زعموا أن …يوميات مدير جهوي للثقافة مراكش تانسيفت الحوز ..ضبط متلبسا التلبس الرابع .. ذ.مذكرات أمين بينيوب

زعموا أن …يوميات مدير جهوي للثقافة مراكش تانسيفت الحوز ..ضبط متلبسا
التلبس الرابع ..الانخراط في العمل المدني والنقابي والسياسي..

إلى زوجتي فاطمة وإبني شادي أديب ..مع كامل الاعتذار لهما..

 

لازلت أتذكر..وأنا في سن السابعة ..السنة 1971.. خلال عطلة الربيع.. أخذني والدي صحبة أخي د..رشيد..يصغرني بسنة..لازال حتى اليوم أكثر من أخ..اتجه بنا والدي نحو عرصة لمعاش..ولجنا الباب الرئيسي لبناية كبيرة..المكان يعج بالأطفال والشباب..الكل كان يسلم على الوالد بتقدير واحترام كبيرين..هذا المكان ليس بغريب عن والدي..إنه مقر حزب الاستقلال..فهو مؤسس له وناضل في صفوفه واعتقل من أجل القضية الوطنية..قبل أن يختار في سنة 1959 مع جماعته اليسارية التقدمية تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية..رغم ذلك ..ظل والدي محافظا على علاقاته المتينة مع كل أطياف الحركة الوطنية بمراكش..
قدمنا الوالد لأطر حزب الاستقلال. رحبوا بنا..كان أول انخراط لي بالشبيبة المدرسية..أول نشيد تعلمناه ..نشيد الحزب الذي ألفه الزعيم علال الفاسي ولازال هوالنشيد الرسمي لعقيدة الحزب….
مغربنا وطننا روحي فداه….. ومن يدس حقوقه يدق رداه….دامي له …روحي له…..
في هذا الفضاء الحزبي..تعلمنا الانضباط والصرامة…تعلمنا الغناء والمسرح والأوراش التربوية والتطوعية..من الشبية المدرسية إلى منظمة الكشاف المغربي ثم جمعية التربية والتخييم..مكنتنا هذه التجربة الجمعوية من اكتشاف العوالم الخارجية لمغرب السبعينات وقطاراته الخشبية وحافلات رعاة البقر..خلال عطلة الصيف..كنا نشد الرحال نحو المخيمات الصيفية..أول مرة سألتقي بالبحر..المهدية..تاغزوت..الصويرية…الهرهورة..بوزنيقة..تمتد المرحلة التخييمية مدة 21 يوما…لكي تتخلص أمي من صداعنا وتتكفل بصداع شمس مراكش الملتهبة..كانت تسجلنا في مرحلتين متتابعتين..كل إخوتي خرجوا من معطف التجربة الاستقلالية وبعدها كل واحد اختار طريقه نحو اليسار..كلها واليسارية ديالو…
مع سنة نهاية سنة 1974..سيعرف المنزل تحولا كبيرا..أخي شوقي..اتجه يسارا..وتبعه فيما بعد أختاي فوزية وفاتحة ولحق بهما أخي جمال..انعطف يسارا جدريا..
في صيف 1978..سجلنا بمخيم سيدي فارس..مخيم جبلي كان أول مخيم تحدثه الإدارة الاستعمارية..العجيب في الأمر..أن الجمعية التي نظمت المخيم،كانت تحمل اسما في غاية الغرابة..جمعية المنجل والقلم والأغرب من ذلك أن اسم رئيسها ومدير المخيم السوفيات عياد..سأعرف من بعد أنها جمعية أسست من طرف يساريين وتم توقيف أنشطتها…كانت رموز الاتحاد السوفياتي المطرقة والمنجل ويرأسها السوفيات. نبتت بعاصمة سبعة رجال..جمعية المنجل والقلم ويرأسها السوفيات لكن اسمه الشخصي قح مغربي..عياد..ربما حلت الجمعية لأن الاستعلامات العامة بحثت طويلا لكي تجد الرابط العضوي والثوري مابين دولة عظمى وجمعية سخن عليها رأسها في مدينة تعج بثقافة الصلحاء والأولياء والوليات …لازال هذا الخطاب القروسطي الضرائحي، يستوطن العقول.. يعج بالأمكنة ويصبغ عليها روح الكرامات والسادات، بالرغم أن جل فضاءات المدينة ولجت الحداثة المعطوبة والهجينة من كل النواحي..
مابين 1979 حتى مغادرتي مراكش دجنبر 1986 والتحاقي بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي.انخرطت في العمل الجمعوي.كانت الوجهة AVES. جمعية المواهب والتربية الاجتماعية وفي نفس الوقت الانخراط في إرهاصات التنظيم اليساري الجديد..منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وريثة منظمة 23 مارس المحضورة. تنظيم سيرى النورفي 6 ماي 1983..كانت جريدة أنوال العنوان البارز للتحول منذ سنة 1979. لعب مقر المنظمة بزنقة رحال بن احمد دورا كبيرا في حياتنا الثقافية والسياسية..هناك سأكتشف آليات العمل السياسي عبر اللقاءات والندوات التنظيمية والفكرية والثقافية ولقائي بالكتاب التقدميين المغاربة والمجلات التي كانت تحضن شغفهم الفكري والإبداعي والثقافي، في وقت كان الفكر مقرون بالمبدأ والإلتزام والصراع..وأنا شاب ساهمت في تأسيس حركة الشبيبة الديمقراطية التابعة للمنظمة في سنة 1985. سأغادر مراكش في اتجاه الرباط. مابين 1986 حتى يوم هذا الناس. سيظل عالم المسرح والانخراط في قضايا الثقافة والشباب هي عالمي وهويتي. سأستمر في العمل السياسي إلى حدود سنة 1996.إنشقاق منظمة العمل الديمقراطي الشعبي إلى شطرين. الأول شعاره ثوري.الثاني شعاره إصلاحي.وليت وجهي نحو الإصلاح وتذكرت حكاية أمي مع أصحاب المصلوح..أسسنا الحزب الاشتراكي الديمقراطي وتنظيماته..سيتوقف المسار..الكل سيتفرق..ستذوب القيادة في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.وليت وجهي نحو الإبداع المسرحي والانخراط في تأسيس النواة الأولى للعمل النقابي في المجال المسرحي.النقابة الوطنية لمحترفي المسرح وكنت مسؤولا في قيادتها الوطنية لمدة ثلاثة ولايات.في سنة 2005 .سألتحق بالاتحاد الاشتراكي وسأغادره في سنة 2011.السبب المباشرهوتواجد وزير اشتراكي تسلطي. أجهزعلى كل ماتم بنائه في القطاع الثقافي منذ سنة 1998.
منذ أزيد من ثلاثين سنة..كنت دائما في اليسار. لازلت أعتبره بيتا لأفكاري وقناعاتي. اليوم مناضل بحزب التقدم والإشتراكية.اليسار المغربي في مرحلة عزلة وتيهان. لازال خطاب توحيد القبائل اليسارية يدبج في البيانات بشكل أسطوري وعجائبي إلى يوم الدين…
لم يعد لي سوى الالتحاق بالنهج الديمقراطي، بعدها جماعة العدل والإحسان لغسل إيماني. في نهاية المطاف أحجز تذكرة سفر في اتجاه قرية مداغ ببركان وأتخشع بالزاوية البودشيشية .أتمسح بجدرانها وأطوف بحجها السنوي..
مابين نعمومة الطفولة وصخب الشباب وحرقة الراهن ..ظل والدي رحمة الله عليه مثالي في السياسة.. الرفيق جليل طليمات في النضال والمبدأ. الراحلة الشاعرة ثريا السقاط جعلت مني كاتبا مسرحيا وزوجها الشاعر والمناضل محمد الوديع الآسفي قدوة لي في الوطنية الصادقة والنضال غير المغشوش…

ألمقالات ذات الصلة

Leave a Comment