خطبة الإدانة على باب اليوم الوطني / المخرج المسرحي : حسن هموش

خطبة الإدانة على باب اليوم الوطني

لم يكن المسرح ابدا متسولا، مستجديا أو راكعا مطأطئ رأسه، لقد كان المسرح ولازال السيد النبيل الذي له القدرة على أن يجعل الحياة خيط له ينسج به حكاياه التي لا تنتهي، هذا هو المسرح، الذي سافر في ازمنة لاتشبه بعضها البعض لكن هو وحده ظل يشبه نفسه، ويكره عقارب الساعة لأنه يرفض أن يكون جرس كنيسة أو بوق مـأذنة أو حائطا للبكاء والتباكي.
المسرح هو العيد، ودونه كل الأعياد، ما لم يكن المسرح نفَسُها، وإلا فكل الاحتفالات تكون بلا معنى، وتصير اللقاءات فقط لتبادل سٌخط النظرات، وقٌبح الزفرات، وسرقة العبرات من قواميس الاولين مرددين شعار ان المسرح ابٌ الفنون، وهو الذي ولد من رحم الضجر، فتعالى عن قساوة الحياة بالمحاكاة، مارس الضعف بالقوة والقوة بالضعف، وكره الجهل الذي سماه قٌبح الحياة.
إن الأعياد لا تزكي الله ولا تزيد في سلطانه من شيء وحده الايمان الصادق، كذا المسرح لا تزيد الأعياد من قوة كينونته ما لم يكن صدق الايمان والايمان الصادق به، لأنه وبكل بساطة يكره أن يكون مجرد لحظة، بل هو كل اللحظات التي تجعل منك الكائن الذي يفكر وبعمق، إنه يحول وعيك إلى ذاك الوعي الشقي الذي يمارس عليك التطهير في كل لحظة وحين.
إن المسرح وهو يحكي تعرضه على مدار هذه الحقب والازمنة، لأبشع الخيانات، والمؤامرات، يٌقر انه امتلك قوة الانتصار، من صلابة حملة عرشه، الذي زرعوا الفكر والجمال وانتصروا لقيم تُعَادل السنن الكونية برمتها.
لهذا فالمسرح لن يقدر اين كان على ان يمنع وجوده مادام هذا الوجود موجود، ولن يستطيع أي احد ان يجعل منه صهوة جواده، مدام هو السيد والجواد والجود منه موجود…

ألمقالات ذات الصلة

Leave a Comment