“حمام النسا فدار لوان” نص مسرحي يناضل ضدا عن العنف والعبودية لكاتبه (محمد أمين بنيوب) بقلم نزهة حيكون

“حمام النسا فدار لوان”

نص مسرحي يناضل ضدا عن العنف والعبودية

لكاتبه (محمد أمين بنيوب)

د.نزهة حيكون

بقلم: نزهة حيكون

 

لا يمكن أن تجد نصا مسرحيا للكاتب المغربي (محمد أمين بنيوب) غير متبوع بعبارة توضيحية، واصفة، تستطرد العنوان موجهة للقارئ، واضعة إياه في مسار حقوقي نضالي ليس بالغريب على الرجل سليل الأسرة المناضلة. هي أسرة كغيرها من الأسر التي دفعت أبناءها قربانا لتنزيل مقولات الإنصاف والمصالحة، في وجه أشكال نكوصية تحاول إعادة البلد إلى الجهل والتخلف، فكان لزاما على المناضلين من أبناء الوطن أن يخوضوا معارك للتحرر من الاستبداد السياسي، والقهر الاجتماعي، لذلك فالنصوص المسرحية لـ (محمد أمين بنيوب) تحمل هذا الحس النضالي، وتفصح عنه من عناوينها، علانية وعن سبق إصرار:

  • كرنفال .. من ذاكرة سنوات الرصاص والاستبداد
  • حكاية ساحة .. ذاكرة فضاء جامع لفنا
  • فدان عبد الرحمان .. الذاكرة السياسية المعطوبة
  • حمام النسا .. ذاكرة العنف والعبوديىة
  • زورق إيلان .. ذاكرة الربيع العربي
  • حدوثة مغربية .. ذاكرة معركة إسلي

يسكن هم الذاكرة مجمل نصوص الكاتب، فتشعر أنه يكتب للتاريخ، يكتب مؤرخا لأحداث يرى أنها شكّلت وعيا جمعيا، ورسمت ملامح فترة من فترات هذا الوطن. النصوص المسرحية في هذه الحالة تنتقل إلى مستوى الشهادة الحية، والوثيقة التاريخية، الأمر الذي يعطيها قيمتها المُضاعفة، التي تمتحها من الخاصية الإبداعية أولا، ومن طبيعتها التأريخية ثانيا. يعتبر الكاتب “حمام النسا” في المغرب معقلا أخيرا لأشكال العنف والعبودية التي تَطال المستخدمين فيه من نساء أو حتى رجال، والمعروفين باسم: (الكسال/ الكسالة، الغسال/ الطيابة، مولات / مول الحمام..)، هي فئة من الناس تقدم عرقها، وجهدها لإزالة الأوساخ من على جلود مُرتادي الحمام نظير دريهمات لا تكفي لشيء. تتحدث الباحثة والفنانة (فاطمة مقداد) التي قامت بإخراج العمل فيما بعد، في معرض تقديمها لهذا النص عن شخصية (أمي فاطمة) التي حسب تعبيرها: “ولجت الحمام وتاهت بين أجزائه.. فقدت صحتها وشبابها وضحكتها.. وخرجت منه لا غالب لها إلا الله”، وهي كما تستتبع الباحثة: ” تاريخ حي.. وجه صادق مدون لحمامات الوطن وسير شخوصه وأحداثه وأحزانه..”.

نتساءل ونحن نلج عالم النص، هل سيُفقد هذا التوجّه الحقوقي والنضالي النصَّ معالم مسرحته، وخصوصيته الدرامية، خاصة وأن الكاتب يُعلن عن الرسالة أو القيمة التي يبتغيها من هذا التأليف، أو التوليف المسرحي بقوله: “هذا العمل المسرحي بمثابة اعتراف صريح لنساء أخريات عشن ولازلن داخل نظام قرسطي مبني على العبودية والطاعة العمياء، من أجل لقمة عيش بئيسة ومُضنية”.

يقدم الكاتب النص المسرحي في أربع لوحات:

اثنتان لا تُفصحان عن فضاء الحمام من خلال العنوان: 1- أمثال تمييزية غير شعبية 2- الكوطة.

ولوحتان تقدمان الفضاء بشكل صريح: 3- لغة الحمام 4- طقوس الحمام.

شخصيات النص المسرحي هي سبع نساء، وثلاثة رجال، النساء هن:

 – زهرة 35 سنة ربة بيت. – رشيدة 25 سنة أستاذة. – نجمة 20 سنة طالة. – حليمة 40 سنة خياطة. – غيثة 30 سنة ممرضة. –امرأة 1 – امرأة 2.

أما الرجال فهم:  – الرجل 1. – الرجل 2. – الغسال.

نُعاود الإشارة من جديد إلى الحس النضالي في النص، ونؤكد على اعتباره المُحرك الأساس في كتابات (محمد أمين بنيوب)، نجد عتبات النص تنضح بهذا الهم الحقوقي بدءا بعنوان اللوحات، فاللوحة الأولى مثلا: – أمثال تمييزية غير شعبية، تعلن حُكما وموقفا صريحا نجد تبريره في مثن المشهد الذي يُموقعه الكاتب في: “وسط الباحة.. تجلس الممثلات وسط الجمهور.. يتكلمن بصوت خافت.. ليعلو تدريجيا.. يدخلن في حوار مع الجمهور.. يطرحن أسئلة حول الجدوى من الأمثال الشعبية الخاصة بصورة المرأة في المجتمع..” تناقش اللوحة من خلال الممثلات المنتشرات بين الجمهور الأمثال التي وصفها الكاتب بـ: “غير الشعبية” لأنها ليست في صالح فئة من بين أهم فئاته وهي النساء” ووصفها بـ: التمييزية لأنها تميز النساء وتُفقدهن أهليتهن الفكرية والاجتماعية، وتجعلهن تابعات للرجل، لا دور لهن غير الإنجاب وأعباء المنزل اليومية. لقد أوردها الكاتب متفرقة في حورارات اللوحة، ونجمّعها نحن هنا، فهي على الشكل التالي:

  • خادم ولادة أحسن من حرة غير ولادة.
  • امرا مزغبة أحسن من دار مذهبة.
  • إلا بغاتك الكحلة لا تبغيها لا تخسر مال بوك وجدك عليها بحال لغراب الى طاح على الخيمة يخليها.
  • إلا بغاتك البيضا لا تبغيها، لا تخسر مال بوك وجدك عليها فحال البياض الا طاح فالعين كيعميها.
  • شحال من مزيانة مطلقة، وشحال من قبيحة مزوقة.
  • الزين زين الوردة، والسعد سعد قردة.
  • الهم هم العزبا، أما العزري يتزوج دابا.
  • الله ينجيك من المشتاق اذا انفق ومن البايرة اذا ضربت الصداق.
  • بنت عمك ولو بارت.
  • البنت إما راجلها وإما قبرها.
  • امرا بلا زواج عرصة بلا سياج.
  • العروسة الا رجعات بحال لعصيدة الا مسخات.
  • دوا الضرسة والمرا الكلاّب والبرا.
  • الخادم عمرها ما تولد اللي يفرحها.
  • كحلا وكتتمحلى مزينها وحلا
  • لمرا كتهرب من الشيب كيف كتهرب النعجة من الديب.
  • لمرا كتربط من لسانها ولبهيمة كتربط من لجامها.
  • لمرا شاورها ولا تديرش بريها غير الا قالت ليك احرث.

      ارتبطت صورة المرأة بتعدد أشكالها بما هو وظيفي أي ما له علاقة بالخصوبة والإنجاب، والقدرة على العناية بالبيت والأطفال، حتى أصبحت العقيم عالة على الزوج والأهل، ونُبذت، بل وتأصَّل لديها الاحساس بالذنب، وأصبح جسدها وَبالا عليها، فهو غير مُنتج وبلا قيمة. ارتبط الجسد الأنثوي أيضا بما هو جمالي، فتعددت مقاييس الجمال: في القامة، ولون البشرة، والقامة، والصوت، وتفاصيل العيون والثغر والصدر، وغيرها كثير.. يُحيل هذا البُعد إلى البعد القيمي، فهذا الجسد هو شرف الرجل، والأسرة، والمَساس به هو مَساس بالعِرض، وانتهاك للحُرمات. تُقدم الأمثلة المرأة كأداة إنجاب لا همّ لها غير الظفر برجل يتزوجها ويضمن لها  لقمة العيش اليومية، لذا لا هدف لها في الحياة غير أن تهتم بجسدها لينال إعجاب ذاك الرجل، قيرضى عنها، ويُخرجها من وضع العانس “البايرة” إلى وضع ربة البيت المتزوجة، هي أمثلة أيضا تعطي صورة لامرأة تشبه الحيوان “لبهيمة” وترويضها موكول للرجل، ولا قيمة لحياتها بدون هذا المُروّض/ الرجل. لهذا كله فالشخصيات النسائية في اللوحة الأولى وقفن على ضرورة التغيير، الذي جاء على لسان زهرة، وهي ربة بيت، تقول: “خصنا نديرو خطوة مكادة.. نحرروا فيها المرأة من حبس الأمثال الشعبية“، فإذا كانت الأمثال الشعبية هي ذاكرة متوارثة، يسجّل المواطن عبرها وعيه الشعبي بالأشياء التي تكوّن عالمه، فهذه الأمثال المُهينة وجب اجتثاثها من الذاكرة، تقول حليمة: “الذاكرة ديالنا خاصها الشطابة، نوالة مخربة سكنات وعشات فيها الخرايف الخاوية.. مرات كثيرة بلا ما نشعروا كنكولوها.. وحنا فرحانين أو ضاحكين أو ناشطين أو مقصرين مع ريوسنا..“وعي النسوة بهذا الواقع المُر يدفعهم لطلب تغييره، يقول الرجل1: “عندكم الحق.. ذاكرتنا الشعبية خصها الغربال ينقيها والزرزار يكادها وشطاطو يساويها، باش يمكن نقدروا نتواصلو ونتحاورو، بلا شد ليا نقطع ليك“.

خلفت البُنى الفكرية السابقة منذ بداية القرن الماضي وحتى الألفية الثالثة تصورا عاجزا لصورة المرأة كفاعل حقيقي في المجتمع المغربي الفتي الذي بدأ يشق الطريق نحو التحرر، والاندماج في المجتمع، وواجه حضور المرأة في شؤون البلاد معارضات شتى، مما جعلها تنتهج أشكالا من المواجهة، ودفعها لتحارب اجتماعيا واقتصاديا، وفكريا، وكان لظهور مفهوم النوع بدل الجنس دور كبير في تحقيق قفزة نوعية في الرفع من مكانة المرأة، ينتقل النص المسرحي “حمام النسا” إلى محاورة أخرى في اللوحة الثانية المعنونة بـ(الكوطة)، اللوحة التي تعالج مسألة الاعتراف بحق النساء في الاحتفال، وفي العيش بشكل يضمن كرامتهن، وتناقش مسألة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، والذي يصادف يوم الثامن من مارس كل سنة، عارضة لمفهوم النوع، ومقولات المساواة، والعدالة، وغيرها، وسنلمس ذلك من خلال حورات النسوة وهن يناقشن يوم ثمانية مارس، على سبيل المثال قول “حليمة: كاين اللي كيحتفل بالهضرة على مكانة لكرا فمواقع القرار.. والقرار بالدارجة هو البير الغارق.. وجا ماطلعك منو.. كاين اللي كيتفكر لمرا مرة فالعام.. 8 مارس ما كاين مشكل.. تيقول خليها تعبر.. كاين اللي كيتحدث على لمرا وكيلاصقها مع مقاربة النوع.. النوع ما دايرش .. بحال إلا لمرا شي مومياء لقاوها فشي مغارة أو تيبدا كل واحد كيصنفها كيف بغا يدير العزلة للي رشقات ليه”.

 على الرغم من كوننا لا نستطيع أن ننكر الفروق الفسيولوجية بين الجنسين، كما أن المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة تبقى مثار تساؤل كبير عن امكانية تحققها بشكل واضح وصريح، وبعيدا عن الخصائص البيولوجية لكل منهما، فإن هذه الفروقات واضحة على صعيد الدور الاجتماعي، لتصبح وتبعا لذلك الفروق من صنع البشر عبر تاريخهم الإنساني الطويل. لذلك فالنسوة في اللوحة الثانية تقررن الاحتفال بـ”أمي فاطمة” كاحتفاء بكل النسوة، تقول “زهرة: هذا الاحتفال .. بغينا نكولو بصوت صريح بالي كاين عيالات خدموا بدراعهم.. صيف وخريف وشتا وربيع.. طيحو صحتهم وسط الصهد.. العرق.. السخون.. ما اختاروش ايكونو طيابات الحمام.. ولكن الزمان ومحاينو.. والعيشة ومرارتها.. تخلي بنادم يصور طرف الخبز باش مّا.. أمي فاطمة وحدة من كثيرات اللي دخلوا الحمام وقضاو فيه نص عمرهم.. من بعد لقاو ريوسهم بوحدهم.. هاذ اليوم هو يوم أمي فاطمة.. يوم ديال الطيابات ديال الحمام.. آخر مهنة فالمغرب ترمز لنظام السخرة والعبودية..”.

جرت أحداث أو بالأحرى حوارات اللوحتين السابقتين في باحة المكان حيث الجمهور، والممثلين في حركة تناغم وتبادل للحوارات والآراء، لكن أحداث اللوحتين الثالثة والرابعة ستجري في الحمام على اعتبار الثالثة والمُعنونة بـ”لغة الحمام” ستدور حوراتها في باحة الحمام المعروف بـ (الكلسة): “فضاء أشبه بباحة الحمام (كلسة) مجموعة من الدلاء الخشبية.. تخرج خمسة نساء من أماكن مختلفة.. تحمل كل واحدة (رزمة). يشرعن في توزيع تذاكر الحمام على الجمهور. على الجدار صفحة ورقية كبيرة.. مكتوب عليها حمام الحومة.. لحظة يشرعن في كتابة لغة الحمام.. ثم يتوجّهن مخاطبات للجمهور..”. بينما اللوحة الرابعة والمُعنونة بـ”طقوس الحمام” ستدور حواراتها وسط الحمام، بينما النسوة الممثلات تقمن بحركات الاغتسال: “الممثلات مجتمعات وسط دائرة.. يقمن بطقوس وعادات الغسيل”، تتبادل النسوة حوارات موجّهة لتقديم تصور عن لغة الحمام وما يُقال داخله من حوارات خاصة بالاغتسال، وبتهنئة من أتم عملية التنظيف، وكيف تتكلم النسوة فيما بينهن، وبعض الأمثلة الشعبية التي تُقال لمرتادي هذا المكان الخاص جدا، “رشيدة: حكاية الحمام بحال قصة محجوبة مع النادر والمطمورة.. عمر الناس مشى فغنة وغناية.. فطوق وطويق.. زطامي فعوافي زاندة..”؛ وبينما أسماء الحمامات تتنوع بين (الشرفا – الوردة – الزاوية – السعادة – الياسمين – الضاية..) فهي مسميات تحمل من القيم والصفات الإيجابيات ما يعاكس تماما ما يُمارس بداخل هذه البنايات من قهر وظلم، تقول “نجمة: سميات هاذ لحماحم عاليين زوينين عامرين زواقات بالحق اللي خدام فيهم عبيد.. صورتهم واضحة أو زهرهم ذاب.. مع صهد النار..”.

اختارت المؤلف الحمام فضاء لبوح النساء، فهو المكان الذي يتخلص فيه الجسد من الأثواب ومن الأدران أيضا، هو مكان تُرفع فيه الأقنعة التي اعتدنا وضعها لإخفاء الحقائق، الحمام مكان مُغلق يدعو للاعتراف والبوح والتداعي الحر فهو أيضا اغتسال من الداخل، وربما هو المكان العام الأول الذي سُمح للمرأة المغربية ارتياده حتى في الوقت الذي مُنعت من ارتياد الأماكن العامة كالمقاهي، والأندية وغيرها؛ هو مكان يسوده الغموض، والفتنة معا. لذلك فالنسوة وهن داخل الحمام يستعرضن طقوس الاغتسال، بعدما أصبحن بالداخل، وتخلّصن من كل الحُجب التي قد تُسكت ألسنتهن من قول ما يُردن، “حليمة: حمام النسا ماشي غير فوطة وصابونة وشلل تشليلة.. هاد التحميمة خاصها التوجاد لي تبان فيه لحداكة والتتويلة..”.

يسترسل الكاتب في إظهار الدقة التي تعتمدها النسوة وهن يحضّرن للحمام، وكيف يبرعن في إعداد المساحيق، والمواد، والأدوات للاغتسال، فهن مطالبات بتجميل هذا الجسد، الذي بالضرورة لا بدّ وأنه سيقدم فروض تالطاعة والولاء لمُلاّكه من الرجال، وخاصة الأزواج، اعتمد الكاتب (محمد أمين بنيوب) في هذه اللوحة القصيدة الزجلية التراثية، كوثيقة علمية تؤرخ لهذه العملية التي ارتبطت بالنسوة، وارتبطت بالتالي بالمجتمع، المجتمع الذي يرى في المرأة وجسدها الذي يقصد الحمام ليغتسل رمزا للشرف، وحرمة لا يجب أن تُنتهك، يُنهي النسوة حديثهن بالإشارة إلى حال الفئة المضطهدة في كل هذه العملية التي تكون احتفالية ليلة الجمعة، كيوم مبارك له حمولته الدينية، ففي الوقت الذي تدهب النسوة لبيوتهن بأجساد نظيفة، وأرواح تطهّرت بمياه ساخنة، تبقى فئة أخرى تجر خيبتها، وتحسب الدراهم القليلة التي لا تُغني عن دل السؤال، تقول “غيثة: الغسال والغسالة مع مولات الرزمة والفرناتشي.. كانتهم ما هي كانة.. خرج كلشي.. سيقوا الحمام.. عمروا المكانة.. كانتهم ما هي كانة..”.

لم يتتبّع الكاتب منحى دراميا متصاعدا في بناء أحداث النص، أو رسم معالم الصراع فيه، إذ الصراع الذي يعلنه هذا النص، هو صراع في وجه صورة نمطية تكرس وجها من وجوه العبودية وتعنيف الآخر. لا يقوم النص إلا على حدث تواجد النسوة بين الحمام والباحة، واستعراضهن لما يحدث فيه من طقوس، وما يُقال فيه من كلام خاص، معرجّات في حديثهن على الاحتفال العالمي بالمرأة في الثامن من مارس، في الوقت الذي ماتزال النسوة كما الرجال يرددون أمثال متوارثة تكرِّس الميز والعنصرية بمعيار الجنس والنوع.

حضرت المرأة في هذا النص المؤلف والمعد عن واقعة ارتياد الحمام باعتبارها طقسا اجتماعيا، له تاريخه الطويل، ودلالته الكبرى على توزيع السلط وترتيب الأدوار في المجتمع، حضرت شخصية “الطيابة – أمي فاطمة” كرمز، وكذات وقضية، إن صورة المرأة في هذا النص قائمة على التنوع، بين المرأة التي تبحث عن النظافة والتزيين، والمرأة التي تغرق في الأوساخ لأجل قوت يومها، المرأة الجميلة النقية، هي: ربة البيت – الأستاذة – الخياطة – الطالبة – الممرضة، أما المرأة التي تعرض جسدها للدنس، فهي “الطيابة” هي “أمي فاطمة” هي رمز  للعبودية والعنف، ولعدم القدرة على تحقيق المكانة الاقتصادية التي تضمن الحرية، وعدم التبعية للآخر.

ألمقالات ذات الصلة

Leave a Comment