
من نكون؟؟
لماذا جفاف السماء؟؟
لماذا قسوة الدولة؟؟
أحيانا، الفضاءات التي تحضنك وتحرسك وتراقبك، هي من تحدد طريقك في دنيا الله وترسم لك أحلامك وتختبرانهياراتك..نعم بالله ..ولازلنا كذلك حتى يوم هذا الناس..كان التلبس الثالث ..هوأن يكون قدرك في منزل يعج بالسياسة والكتاب والجدال…كانت البداية مدرسة ابن يوسف بقاعة بناهيض..ثم بعد ذلك مدرسة الزيتون…رحلة القراءة والتعلم….

ألمقالات ذات الصلة

Leave a Comment