الكتابة الدّرامية الجديدة وتحدّياتها.. تقاطعات ومقاربات / د.آمنة ربيع / مجلة نزوى

الكتابة الدّرامية الجديدة وتحدّياتها.. تقاطعات ومقاربات / د.آمنة ربيع / مجلة نزوى

 

 

في كل مرة نظن فيها أن مرحلة ما بعد الحداثة قد ذهبت بلا رجعة، ينهض شبحها مرة أخرى من جديد».
د. إيهاب حسن
«يظل المسرح مكاناً نتعلم فيه، ونحاول أن نفهم ونُحس بأننا معنيون بما يجري، مكاناً نلتقي فيه بالآخر، ونكتشف أننا أيضا آخرون.» آريان منوشكين
المرجعية الثقافية العالمية لـما بعد الحداثة

واجه المسرح العربي في الثقافة العربية الحديثة وفي أقطاره كافة، منذ الاستقلال وصولا إلى الألفية الثالثة، العديد من التأثيرات العالمية الكبيرة والإشكاليات المفاهيمية مختلفة الأبعاد. ومن الثابت تاريخياً أن المسرح في مواجهته مع الحداثة وما بعد الحداثة، سعى باختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية لمؤسسيه، إلى الانفتاح على التيارات النقدية العالمية، واستقبال التجارب الفنية الجديدة. وكان في سعيه هذا، يهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف الثقافية والنقدية، ومن بينها ما يتعلق بالمسرح، من حيث «فهم طبيعة المسرح وممارسته بطرائق فنية جمالية تقوم على التماثل والتجاوز للغرب.»1
ويُعدُّ الحديث عمّا بعد الحداثة وتأثيرها في المسرح العربي، إحدى الإشكاليات المفاهيمية المرَّبكة. وتتبدى الإشكالية وتتصل بموضوع الحداثة والمدنية في جميع مظاهر الحياة في المجتمعات العربية التي تسير بخطى غير مدروسة على طريق التحديث. يجمع الباحثون على صعوبة الحديث عمّا بعد الحداثة2 إلاّ من منظور فهمنا الحداثة ذاتها.3 وإذ كان المصطلح يحظى بصعوبات متعددة، يمكن القول، بوجود عدد من المواقف الأساسية تنطلق منها الحداثة4، وقبل أن نتطرق إلى أهم تلك المواقف، ينبغي ألا نغفل أن الحداثة وما بعد الحداثة، هما نتاج نهضة أوروبية ضخمة، رافقها العديد من الحركات والثورات، وبناء عليه فهما نتاج تطور فكري وفلسفي وحضاري كولونيالي، أما تلك المواقف فأهمها:-
1 – الإيمان بالعالم الطبيعي بأنه العالم الحقيقي أو على الأقل، العالم الذي يجب أن ننصرف إليه بأذهاننا ونصبّ فيه جهودنا.
2 – الإيمان أنّ الإنسان أهم كائن في العالم الطبيعي، ومعيار الأشياء جميعاً.
3 – الإيمان أنّ العقل ميزة الإنسان ومصدر تفوقه وتفرده.
4 – الإيمان بالقوى والروابط الإنسانية أساسا لبناء المجتمعات.
الحداثة بتعبير (بودلير) المأثور هي «المؤقت، وسريع الزوال، والجائز، هي نصف الفن، بينما الأبدي والثابت هو النص الآخر، هي العابر والزائل والطارئ»5. وقد جاءت مرحلة ما بعد الحداثة ردّةَ فعل عنيفة على الحداثة؛ فسعت إلى «محاصرة وتخريب فرضيات الحداثة»6 وإيماناتها السابقة، على الرغم من وجود الوعي القائم بأن «الحداثة لا تخشى النقد ولا تهابه. بل لعله غذاؤها اليومي ومؤونتها الدائمة»7، كما أن المناصرين لها يرون الحداثة «الأرض التي تقف عليها ما بعد الحداثة، وتشتبك معها في جدال ونزاع دائم، وهي الأرض التي تمكنها أيضاً من الدخول في حوار وجدل مع نفسها»8، ومن هنا، فإن الحداثة وما بعد الحداثة حداثات! وإشكالياتها تنتصب أمامنا كسؤال مرحلي ضاغط وعميق، وحقل جمالي له من الراهنية ما له.
إن التدقيق في نقاط النزاع والتشابك، يمكنه أن يستنتج أن ما بعد الحداثة، كحركة تنشط في فضاءات ثقافية غربية (سياسية، واقتصادية، وتعليمية، واجتماعية، وفلسفية، وأخلاقية، ونفسية، ومعرفية، وأنثروبولوجية) تتضمن بذور نهاياتها أو تحللها؛ فبذورها خليط «مهدرج» –إذا جاز التعبير- مكون من حقول معرفية مختلفة، وهنا، يكمن سرّ غموضها، وسرعة الاندهاش بها في آن معاً، وعلى الرغم من أن ما بعد الحداثة تكتسي معاني عدة، فإنّ فلسفتها قد تبلورت في نظرية الشك لكلّ ما أُنتج وأُنجِز على صعيد الواقع.
لازمني التخوف من عبارة (إيهاب حسن)9 التي وثّقتُها مفتتحاً لهذه الدراسة، إذّ ترجئ أي تفاؤل قادم؛ «في كل مرة نظن فيها أن ما بعد الحداثة قد ذهبت بلا رجعة، ينهض شبحها مرة أخرى من جديد». فلماذا قالها؟ وإلامَ كان يرمي؟ وإذا كانت مرحلة ما بعد الحداثة قد ذهبت بلا رجعة فإلى أين ذهبت؟ وهل هي كابوس مخيف ليصفها بالشبح؟ من سوء الحظ أن الناقد (إيهاب حسن) الذي «كان من أكثر المفكرين اهتماماً بمناقشة ظاهرة ما بعد الحداثة، وتحديد خصائصها ومقولاتها»10 لم يعد اليوم معنا ليجيب عن تلك الأسئلة.
ولعلّ تبنينا لموقف (هابرماس) ونظرته المتفائلة القائلة إنّ ما بعد الحداثة كمشروع لم يكتمل، وإنها «ما زالت امتدادا طبيعيا للأولى وليس خروجاً عليها»11، يمكن أن يُخفف من تشاؤمية ما بعد الحداثة وشبحها. إن تلك الاختلافات حول ما بعد الحداثة وعدم استقرار تعريف لها دفع الباحثين إلى وصف ما بعد الحداثة بأنها «مظلة عامة تتشظى داخل نفسها لتكوِّن ذاتها»12. والتشظي الحاصل يتمثّل في سقوط النظريات الكبرى وعجزها عن قراءة العالم، ويُقصدُ بها أساساً الأنساق الفكرية المغلقة التي تتسم بالجمود، والتي تزعم قدرتها على التفسير الكلي للمجتمع»13 وللعالم. وبناء على ما تقدم، هل نستطيع تقديم تعريف لما بعد الحداثة كيلا نظل في العماء؟ يمكن، تلخيص أهم المبادئ الأساسية لما بعد الحداثة على هذا النحو:
1 – إنّها أشبه ما تكون بفعل رمزي بارز، يشير إلى سقوط النماذج النظرية التي سادت الفكر والعلم الاجتماعي في القرن العشرين.
2 – السعي إلى تحطيم السلطة الفكرية القاهرة للأنساق الفكرية الكبرى المغلقة. وفي دراستها لثلاثية المؤلف والنص والقارئ انطلقت إلى إعلان موت المؤلف.
3 – رفض الثنائية القائمة بين الذات والموضوع، وإلغاء مفهوم الذات الحديثة.
4 – التقليل من أهمية التاريخ، فهو ليس دليلاً على فكرة التقدم ولا شاهداً على الاستمرار، ولا وسيلة للبحث عن الجذور، بل هو مجال للأساطير والإيديولوجيات والتحيّز. كما ترفض السعي إلى شيء يدعى الحقيقة، ورفضها لكل عمليات التمثيل في البرلمانات، أو التشابه في محاكاة المصور عبر فنه للواقع.
أسئلة الكتابة أم أسئلة ما بعد الحداثة؟
تنبع أسئلة الكتابة الإبداعية من سؤال إجمالي يضم مجمل الأسئلة: السؤال عن الانتماء إلى الزمن.
إن ما يثير الانتباه إزاء الكتابة الدرامية الجديدة ومنطلقات ما بعد الحداثة هما الاتصال (بـــ)، والانفصال (عن). وإزاء هذين الوضعين على مؤلف العملية الإبداعية التخلي عن الأجوبة الجاهزة، والبحث في حركية الزمن وتأثيراته، من دون الإخلال بمرتكزات ثلاثة، أرى أنها تشكل فعاليتي الاتصال والانفصال، وتلك المرتكزات هي: ما رؤية المبدع للنص وللعملية الإبداعية الدرامية؟ وما رؤيته للإنسان الذي يكتب عنه؟ وما رؤيته للعالم الذي يتفاعل معه؟
الناظر إلى اهتمامات ما بعد الحداثة التي أوجزها (إيهاب حسن) في نقاط عديدة نذكر بعضها: «الاهتمام بالدادية، ومناهضة الشكل المنتهي، والدعوة إلى الشكل المفتوح، واللعب، والمصادفة، والفوضى التخريبية، والإنهاك أو الصمت، والصيرورة، وتبني القراءة الخاطئة، وسيادة الدال، وأهمية المكتوب، ومراجعة السرد، والاحتفاء بالتاريخية الهامشية، والرغبة، والاختلاف، أو الأثر والمفارقة…إلخ»14 يلاحظ تبني ما بعد الحداثة لأطروحات البنيوية وما بعد البنيوية. ليعود إلى الساحة تجدد الأسئلة حول مفهوم النص واللغة والكلام واختفاء القيمة.
فما النصّ؟ ومن الذي يتوجه إليه؟ وإذا كان النص بمفهوم البنيوية وما بعدها «ثابت ومغلق وله بنية مركزية أو نظام تحتي خفي، وتتشكّل أدبية النص أو نظامه من العلاقات النصية / الذاتية / الداخلية فقط»15، والكتابة لها كينونة متفاعلة ذاتياً ومستقلة، والاختلاف هوية المعنى، والنص مفتوح ومنداح ليس له بنية أو مركز، أو له بنى متعددة متجددة لا نهاية لها»16 ولمرحلة أو ظاهرة ما بعد الحداثة وجهة نظر أخرى تجمع بين البنيوية وما بعد البنيوية، فترى أن النص هو اللانص، وبتعبير (رولان بارت): «لا نعرف من يتكلم، النص يتكلم، هذا كل شيء»17، وهي عبارة قالها في مرحلة انتقاله من البنيوية إلى ما بعد البنيوية، مختبراً مواقفه النقدية والإبداعية. ولهذا سعت ما بعد الحداثة متبنية التفكيكية إلى «تأصيل النص وانفتاحه وإنكاره للحد والحدود، مما يجعله يقبل التأويل المستمر والتأطير المتحول أبداً. وينجم عن هذه النصوصية لانهائية النص، ولا محدودية المعنى وتعدد الحقائق والعوالم بتعدد القراءات»18
إن غياب البؤرة المركزية للنص يؤدي إلى فوضوية المعنى، فيصبح العالم خالياً من المركز-لا ننسى هنا أن ما بعد الحداثة وردها العنيف إنما جاء على المركزية الأوروبية- لنكون بهذا المعنى «إزاء فلسفة جديدة تماما للنص وللإنسان وللعالم […] فالعالم غير مفهوم وكذا الإنسان، والنص بلا دلالة؛ لأن الحقيقة لا يمكن بلوغها، والأصح لها هوية جديدة تكمن في الاختلاف، وبعبارة أخرى فإنّ الشك ليس طريق الوصول إلى الحقيقة، بل الشك هو هوية الحقيقة»19. وانطلاقاً من مبدأ أن النص هو الذي يتكلم (بارت)، ظهر مفهوم اصطلح عليه بالنص المفتوح.20
إن ما بعد الحداثة والحداثة «في البلاد العربية لم تقتحم الفكر والمجتمع والمؤسسات بفضل تطوّر ذاتي مماثل للتطور الذي أدى إليها في الغرب»21. واستناداً إلى مبدأ المثاقفة وإلى «انشغال النخبة العربية المتثاقفة بظروف عصر النهضة العربية الحديثة، والناجمة في وجوه كثيرة منها عن الاتصال بأوروبا وحضارتها اتصالاً لم يخل من مفارقات جمعت إلى صور الإعجاب والانبهار ضروباً من الريبة والخوف والانكفاء لا تكاد تغيب مظاهرها عن ممعن النظر في الممارسة العربية للمسرح، وفي الخطاب المرافق لها عند الرواد وتابعيهم،»22 ونظراً لذلك كله، حصلت عدة تأثيرات نقدية أثرت في الكتابة الدرامية الجديدة لدى عدد من المسرحيين.
فقد لاحظتُ عبر ما توفر لي من نصوص كُتبت مباشرة للعرض المسرحي، بالإضافة إلى تتبعي لأنواع الكتابة الدرامية الجديدة في العقود الثلاثة الأخيرة؛ لاحظت تأثرها بتجليات الحداثة وما بعد الحداثة من دون انفصال واسع بينهما. وقادتني الخصائص التي جاءت بها ما بعد الحداثة، إلى استنتاج مفاده أن بعض هؤلاء الكتّاب لم يصدقوا أنهم قد عثروا على ضالتهم المنشودة في كتابة نصوص متشظية ترفض البنية وتنتصر للغة! ويدفعنا استنتاجنا إلى طرح بعض الأسئلة الآتية:
ممَّ تنطلق أعمال هؤلاء الكتّاب؟ وما المرجعيات التي تقوّضها؟ هل هناك ما تهدمه على وجه الحقيقة؟ هل هناك ما تبنيه أو ما تود أن تؤثثه؟ لماذا نفترض أن الكتابة الدرامية الجديدة تقول شيئاً؟ ألا يتعارض مطلبنا مع خصائص ما بعد الحداثة؟ ألا يصدر سؤالنا السابق عن محاولة يائسة لتحليل الكتابة الدرامية الجديدة بأفكار وأدوات قديمة؟ هل هناك ملامح سياسية أو اجتماعية مشتركة بين هذه النصوص؟ وما الجماليات التي تقدمها؟
بحسب تقديرنا، من الأهمية بمكان، معرفة فضاء الانهيارات النقدية في الغرب الذي يمكن على ما أعتقد، أن يكون قد أسهم بشكل أو بآخر، في تبلور الكتابة الدرامية الجديدة لدى بعض المسرحيين العرب، وتقاطع مواصفاتها وخصائصها مع تلك الانهيارات، إلى وجود ظروف عربية سياسية سيئة، ومتغيرات اقتصادية قاسية أدّت هي الأخرى دورا غير مباشر في التأثير.
من هنا، تظهر لنا هاتان المقاربتان المتمثلتان في مقولتين هما: موت المؤلف وموت الناقد.
مقاربتان ثقافيتان
المقاربة الأولى: موت المؤلف
ارتكزت البنيوية والتفكيكية على عمل اللغة بحسب النموذج الذي وضعته نظرية (دوسوسير) للعلامة والرمز. واستناداً إلى ذلك، جرى إعلان موت المؤلف، وإبعاده من العملية الإبداعية، مع الاكتفاء بالنص ودلالاته المنداحة.
أولى النظرُ النقدي القديم، منذ أيام اليونان اهتماماً كبيراً بمبدع العملية الإبداعية، ومع كشوفات النقد الجديد انتقل الاهتمام إلى المتلقي والناقد، ومع ظهور ما بعد البنيوية فقد المؤلف كثيرا من امتيازاته السابقة؛ فلم يعد المؤلف في ظل المرتكزات النقدية الجديدة يحظى بالمكانة التي كان عليها في الماضي. فلا هو الصوت المتفرّد الذي يعطي النص مميزاته، ولم يعد يتمتع باحتكاره لمعنى النص، ولا تحكّمه في قصده الذاتي. لقد فقد عبقريته التي تفضي به دون سواه إلى حقائق قارّة أو أمور لم ينتبه لها غيره23. فالموت بتعبير (عبدالله محمد الغذامي) ليس إلغاء، وسيظل المؤلف اسماً معلقاً على النص أو احتمالاً ممكنا في حالة جهلنا به24. ويستطرّد (الغذامي) في الموضع ذاته قائلاً: «والموت يعني أن هناك حياة ثم توقفت تاركة أثرها ليعتمد على نفسه من بعدها.»25
المقاربة الثانية: موت الناقد

شكلت الدراسات الثقافية منعطفاً مهماً لبروز ما أطلقه (رونان ماكدونالد) بمقولة موت الناقد. وتعدّ الدراسات الثقافية أحد إفرازات النظرية البنيوية وما بعدها، وجاء ذلك في معرض التحول الجذري في دراسة الآداب والفنون وما أفرزته الممارسات النقدية المختلفة كظهور النقد النسوي، والتحليل النفسي، ودراسات الجنوسة وغيرها.
تبنت الدراسات الثقافية بظهورها توجيه نظرة تشككية إلى المجالات التي تدخل فيها كلمة (الثقافة) وكلّ ما يمكن له أن يندرج تحت هذا المسمى. فساءلت الدراسات الثقافية «العلوم المنتمية إلى الحقل الاجتماعي، وعلوم الإنسان، واستجوبت ممارسات النقد الأدبي التقليدية وممارسات النظرية الجمالية،»26 كما أنها، «ساوت بين الأدب وبقية المناشط الإنسانية؛ بين الكتابة وفعل القراءة، والفيلم السينمائي ومشاهدته، بين العرض المسرحي والإعلان التجاري الذي يبثّ حوله في التلفزيون.»27 وبخلاف ما ذهب إليه (بينيت، وغروسبيرغ، وموريس) حول مساءلة الدراسات الثقافية للحقل الاجتماعي يذهب (سايمون ديورنغ) إلى القول: «نظراً إلى أن الدراسات الثقافية ملتزمة فهي تنتمي إلى العلوم الإنسانية، وليس إلى العلوم الاجتماعية التي تدعي تحليل الأمور موضوعياً.»28 ونستنتج من هذا التداخل؛ يصعب استقرار الدراسات الثقافية في حقل محدد، وهذا ما دفع (ديورنغ) إلى تقديم نصيحة ثمينة تتلخص أنه من الأفضل، على سبيل المثال، عدُّها ممارسة نقدية أكثر منها تخصصا لكونها ساعدت في إنتاج التخصص نفسه.29
يُعرّف (سايمون ديورنغ) الدراسات الثقافية بأنّها «مجال أكاديمي يمكننا تعريفه، من دون تخبط، فهو التحليل الملتزم للثقافات المعاصرة، فالدراسات الثقافية ملتزمة بمعان ثلاثة: أولاً، بمعنى أنها ليست حيادية فيما يتعلق بالاستثناءات والمظالم والأضرار التي تلاحظها (…) إن «ملتزمة» هنا تعني سياسية، نقدية.
ثانياً، إنها ملتزمة بمعنى أنها تهدف إلى تعزيز التجارب الثقافية والاحتفاء بها (…). ثالثاً، وهذا ما يؤشِّر إلى اختلافها الفعلي عن الأنواع الأخرى من العمل الأكاديمي، إنها تهدف إلى التعامل مع الثقافة كجزء من الحياة اليومية من دون تشييئها.»30
والواقع أن تعريف (سايمون) يشير إلى فكرة الالتزام وهو مسألة تتعارض مع مقولات البنيوية وما بعد البنيوية. فالالتزام؛ يمكن أن يُفهم من خلاله وجود معنى قارّ على نحو من الأنحاء.
صيغ اشتغال نقدنا العربي:
أسئلة للمناقشة
تتصل بالمقاربة الثانية جزئية تخصّ الاشتغال النقدي العربي والصيغ التي يسعى إلى طرحها أو مناقشتها. ففي ظل مقاربة (موت المؤلف والناقد) وهما مقاربتان مفصليتان من عمر النقد الغربي، أين دور الناقد الأكاديمي العربي؟ هل مات المؤلف المسرحي العربي حقاً؟ وهل انسحب الناقد العربي من المشهد الثقافي بأكمله وتوارى إمّا داخل سور الجامعة وإمّا خارجها، ممارساً نشاطه – كلما دعت الضرورة الإعلامية والسياسية والمناسباتية- إلى الظهور والإدلاء برأيه، إما في الصحف، وإمّا في برامج القنوات الفضائية، وإمّا على منابر وسائط التواصل الاجتماعي؟ ألاّ نلاحظ أن تأثير ما بعد الحداثة في مسرحنا العربي ونقاده، قد أفرغت الناقد المتخصص من معرفته وثقافته، فجعلت أغلب القراءات النقدية تكرر مفردات (التفتيت والتشظي والتدمير) لمجرد أنها تنتمي إلى ما بعد الحداثة، من دون التوغل بالبحث في موقف المسرحيين تجاه النص والإنسان والعالم!31 كما يحق للمتلقي أو الباحث في الأدب والنقد أن يسأل: أين هو المشروع النقدي المعاصر الذي يُمكن التدليل عليه؟ ألم يصبح المشهد النقدي العربي، أشبه بمحاولات فردية واجتهادات شخصية مجزأة في المشرق العربي ومغربه، كحال التجزيئات السياسية؟! وأخيراً، والعالم يشهد الثورات والانزياحات الواسعة – بتعبير ماكدونالد – في العلاقات الاجتماعية، وبعد تخلّ الناس من الإذعان للسطة ونضالهم ضدها، هل المتلقي بحاجة إلى سلطة مؤسساتية نقدية توجهه؟
ما بعد الحداثة والمسرح
يجرنا الحديث عن مسرح ما بعد الحداثة في الوطن العربي إلى شيء من الالتباس وتطييب الخواطر. يمتزج الالتباس مع المفهوم ذاته، ومع الرغبة في ملاحقة ركب التقدم الحضاري للمسرح في بلاد الغرب، غير أن هذه الملاحقة تعيدنا غالباً إلى مشكلاتنا مع هويتنا من جهة، ومع الجدية النقدية التي ننوء بحملها. وفي هذا السياق، يدعونا (حسن عطية) إلى التريث في إصدار الأحكام «حتى لا نقع في خطيئة التعسف مستخدمين سرير بروكست القديم، فنفرض ما طرحته عقلية ما ذات جغرافية وتاريخ معينين من مفهوم على إبداع أنجزته عقلية مغايرة ذات طبيعة جغرافية وتاريخية مختلفة، إلخ»32
وانطلاقاً من مسؤولية المؤلف نحو نصه والعالم، وموقفه تجاه مجتمعه ولغته، أخذ المؤلفون المسرحيون في حداثة القرن العشرين، وبعدما استفادوا من قيم التواصل الحضاري والانفتاح والتفاعل، الاهتمام بالتجديد في الكتابة المسرحية العربية، فتميّز التأليف بعدة مميزات، منها: تأمل الوجود الإنساني، والشرط التاريخي والحضاري، والسعي إلى كشف المكوّن الداخلي للإنسان وما يعتملُ في داخله من مشاعر متناقضة وأحاسيس متباينة نحو ما يؤرق إنسانيته. وأوجز أحد الباحثين أن التأليف المسرحي شهد تطورين، الأول: إعادة الموروث الشعبيّ، والشفاهيّ، والأسطوريّ، القديم إلى الواجهة الأدبية والثقافية. الثاني: تأليف نصوص تتلاءم وإيقاع الذات، أو الإنسان المتوحّد، المشغول بأسئلة الوجود والفكر والحياة والسياسة والحق.»33.
استفادت الكتابة الدرامية الجديدة من تجليات الحداثة وانتقاداتها، وما بعد الحداثة وتشظياتها. ولا عجب، في هذا العصر المضطرب، أن بعض التجارب المسرحية (تأليفاً وإخراجاً وتمثيلاً) في الوطن العربي صنفت نفسها (تجارب ما بعد حداثية)! مستندة إلى سلسلة التعارضات النمطية بين الحداثة وما بعد الحداثة، بوعيّ منها، أو من دون وعيّ كالفوضى، والتفكيك، والغياب، والجذمور.34 لكن هل هذا الاشتغال جديد وطارئ أو أن له جذوره الممتدة إلى التاريخ الحضاري للمسرح؟ وهل اقتصر الاشتغال على الكتابة وحدها أو شمل ذلك عناصر العملية المسرحية في المجمل؟ أتفق مع الرأي أن مراجعة سريعة لتاريخ المسرح في العالم تبيّن أن كل مدرسة أدبية جديدة كانت ترث أركانَ التأليف المسرحي السابقة عليها وعناصرها وخصائصها، وتعيد النظر فيها.»35 وهذا الأمر، هو ما أشار إليه (نك كاي) بالقول: «إن ما بعد الحداثة في الفن والأدب والمسرح تقترن بمحاولات التكسير والقلقلة التي تدفعها الرغبة في تحدي قدرة عناصر العمل الفني على التوحد في وحدة فنية كاملة، لذلك يمكننا أن نفهم العمل الفني ما بعد الحداثي باعتباره شيئاً يحدث بصورة دائمة دون نهاية.»36
بدت ملامح الخروج على الكتابة التقليدية منذ زمن طويل. وكانت كلّ مدرسة جديدة تأتي لتضيف على سابقتها؛ وتجدّد في خصائصها، هكذا كان شأن البدايات مع المدرسة اليونانية والمسرح في عصر النهضة، فالمدرسة الكلاسيكية الجديدة في فرنسا، والمدرسة الشكسبيرية في إنجلترا، ثم وُلدت المدرسة الواقعية في القرن التاسع عشر وتزعمها النرويجي (هنريك إبسن) ومن هذه المدرسة كما يعرف العارفون بالمسرح «ولد كثير من الاتجاهات في التأليف المسرحي منذ أواخر القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين كالطبيعية والسريالية والتعبيرية، ومن هذه المدارس الجديدة ولدت أساليب جديدة في التأليف المسرحي طوال القرن العشرين»37

نعيمة زيطان
مسرحية من اخراج الفنانة نعيمة زيطان

ظل مدار الخروج على التأليف، يلتف حول مفهوم الوحدات الثلاث، فمفهوم البطل التراجيدي وعلى يد (إبسن) جرى تعديل على الحبكة وصراع الشخصيات النفسي، لكن ما إن وضعت الحرب العالمية أوزارها حتى جرى العصف بالتأليف المسرحي بظهور اتجاه دراما مسرح اللامعقول «كظاهرة من ظواهر ما بعد الحرب،»38 بتعبير (مارتن إسلن) على يد عدد من المسرحيين الثائرين والمنتمين إلى مشروع حداثي. وهو اتجاه زعزع النظرية التقليدية للتأليف الدرامي، على يد (صموئيل بيكت) الذي عُدت مسرحيته (في انتظار جودو) بتعبير (نهاد صليحة) أنموذجاً صارخاً لتبلور «الملامح الفنية والفكرية لهذا النوع المسرحي الجديد بصورة حادة واضحة، وكشفت عن أصولها في الفلسفة الوجودية والفكر السريالي، وعن رؤية عبثية قاتمة للوجود الإنساني تخلو من الجلال المأساوي، وتتخذ من السخرية المريرة والفكاهة السوداء أسلوباً لها.»39
يسوق (يونس الوليدي) رأياً له وجاهته، ففي مسار الإضافة والتجدّد، والتقاطع والتجاوز للمدارس والتيارات المسرحية والاتجاهات، يقول: «يبدو أن ما بعد الحداثة سعت إلى التميّز عن مسرح العبث عن طريق الاهتمام ليس بالملفوظ إنما بطريقة تلفظه. وبذلك لم يعد الكلام في ما بعد الحداثة – مع اوغيرهم- موجهاً إلى شخصية ما، إنما إلى مجموعة يشكلها الجمهور وباقي الشخصيات من دون انتظار رد بالضرورة، لأن هذا الكلام لا يسعى إلى أن يؤدي إلى حدث ولا ينتظر تواصلاً، إلخ»40، فهل ما بعد الحداثة «مجرد نزعة أدبية، أو هي بالأحرى ظاهرة ثقافية؟»41 وعلى ضفة أخرى هناك من ينعتها بالمؤامرة!
وفي ظل هذه التعارضات، يتأكد لدينا أن ما بعد الحداثة ساحة لصراع الأفكار والقوى الإنتاجية المُهيمنة. وهكذا «تحولت ما بعد الحداثة وعلى مدى العقدين السابقين إلى مفهوم إشكالي حاضر باستمرار، وإلى ساحة صراع للأفكار المتناقضة والقوى السياسية لا يمكن تجاهلها.42 ويتقاطع رأي (ديفيد هارفي) السابق، من وجهة نظرنا، مع طموحات الدراسات الثقافية المتأثرة بتيار التفكيك وبأبحاث (ميشيل فوكو) حول السلطة وخطاباتها المنتشرة في كلِّ مكان، متبنية «وجهات نظر تيار محدد في فكر ما بعد الحداثة، يختزل الحقيقة إلى مجرد ألعاب لغوية، ويقوم بتحويل كل مظهر من مظاهر الخبرة الإنسانية إلى أبنية علاماتية اعتباطية متغيرة، ونوع من اللعب اللغوي، قد يؤدي على الدوام إلى انهيار مبادئنا السياسية وتعرضها للعمليات الإجرائية نفسها التي تشكك في كلِّ شيء على الدوام.»43
أتبنى في هذه الدراسة النقدية تناول عدد من المسرحيات العربية لاختبارها وفقاً لما يصطلح عليه بمصطلح ما بعد الحداثة وتجلياتها. وينبع هذا الاختبار من توجه مزدوج؛ فأولاً: يشكل انتمائي إلى حقل الكتابة المسرحية هاجساً يجعلني على أهبة الاستعداد لأيّ اختبار حول حداثة الكتابة المسرحية التي يتفاعل معها (العرض والمتلقي) تفاعلاً مركزياً. وثانيا يتمثل في قيمة الشعور بالانتماء إلى الأدب والنقد الحديثين. فما المسؤولية الملقاة على عاتقي[نا] مؤلفين، ونقاداً ومنظرين حول الإبداع المسرحي الذي بين أيدينا اليوم؟ وما مقدار المسؤولية الواجب اتخاذها أو «شُغلها» كممارسين للنقد تجاه الإرث العظيم لكلاسيكيات الأدب المسرحي الذي وصلنا من الماضي؟ في ظل ما توفر لي من نصوص من (مصر، والكويت والأردن، والمغرب، والجزائر، والعراق، والسعودية، وعُمان)، سيبدو صعباً قراءة هذا النتاج من دون التورّط مع السلطة والأفكار التي ساعدت على ظهور هذه الكتابة؛ وأرمي هنا إلى التوضيح أن هذه الكتابة بتعبير (ليندا هتشيون) «ليست بريئة من التدخل السياسي.»44
إنّ عنوان بحثنا (الكتابة الدرامية الجديدة وتحدياتها: تقاطعات ومقاربات) لا يمنحني يقيناً باستقرار ما بعد الحداثة، ولا التعافي من الحداثة؛ فالحداثة العربية تعاني من اختلال بنيويّ منذ استقلالها السياسي وصولاً إلى اللحظة الآنية المعاصرة! فهل قطعنا شوطاً زمنياً كافياً في التحضّر والمدنية والصناعة يسمح لنا بالاطمئنان إلى جدل هويتنا؟ وهل انتهت المشاريع السياسية المتكاملة اقتصاديا؟ أو أنها سقطت سقوطاً ذريعا كالإيديولوجيات؟
والناظر إلى التحديات السياسية، والفكرية، والثقافية، والاجتماعية، والفنية، والتسويقية، في عالمنا العربي يجدها تسير مطّردة، وعليه يرتفع شعار مقاومة الحداثة بتبني مبادئ (الشك)، و(الارتياب)، و(التشظي)، و(التنافر) التي جاءت بها مرحلة ما بعد الحداثة كردة فعل ضد المفاهيم والمصطلحات والتصنيفات الفنية الثابتة المستقرة للحداثة، وضد المركزية الأوروبية.
توسع مفهوم الكتابة الدرامية في مجال المسرح وتطوّر في النقد الحديث مع تطور النظرة إلى مفهوم اللّغة؛ فقواعد التأليف المسرحي التقليدية كـ «وجود الحوار، والإرشادات الإخراجية، وتوزيع دخول الشخصيات وخروجها، وتطوّر الفعل الدراميّ من بداية إلى نهاية، والتقطيع إلى فصول، ومشاهد، أو لوحات، وغير ذلك.»45
وهذا الذي يسمح بإمكانية تحول النص إلى عرض مسرحي، سيفقد شيئاً من سلطته في ما بعد الحداثة، حيث أتاح التوسع في اللغة عدّ «كلّ ما يسمح بتحقيق التواصل ويشكِّل نظاماً دَلالياً متكاملاً من العلامات كالحركة واللون والصوت والإشارات،»46 لغة تختلطُ فيها استجابة المتلقين.
وفي ظل المنعطف الذي جاءت به البنيوية وما بعدها، وما قدمتاه من أفكار وتطبيقات على اللّغة التي تؤسس لثقافة جديدة، وفي ضوء هاتين المقولتين البنيويتين (موت المؤلف/ وموت الناقد) المتقاطعتين مع الحداثة وما بعد الحداثة، أنظرُ إلى محور (المسرح العربي وتحديات ما بعد الحداثة) عبر انتشار طرائق جماعية في التأليف (ركحية)، و(كولاج)، و(مونودراما)، و(سقوط المقدس)، إذا ما اعتبرناه معادلاً لسقوط الإيديولوجيات اليقينية الكبرى. وعند هذه النقطة، نجد أنفسنا إزاء هذا السؤال المتجدّد: ما النصّ؟ ومن الناقد؟ وأين موضعه من الحركة الإبداعية الفاعلة في الفضاءات الثقافية كافة؟
صيغ الكتابة الدرامية لما بعد الحداثة
توفر أربع صيغ عامة، هي:
(1) التحريض على المساءلة؛ مساءلة الكتابة التقليدية، وعناصر الوحدات الأرسطية الثلاث، مساءلة النقد والنظرية الأدبية.
(2) انهيار المسافة بين الذات والموضوع. في حرص ما بعد الحداثة على غياب المعنى، وتفتيت البنيات القارّة، والشك في الحقائق صار النظر إلى الإنسان الحديث على أنه غلطة! فهل الذات انعكاس للموضوع (العالم الخارجي)؟ أو أن الذات خالقة هذا العالم؟ تطور مفهوم الذات في تاريخ الدرس الفلسفي عبر جميع العصور. عدّت الفلسفة اليونانية الذات مرادفاً للماهية. أمّا (ديكارت) في عصر الفلسفة الحديثة فقد صاغها في مقولته الشهيرة «أنا أفكر، إذن أنا موجود،» وتعرضت مقولته للعديد من التساؤلات إلاّ أن مبدأها هو الشك الديكارتي الذي استندت عليه ما بعد الحداثة فشككت في اليقين رافضة العقلانية. وبدل أن يكون الإنسان مقياس الأشياء بتعبير (برتاغوراس) على العكس من ذلك، صار مشكوكاً في وجوده! ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل تطور النظر إلى الذات فأصبحت «مجرد وهم.»
(3) التجاوز. إذا لم يكن في مقدورنا محو الماضي فعلينا أن نتجاوزه! بهذا المعنى أعلنها (امبرتو إيكو) وفيها أصداء تعود بنا إلى مقولة (أوجست كُنت)، «لو لم يكن هناك إله لوجب اختراعه،» كما يتردد صدى مقولة (نيتشة) الشهيرة التي تُعدّ بحسب تقديرنا بمنزلة مانفيستو ما بعد الحداثة: «لقد قتلنا الله؛» أي المقدس.
كانت صيحة فن ما بعد الحداثة هي «هدم الحدود التي تفصل مجال الفن والإبداع الجمالي عن غيره من المجالات الثقافية،»47 وهي نزعة كما نرى تجيز بصورة صريحة التداخل بين الفنون، وتفتيت القواعد الصارمة والتقسيمات التقليدية للتيارات. وقد تبدى هذا التفتيت في الكتابة الدرامية الجديدة عبر أسلوب (الكولاج). يستشهد لنا (يونس لوليدي) في هذا السياق تجربة عرض (تراجيديات رومانية) الذي قُدم سنة 2008 بمهرجان (أفنيون) من إخراج الهولندي (Ivo Van Hove) واستغرق العرض ست ساعات، حيث جمع فيها المخرج بين ثلاث تراجيديات شكسبيرية هي: (أنطونيو وكليوباترة، ويوليوس قيصر، وكوريولان).48 ومن الواضح لنا، من نموذج تراجيديات رومانية هروب هذا الشكل من التصنيف!.
(4) الضرورة الفنية للتجريب. ارتبط التجريب بمفهوم الحداثة في المسرح. وإذا كان التجريب يلامس الإخراج المسرحي، فقد وافقت صيحات العروض التجريبية في المهرجانات صدى كبيراً لدى بعض المؤلفين المسرحيين، فلبت الاشتغالات الإخراجية المتطورة توجه المؤلفين إلى كتابة نصوصهم لتلائم وجهات نظر المخرجين. واستفادت الكتابة الدرامية على وجه الخصوص من الإرشادات الخاصة بتقنيتي الصوت، والإضاءة، وتقنيات الفيديو، والسينما، والشرائح الضوئية؛ كأن يكتب المؤلف المسرحي للمخرج على سبيل المثال عبارة: «يتم تجسيد المشهد بوساطة الإضاءة فقط». يكتب (فهد ردة الحارثي) ما يأتي: «في هذا النص – المحتكر- فرصة كبيرة لاستخدام الضوء والصوت، والحركة، وبالتالي الخروج بمشهدية بصرية، أعتقد أنها الأهم في العمل،إلخ.»49
(البقية بموقع المجلة على الانترنت)

القراءة التطبيقية
يُعدّ العرض المسرحي ركيزة مسرح ما بعد الحداثة، وفي ظل محاولات البحث عن التجديد وما جاءت به الحداثة من أفكار، تعامل المسرحيون مع النص المسرحي بشيء من الاعتداد بقوة النص المسرحي وقدرته على الصمود والترحال من بلد إلى آخر. ومع ظهور ما بعد الحداثة تطورت نظرة المسرحيين للتأليف الدرامي. ونظراً إلى انهيار التصنيفات التراتبية في الفنون المعاصرة، وجد المسرحيون ضالتهم فيما هو مناسب لعروض المهرجانات؛ أي أن الكتابة الدرامية الجديدة جسدت رأي (دوكرتي) حول الفن ما بعد حداثي في المطلق، «فعل مراوغة لكل التقسيمات النوعية»50 والأسلوبية والبنائية والقواعد والأركان التي رسّخت للتأليف الدرامي منذ أرسطو.
لا أزعم أن النصوص التي توفرت لنا، أتاحت لنا تحقق ما بعد الحداثة في المطلق، لاختلاف المرجعيات التي تنطلق منها، لكن تحقق فيها أحد أشكال مراوغة التقسيمات النوعية من جهة، كذلك توفر فيها الصيغ الأربعة (التحريض على المساءلة، وانهيار المسافة بين الذات والموضوع، والتجاوز، والضرورة الفنية للتجريب) كما أن هذه النصوص لا نستطيع أن نطلق عليها أنها خالية من الحداثة، وهذا ما يؤكده العارفون بالنقد المسرحي أن ما بعد الحداثة، ليست خالية من الحداثة تماماً. ومن ضمن هذه النصوص التي قرأناها يمكن تقسيمها إلى ثلاثة اشتغالات أساسية هي؛ الاشتغال الأول: الميتا- مسرح، وهي تركيب لنصوص مختلفة (سيرة ذاتية، كتب، مقالات، وآراء ومواقف وعلاقات شخصية)، تتضمن تناول حياة شخصية فنية بارزة كما فعل (عبداللطيف فردوسي) بتناوله حياة المؤلف المغربي الراحل (محمد مسكين51) وتكملة نص لم يؤلفه صاحبه بسبب وفاته، فأضاف (فردوسي) (الرّش الثامن من النزيف التراجيدي)، كما تناول (سامي الجمعان) في مسرحيته (موت المؤلف) شخصيتي (سعدالله ونوس، وأبي خليل القباني). والاشتغال الثاني جسده التأليف الدرامي الجديد المتمثل في أسلوب (كولاج/ تجميع عدة شخصيات من ثقافتين عربية وأجنبية أو نوعين أدبيين متباينين)، وبرز ذلك بوضوح كبير في المسرحيات الآتية: (عنتر زمانه والنمر لغنّام غنّام من فلسطين)، و(الليلة الحالكة لأحمد الأزكي من عُمان)، و(الأفاعي لرأفت الدويري)، و(ثري دي لصفاء البيلي) من مصر، و (من منهم هو؟ «النفس الأمارة بالسوء» لأحمد العوضي) من الكويت، و(لعبة حروف نصوص موازية لحسن عبود النخيلة من العراق) أمّا الاشتغال الثالث فظهر في أسلوب المونودراما.52
إلى جانب هذه الاشتغالات توفرت لدينا ثلاثة اشتغالات مهمة، هي مسرحية (إدوارد سعيد أو حكاية اليهودي المعكوسة)53 للجزائري (الشريف الأدرع)، ومسرحية (ليلة بيضاء) للزيتوني بوسرحان من المغرب، ومسرحية (يا رب) من العراق لعلي عبد النبي الزيدي؛ حيث تعبّركل من الثانية والثالثة، عن انهيار المسافة بين الذات والموضوع، كما يتجلى في المسرحية الثانية اشتغالها على المقدس الذي يمكن اعتباره على نحو من الأنحاء، معادلاً موضوعياً للإيدلوجيا.
اسم المؤلف
عنوان النص
بطاقة العمل
محمد مسكين/ عبداللطيف فردوسي
الرّش الثامن من النزيف التراجيدي
«نص لم يؤلفه صاحبه»
15/11/1983م
المغرب
تركيب نص تم الاشتغال عليه من طرف فرقة كوميديا. تركيب مسرحي لأعمال المؤلف محمد مسكين. النص تمت كتابته في موسم 91/1992م بمناسبة تأبين الراحل.
غنّام غنّام
عنتر زمانه والنمر
1995م
فلسطين – الأردن
يعمل النص على إعادة صياغة درامية لـمقتطفات السيرة الشعبية لعنترة العبسي، والسيرة الشعبية للزير سالم أبي ليلى المهلهل، وقصة قصيرة لزكريا تامر (النمور في اليوم العاشر) ملاحظة: النص كما كتب عام 1992 وقدم عام 1993 ليكون ثالث أعمال مختبر موال المسرحي الذي انطلق عام 1990 وانتهى عام 1998.
سامي الجمعان
موت المؤلف 2009م السعودية
تشابك نصوص سعدالله ونوس وشخصياته.
أحمد الأزكي
الليلة الحالكة 2012م عُمان
عنترة بن شداد وعبلة، عطيل وديدمونة.
رأفت الدويري
الأفاعي 2014م مصر
هملت، وجروترد، وبولونيوس، ولايرتس، وأوفيليا، والجليلة، ومُرْة، وهجرس، وجساس.
أحمد العوضي 2015م الكويت

من منهم هو؟ «النفس الأمارة بالسوء»
الزير سالم والليدي مكبث وميديا.
3D
صفاء البيلي 2015م مصر.
ديدمونة، وعطيل، وإيميليا، وكاسيو، وياجو، والعرّاف، وكليوبترا، وأنطونيو، وقيصر، والخادم، والحارس، والسائحة، والمرشد، وشفيقة، ومتولي، والجد، وزميل متولي، والمحقق، وبديعة.
حسن عبود النخيلة
لعبة حروف
نصوص موازية
العراق 2016م
قدم العمل كورشة (المسرح الموازي بين النظرية والتطبيق، جامعة البصرة/ كلية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية وهي ورشة مشتركة بين المؤلف والدكتور حازم عبد المجيد.
بوسرحان الزيتوني
ليلة بيضاء 2016م المغرب
بدأ تشكل هذا النص في 1980م تحت عنوان الضد وضده قبل أن يستوي في صياغته الأساسية سنة 1987م.
علي عبدالنبي الزيدي
يا رب 2016م العراق
الاشتغال على المقدس.

لعلّ أفضل السبل إلى قراءة بعض اشتغالات الكتابة الدرامية الجديدة، لفهمها/ وتحليلها/ وقبولها النظر إليها على أنّها كتابة تجريبية في المقام الأول، وليست معارضة كاملة، أو مطلقة لخصائص ما بعد الحداثة ومعطياتها. فالماثل أمامنا أن المساعي التحررية التي سعت إليها ما بعد الحداثة قد أوصلها إلى التقويض وما عادت قادرة على الدفاع عن نفسها إلاّ من داخلها الذي رفضته وحاربته. إن استهلاك ما بعد الحداثة قدرتها الاستراتيجية الفعالة في إبراز التحيزات المجحفة من دون أن يكون لها موقف أخلاقي أو سياسي أو اجتماعي، ويتنافى هذا الطرح مع رأي (ليندا هتشيون) في تشديدها على فكرة مفادها أن الما بعد حداثي لا يقدر أن يكون إلاّ سياسيا»54 رأي لا تصمد أمامه النصوص المنتخبة لهذه الدراسة، واختبار مقولات ما بعد الحداثة عليها. صحيح أن الكتابة الدرامية الجديدة تهدف إلى إلغاء المعنى وإمحاء القيمة من النص، لكن ما قرأناه من مسرحيات، أراه يشير إلى موقف أخلاقي من المجتمع، لكن لا يقول ذلك صراحة، وهذا التردد تارة نجده واعياً لدى المؤلف، أو غير واع عند آخرين. وكأن المؤلف نفسه، يقصد الوقوع في منطقة التردد ليحمي نصه من المساءلة، تاركاً للقراء وللنقاد أن يقولوا ما يشاؤون. إن تواصل النص مع المجتمع غير ملموس، وهنا نندهش أن الجمهور إذا أعجبه العرض سيصفق له «كحدث» لاشتغال بصري أخاذ، وسيكون المتفرج واعياً بقدر ما، أن النص/ العرض جاء ممارسةً لتدمير كل التقاليد المسرحية «بطريقة سيميوطيقية، بمعنى أنها ممارسة تخلق ميتا- خطابها الخاص مع الانفتاح على لانهائية العلامة»55. لكن متى يعرف المتلقي ذلك كله؟
ليس الأمر بتلك الصعوبة، فعندما يفقد النص الدرامي خصوصيته وشخصياته ووحداته الثلاث يعرف المتلقي ذلك ويُدركه. «لقد أصبح النص مجرد أساس لقراءة مسرحية لا يلتفت كثيراً إلى مدى دراميتها، وهي قراءة تعتمد على ارتجالات القراء.»56
الاشتغال الأول: الميتا – مسرح. الرّش الثامن من النزيف التراجيدي – نص لم يؤلفه صاحبه – وموت المؤلف.
يُعرّفه (معجم المسرح) بأنه اشتغال «تكون الإشكالية فيه كامنة في المسرح عينه، بمعنى أنه يتكلم عن نفسه ويعرض نفسه»57 في هذا التركيب يعمد (فردوسي، والجمعان) إلى كتابة نصّ آخر يستعيد حياة (المسكيني وونوس والقباني) الفنية، فيتشابكان فيه مع بنى نصوصهما المختلفة وحياتهما المتراكمة بالخبرات، وإن كانا يرتكزان على قراءة فاحصة لنتاج المبدع فيتخيرون ما يتناسب وهيكلية مسرحيّتيهما، فإنهما يريدان لنا أن نعتقد للوهلة الأولى أنهما لا يضيفان جديداً إلى أقوال المؤلفين الأصليين، لكن اختيارهما القصدي سيجعل الميتا- مسرح هنا تستجيب لرؤى المؤلّفين، حيث السعي إلى إنصاف التجربة الفنية، وتعريف الأجيال بها، لربط السابق مع اللاحق. يكتب (فردوسي) بهدف تحفيز المتلقي المعاصر للمشاركة معه في خوض كتابة رشّ لم يكتبه صاحبه ما يأتي: «وصل صاحب هذا النزيف، وكتب الرش الثامن عندنا هنا، تسيجه العيون وتحمله الغربة وحمى البحث عن رش تاسع، وإليكم الرشّ الثامن». أمّا (الجمعان) فيحدد هدفه المتمثل في «تناول إحدى التجارب المسرحية العربية المعروفة […] من منطلقات فنية بحتة للنص، لا من منطلقات تسجيلية أو لرؤى إيديولوجية.»58
لقد قادتنا قراءة هذين النصين إلى تشابه الفضاء الدرامي الذي يرسمان فيه أحداث المسرحيتين؛ المقبرة. فالرش الثامن تدور أحداثه في «مقبرة معاصرة في بلد غير معاصر، والزمان هو «الآن»59، أما الحدث فهو «معركة غير متكافئة لكنها حامية الوطيس بين هياكل ترفض التفسخ، وشركة وطنية للتقبير. يصادف الجمهور على الخشبة النص الأتي، مكتوباً، أو منطوقاً أو مشخصًّا.»60
إن المحددات السابقة تُعلن عن نفسها الاستجابة لغياب الحبكة؛ فلا رابط بين المكان ولا الزمان، إن تشكيل العناصر وجمالياتها المفترضة متروكة للمتلقي ليبنيها وفق ثقافته المابينية. ودارت لوحات (الجمعان) وعددها (4 لوحات) في منظر فضاؤه «يُظهر في عمقه سور مقبرة ممتد، وعن يمين الخشبة لوحة إرشادية مدون عليها العبارة: التاريخ نص كبير»61، وجريان الأحداث في مقبرة مسألة بديهية جداً؛ بما أن مجال الميتا-مسرح يتناول حياة المسرح عبر شخصيتين غائبتين عن الوجود، فهل في تشابه الفضاء بين العملين ما يؤشر إلى نمذجة ما؟ لا أظن أن ذلك مشروطاً ببنية قارّة يحتكم إليها العقل.
ويظل هذا الاشتغال قيد البحث وبتعبير (بافي) «فرضية في طور التكوّن وخصوصاً أنها مبنية على أشكال من المسرح ضمن المسرح، وينبغي أن تتحقق مع تطور الأبحاث حول الأداء والخطاب.»62
الاشتغال الثاني: أسلوب الكولاج، من ثقافتين مختلفتين غربية وأجنبية أو من نوعين أدبيين متباينين. عنتر زمانه والنمر، والليلة الحالكة، والأفاعي و3d، ومن منهم هو؟ ولعبة حروف نصوص/ موازية.
أخذت كلمة كولاج تاريخيا من عالم الرسم حيث أدخلها الفنانون التكعيبيون، ثم المستقبليون والسرياليون، بهدف تنظيم تطبيق فني، وتعني التقريب بالإلصاق بين عنصرين أو مادتين مختلفتين أو بين عناصر فنية وعناصر حقيقية.63
يقودنا هذا الاشتغال إلى سؤال مهم: ما القيمة التي سعى هؤلاء المؤلفون إلى تقديمها أو إبرازها؟
أظننا، سنكون قساة إذا وضعنا المسرحيات كلها في سلة واحدة؛ فالأرضية التي تحرّك عليها (غنّام غنّام) تستند على ذاكرة المؤلف في طفولته حيث «اللاعبون الذين يقدمون هذه الفرجة خمسة، يتقنون فنون الغناء والعزف والتمثيل والرقص الشعبي، تماماً كالأربعة المشخصاتية/ الفنانين الشعبيين الذين رأيتهم وحضرت أعمالهم طفلاً في أريحا– فلسطين، (…) ولكونه يضطلع بدور المؤلف فيسارع موضحاً: «لكنني من تركيب اللعبة كمؤلف للنص المسرحي افترضت أن اللاعب 2 هو فنانة…، وعليه فاللاعبون في المسرحية أرقام، إلا حين يلعبون شخصية من شخصيات الحكاية فيحملون مسماها… إلخ.»64 يقتسم هذا النص أربعة بُنىً: الأولى بنية لبناء سيرة ذاتية لذاكرة طفل وهو ما يعادل ذاكرة الراوي، والثانية حكاية السيرة الشعبية لعنترة العبسي، والثالثة، الشيرة الشعبية للزير سالم أبي ليلى المهلهل، أما الرابعة فتسرد حكاية «نمر قوي كريم النفس عزيزها، يعيش في غابة يحكمها، بالقوة وبالعدل،… إلخ»، والمأخوذة من قصة قصيرة بعنوان (النمور في اليوم العاشر) لزكريا تامر. واشتغال (غنّام) في هذه النص لافت، لكونه ألصق جنساً أدبياً (القصة القصيرة) بحكايات من التراث غير المادي، متجازواً من خلالهما تقليدية البناء، وموارباً برمزية جسدتها الأغاني الشعبية، والأمثال، والحكم المتوارثة عبر الأجيال، إشكالية المجتمعات العربية مع السلطتين السياسية والاجتماعية. يكتب: «… فشاهدوا واشهدوا وتفاعلوا وتدخلوا إن شئتم في الحدث… إنّها معركة بين من يمتلك الطعام ومن لا يملكه».
إنّ استثمار التراث غير المادي اشتغال مهم بالنسبة إلى الأدب بوجه عام، وللمسرح أو الكتابة الإبداعية بوجه خاص، لكونه يحتوي على ثقافة الشعوب وذاكرتها المشحونة بالمواقف والتخييلات. ويؤدي الإسقاط السياسي وظيفته في المسرحية، صحيح أن الشخصيات تخبرنا عن أحداث وحكايات نعرفها، لكن مهمة المؤلف هي التجاوز، إذ يتم العكس، فبدلاً من انهيار المسافة بين الذات والموضوع؛ تتحول (عنتر زمانه والنمر) في لوحاتها وانتقالاتها إلى «موضوع» للتأمل السياسي والفكري والوجودي معاً.
«قصتنا قصة بريئة ما حصلتش بهالأيام
أمريكا ما إلها فيها ولا إحنا بنعني فيتنام
قصة قصة حيوان مش زيي وزيك إنسان
لا تاخذها بعيد ما حصلتش بهالأوطان.»65
حظيت شخصية عنترة العبسي بالاهتمام الواسع، وتناولها المؤلفون من مداخل مختلفة، لكن أغلبها يدور حول الصراع الطبقي والعنصرية أو الحرية والتحرر والخلاص. وانطلاقاً من وعي الكاتب المسرحي بمجتمعه يتخير ما يناسبه ضمن سياقات العلاقات الاجتماعية. يختار (أحمد الأزكي) معالجة ثانية لعنترة وعبلة، مقابلاً بهما مع (عطيل وديدمونة)، فنرى الأحداث «تتداخل حين تتراءى ديدمونة حبيبة لعنترة، وحين تغار ديدمونة من حب عنترة لعبلة، وحين تسقط الأقنعة، وتتداخل الأزمنة، وتتعرى الغراميات أمام سقوط التاريخ والمرجعيات.»66 والملاحظ أن (الأزكي) اعتمد في بناء نصه البناء التقليدي، فالمسرحية تتكون من فصلين، وهي في الواقع أقرب إلى بنية المسرحية ذات الفصل الواحد. كما يعمد المؤلف إلى تقسيم منطقة المسرح بحيث تفتح الستارة على شاشة عرض سينمائية ليُمزج بين الشاشة والخشبة بتوظيف الإضاءة لصالح العرض،67 ويظل النص في ثيمة الحب، لكن المؤلف يوظف تقنية الشك التي تستند إليها ما بعد الحداثة كصيغة لتدمير علاقة المحبين المفترضة.
عنترة لديدمونة: «ما أدراك أنه لم يكن يكذب عليك ويهوِّل لك الأمور، خصوصاً أنك لم ترَ شيئا من ذلك.»68
(الأفاعي و3d) يعمد (رأفت الدويري، وصفاء البيلي) إلى استثمار صيغتي (التحريض على المساءلة، والتجاوز) في نصين مسرحيين ملغومين بالشك والتفتت والتشظي والقطيعة مع الماضي. إنّ الذي يجمع بين شخصيات (الأفاعي) «هملت، وجروترد، وبولونيوس، ولايرتس، وأوفيليا، والجليلة، ومُرْة، وهجرس، وجساس» ثيمة الانتقام وأخذ الثأر. وما على المتلقي إلا أن يمتلك تركيزاً حاداً ليفصل بين تداخل الشخصيات وأصواتها الداخلية في أثناء لحظة الأداء. كما وعليه أن يعيد تركيب وضعيات الشخصيات، فكل ماضي الشخصيات الشكسبيرية ليس له وجود، وكذلك أحداث مقتل كليب وانتقام الزير سالم، وضرورة انتقام هجرس/ هملت لمقتل أبيه. في (الأفاعي) وعلى الرغم من صيغة الإلصاق بين ثقافتين غربية متقدمة، وشرقية متأزمة، فإن القيم الإنسانية واحدة، فالإنسان هو الإنسان، وهذا ما يفسر العبارة المكتوبة أسفل عنوان المسرحية: «يتغير الزمان، ويتغير المكان، ويظل الإنسان هو الإنسان»69، ومن بين الملامح التي تجعل هذا الكولاج ما بعد الحداثة، أقرب إلى الحداثة، ما جاء على لسان هملت وبولونيوس، فحوارهما يُلخص مقولة فلسفية تبنتها الحداثة هي: «الإنسان مقياس الأشياء، وهذا يجعلنا نطمئن إلى القول إن ما بعد الحداثة لا تتحقق إلا في صورة محاولة لتدمير ما سبقها من تصنيفات. وفي سعي المسرحية لتأكيد الأخذ بالثأر، تنزع نزوعاً نحو الشك في منظومة الحقوق والقانون، فلا يهمها ترسيخ قيم التسامح والانفتاح على المدنية، بل هدم ذلك كله؛ فتنجح (مُرة) الهمجية الثائرة، ويفشل (هجرس) لاختياره التفكير بمنطق أخته (مُرة).
هجرس: «… دلوقتي الإنسان لازم يتغير ويفهم إن فيه قانون.»70
نعمان: « متحاولش يا هجرس، أنت نفسك قولتها عاملة زي الإنسان الهمجي إللى من ستميت سنة.»
هجرس: «مش هستنى أنا مليش غير أختي، طظ في الحقوق والقانون…»71
وتُهدي (صفاء البيلي) مسرحيتها (3D) إلى «كل الذين ينقادون وراء الشائعات، لا تصدق إلا ما تراه بنن أذنك وتسمعه بعينيك…»72 وهي إعلان لولوج ملعب من ملاعب ما بعد الحداثة بوساطة اللعب بالمفردات وبالعنوان الذي قد يوحي إلى استخدام وسائط التقنية في التواصل اليومي. وعندما تجتمع هذه الشخصيات (ديدمونة، عطيل، كليوبترا وأنطونيو، شفيقة ومتولي)، فنحن أمام ثنائيات تراجيدية وتاريخية معروفة. تتقاطع حكايات هذا النص لتمزج التاريخي مع التراجيدي بالواقعي. وإذ تنطلق الحكاية الأولى عن كيلوباترة وأنطونيو مصدقين سلفاً أنها قتلت نفسها حزناً على موت حبيبها، لتنقطع هذه الصلة مع المرجعية بهدف الكشف عن وجهات نظر أخرى للحكاية.
السائحة: «كليوباترا مكتليتش نفسها أشان أنطونيو إهنا ندرس دي في تاريخ إيطاليا.»73
المرشد: «نعم يا أختي أنتم هتعلمونا التاريخ في بلادنا ولا إيه أنتم ناس كدابيين… ربنا غضبان عليكم علشان كدة رميكم في آخر الدنيا.»
السائحة: «أنا بكا أكولك تاريخ كليوبترا الهكيكي… اسمع خومارة كانت كليوبترا جالسة علي أرشيها ودخل إليها الهارس… بص شوف…»
ماذا لو كان ما فعلته كليوباترة لم يكن بدافع الحب، بل الخيانة؟ إزاء هذا السؤال تبني (البيلي) المواقف، الأخرى لكل من عطيل وشفيقة ومتولي؟ حرص النص على الشك وتقويض المرجعية، فمتولي يظهر لنا حرصه على دفع أخته شفيقة إلى الرذيلة وتوريطها فيها.
شفيقة: «م فضياش للمساخر بتاعتك دي يا متولي أنا ع اقوم اتوضى علشان العشا وجبت.. م تجوم تتوضى ونصلي سوا.»74
متولي: (مرتبكاً) إيوة إيوة… نصلي… أُماال… بس
شفيقة: بس ايه؟
متولي: «بس يا ريتك تلبسي حاجة شفتشي اكده في السهرة.»
لم تعد الشخصيات مكونة من لحم ودم، إنها تتحرك في فضاء خطاب إعلامي يستثمر الشائعة ويروجها بنظام وقانون صارمين، والهدف هو تفتيت الإنسان، وتشويه ذهنه وتغييب كل فكر جاد ينقض إنسانية الإنسان، حتى يكون مجرداً من الهوية والصفات. وعند هذا الوضع البائس نسأل: هل يمتلك كل نص هويته الخاصة؟ إننا لسنا أمام نص يسعى إلى إقامة علاقة ما مع الماضي، وهذه الملاحظة تستدعي الإشارة إلى أن الحكايات الثلاث كان يتكرر خطابها بسخرية شديدة، فكل من كيلوباترة وديدمونة خائنة، ومتولي شرير، فهل جاء تكرار وجهات النظر بهدف تأكيد الخيانة لغايات موضوعية؟ أو ثورة على البناء نفسه؟ إن ما بعد الحداثة، كما سبق وأشرنا، ترفض التصنيف، وبالتالي فإن أسئلتنا خاطئة أو ليست دقيقة.
ويمضي (أحمد العوضي) في مسرحيته (من منهم هو؟)75 متتبعا الآلية السابقة لدى (البيلي، والدويري) ضمن كولاج جمع فيه (الزير سالم، والليدي مكبث، وميديا) في مواجهة حادة مع (الأنا) مكرّساً لصيغ ما بعد الحداثة الأربع، فحرص على «جعل الأشياء والمقولات بلا ثبات ودحضها لكل نموذج»76 قائم بذاته أو مستقل. ويتقاطع هذا العمل بالعبارة التالية التي كُتبت تحت العنوان: «النفس الأمارة بالسوء» مع عبارة الدويري! وهو اشتغال يُعيدنا إلى وجود رؤية أو مقولة يتوخى المؤلفون تمريرها أو تثبيتها للمتلقين على نحو من الأنحاء. فهل في عودة هؤلاء المؤلفين إلى الماضي، ما يجعلهم يرغبون في الانقطاع عنه؟ ألا يعبرون وهم يقومون بالتجاوز عن موقف غير معلن؟
أتفق مع رأي (أمبرتو إيكو) أن عودة ما بعد الحداثة إلى الماضي تنطلق من لحظة يدرك من خلالها المبدع «استحالة محو الماضي (…) فالماضي لا يمكن تدميره؛ لأن التدمير يعني الصمت التام لكل الأصوات، إذن فعلينا أن نقبله ونعاود زيارته لكن من دون براءة ومتسلحين بالسخرية.»77
وضمن هذا الاشتغال أيضا، قدم (حسن عبود النخيلة) نصه (لعبة حروف) ويكتب أنها «نصوص موازية. قدم العمل كورشة (المسرح الموازي بين النظرية والتطبيق) وصيغة إطلاق كلمة (ورشة) تشير إلى أن النص ينتمي إلى أعمال المختبرات المسرحية إحدى صيغ التجريب المسرحي. وتدور الورشة في إطار تدريبي تجريبي ينظَّم بإشراف الأكاديميات، وفيه يقوم مسرحي معروف بنقل تجربته إلى مجموعة من المهتمين بالعمل المسرحي، وتأخذ هذه الصيغة طابعاً تعليمياً يهدف إلى إعداد الممثل.78
تختلط ملامح ما بعد الحداثة في هذا النص المكون من (10) صفحات، يتضمنها (3) نصوص موازية، ويجري الحوار في النص الموازي الأول بين صوتين فيظهر عطيل قائلا: «… أنا سيد الحب، أنا ملكه» فيجيبه الناقد بضحك مجنون: «… حري بك أن تقول أنا من كان ضحية لفكره. وفي النص الموازي الثاني نقرأ حواراً متشظياً لا معنى له يجري بين حروف مرقمة (1-6)، ولا ينتظمها أي نظام، حتى يدخل إليهم بائع مزاد ليثير الإرباك بين الأحرف طالباً منهم تكوين كلمة، فتدخل بعد ذلك مجموعة الشخصيات، وتبدأ بتقليب الأحرف. وفي النص الموازي الثالث نسمع صوتاً لمؤثرات صوتية، فيدخل الملك الكوميدي والمهرج التراجيدي ليواصلا اللعب في نص شكسبير! الظاهر أن ردود الفعل تجاه النص التقليدي ما تزال قيد الاختبار في بحث المؤلفين المسرحيين عن اللاعمق، واللامعنى، وهذا ما نادت به ما بعد الحداثة ودعت إليه، «عدم ثبات المعنى وعدم جوهريته (…) ولهذا تبنت ما بعد الحداثة الإيمان بالسطح والسطحية والمبتذل اليومي وحاربت ثقافة النخبة والنخبوية.»79
ضمن صيغة انهيار المسافة بين الذات والموضوع، ومراعاة الضرورة الفنية للتجريب، نتمثل عملين، هما (ليلة بيضاء)80 للزيتوني بوسرحان؛ فعلى الرغم من قدم النص إلاّ أنه ما زال يحمل تجدداً؛ فمن اللافت في النص إلغاء التسميات التقليدية كالفصول والمشاهد، واستبدال عناوين بها (الشوط الأول: أراك تنتصب أمامي كمهزلة، الفاصلة الأولى: ليس في الدنيا أسهل من شراء الكلاب)، يليه (الشوط الثاني: الذاكرة لا تنسج إلاّ رماد الوهم، الفاصلة الثانية: كاينة ظروف)، يليه (الشوط الثالث: الصورة سكرى بالخمر وبأشياء أخرى) فالنهاية. ويجري الحوار بين شخصيتين تقومان بتبديل الأدوار حسب الفاصلة والشوط. يتجول بنا النص في ليلة بيضاء لا نهاية لها؛ هو تجوال داخل الذات ومنجزاتها غير الحضارية، في زمن ينعت نفسه بالتحضر! الاشتغال يجعل الذات موضوعاً، ويبني من الموضوع ذاتاً، ليعيد إلى الخشبة اشتغالات النفس البشرية وعذاباتها وخساراتها المتتالية.
الأول: «صرت مهذاراً لا أشعر بلذة أن يسقط المطر فوق رأسي، وأن أرقص تحته وفوقه. لم تعد لغتي توصلني إلى الناس.»81
بهذه الجملة التي تقولها الشخصية، لم يعد للعلاقات قيمة ولا معنى، فالحقائق قد كُشفت، وحتى اللغة وسيلة التخاطب والتواصل بين الناس، لم تعد تنفع لبناء إنسان. هل يمتح هذا النص بنيته من اشتغالات الحداثة أو ما بعد الحداثة؟ في تقديرنا إنّ نصّ (ليلة بيضاء) ينسج كلّ بنيته من التجريب، وهو إن كان في الظاهر العام، يتخلله التشظي في مستوى اللعب بالألفاظ ومترادفاتها، وتارة في توجيه الإرشادات، التي تحيلنا على (في انتظار جودو)، وتارة أخرى على مستوى تكرار الكلام «الأول: إني مجرد رجل مسكين يعيش بين المدرسة والمقهى والبيت. البيت والمقهى والمدرسة. المدرسة والبيت والمقهى، إلخ.»82 إلا أنه يلتزم بالإنسان وجوهره، إلى جانب التزام إنسانه بقضية يدافع عنها. يكتب (محمد سيف) عن النص فيقول: «إن نصاً من هذا النوع، ينتمي إن شئنا تصنيفه، على الرغم عن اعتراضنا على التصنيف، إلى المسرح السياسي الجديد، المبني بناء دقيقاً وبلغة مشوقة؛ إنه مسرح ملتزم، ورافض لكل أنواع التجارة الثقافية، إلخ.»83
وفي صيغة انهيار المسافة ذاتها، بين الذات والموضوع كصيغة لما بعد الحداثة يخوض (علي عبدالنبي الزيدي) مغامرة جدلية بمسرحيته (يا رب). يضعنا النص أمام أم مكلومة فقدت أولادها في الحرب الطائفية ومعها أمهات أخريات. تجمع الأم تواقيع الأمهات وتحمل تفويضا منهن وتذهب إلى الوادي المقدس «طوى» لتكلم الله جّل جلاله بصفتها أكثر الأمهات دفناً لأولادها بلا أطراف. عند وصولها إلى الوادي تخاطب الله جّل جلاله بحزم: «سأقول شيئاً مهماً، باسمي وباسم كل الأمهات، سنعطيك مهلة يا رب، أربعاً وعشرين ساعة حتى تقول للشيء كن فيكون أو أو أو… نعلن إضرابنا جميعاً عن الصلاة والصيام (تصيح) نعم، هكذا قررنا.. سنضرب عن الصلاة والصيام يا رب، ولن تجد أمّاً بعد اليوم ترفع يدها للدعاء إليك […] هل تسمعني يا رب، ربي، يا خالق السماوات والأرض، أين أنت؟ يا رب؟»84، فيظهر لها النبي (موسى) عليه السلام ويخبرها أن الله عز وجّل قد أرسله ليتفاوض معها.
أم: «لا يمكن، كيف لي أن التقي مع نبيّ عاش في زمن بعيد؟
موسى: هو زمن واحد عند الله.. زمن لا شيء فيه سوى الرحمة أيتها الأم.
أم: الأم؟ وتعرفني أيضا؟
موسى: نعم أعرفك.. وقد أرسلني للتفاوض معك.
أم: من أرسلك؟
موسى: الله تعالى!
أم: الله؟ وتتفاوض معي؟ ولكنني لم أطلب نبيا.. أريد الله – فقط – أن يسمع طلبات الأمهات، وأنا مخولة منهن، هذا كل شيء.»85
يُمثل الإيمان بالله عز وجل وبالأنبياء مقولتين أساسيتين في عقيدة المسلم. ومع ذلك، فنادرا ما يناقش المسرح معانيهما. ويستفيد (الزيدي) من من الوضع المأساوي للمجتمع العراقي لخلق حوار جدلي بين الأم وموسى، لكن المفارقة تظهر عندما تفشل الأم في الكلام مع الله عز وجل ومشاركة النبي موسى مع الأمهات في الإضراب.
موسى (يرفع رأسه): «عفوك يا رب، عشت عمري كله قريبا من تلك الأرواح المعذَّبة في الأرض، لن أعود إلى الجنة حتى ينتهي هذا الألم، لا يمكن أن أعيش في جنة تجري من تحتها الأنهار، وهنا وطن يجري من تحته الجحيم، لا يمكن… (بحزم للأم) اسمعي.. سأشترك معكم بالإضراب عن الصلاة والصيام!»86
سعى (الزيدي) إلى التشكيك في مفهوم المقدس عبر تجسيد النبي (موسى)، وعجزه حتى عن القيام بوظائفه لزعزعة الثقة بالعلاقة الإيمانية بين الإنسان وربه، «موسى (يشير إلى العصا) هي عاطلة عن الحياة الآن، يبدو أنها تحتاج إلى فرعون دائما. أم: حتى عصاك تحولت إلى خردة يا نبي!».
إنّ هذا التشكيك، وانهيار المسافة بين الذات والموضوع هي محاولة لتأكيد عناصر التشظي والتشتيت وتقويض النموذج الكوني الذي دعت إليه ما بعد الحداثة. وهذا التوجه يجعل الحقائق الأبدية والثابتة في جدل محموم وسط الاضطراب والتغيير الذي تتعرض له المجتمعات الإنسانية. ويلاقي هذا الاشتغال صدى غير مقبول، لكننا إذا نظرنا إليه من زاوية غير ثقافية، سنجد فيه تعبيرات عن الامتداد الاجتماعي للمسرح في الحياة.

استنتاجات أولية..
1- إن الكتابة الدرامية الجديدة ما بعد الحداثة لم تشتق مفاهيمها الأدبية اشتقاقا كاملا؛ فما زالت تتعامل مع مفهوم ما بعد الحداثة ضمن إشكاليات نقدية طرحتها الدراسات الثقافية من جهة، ويتخللها الانفعال والمحاكاة والحوار مع منجزات النقد الفرنكفوني.
2- لاحظت أن بعض هذه التجارب وفقت في تجسيد فهمها للإبداع وحركيته وتفاعله مع الماضي والوضع العربي الراهن. تمثل ذلك في تشكيل صوت إبداعي خاصّ (غنّام غنّام) مثالا. حيث يُركب بين جنسين أدبيين متباينين يخلق منهما اشتغالا ثقافيا، يمزج فيه السرد العربي بالتراث الحكائي غير المادي، من دون الإغراق في صيغ ما بعد الحداثة الملتبسة بالغموض.
3- التباس الكتابة الدرامية الجديدة بالغموض والسخرية اللاذعة، ممّ يعطّل المعنى. وهذا ما جسده نص (حروف / نصوص موازية) فاتسق النص مع مكون ما بعد حداثي وظهر ذلك عبر أسلوب قلب الترتيب المألوف لكلمات الحوار أو الجملة. وإذا كان هذا الخروج قد شكّل ملمحا متعمدا ينحرف عن مفردات فن العمارة الحداثي، فالكتابة الدرامية الجديدة استفادت من هذا الانحراف.
4- يُعدّ التقويض مكونا مركزيا لما بعد الحداثة. فهل مسرحيات (الأفاعي و3d ومن منهم هو؟) دمرت أفق توقعاتنا المعتادة؟ يتضح لنا سعي المسرحيات إلى مقاومة أيّ نزعة تنسقها في وحدة كاملة. فالمسرحيات لم تُكتب بالطرائق التقليدية، ولم يتوفر بها خطًا رئيسيا أو فكرة محورية تنتظم جزيئات الشخصيات، بل تعمدت النصوص خلط القصص بالشخصيات ومرجعياتها بحيث تنقض كل منهما الأخرى وكشف تناقضاتها. وانطلاقا من فهمنا لما بعد الحداثة، فنا يتخطى جميع التصنيفات يصعب بفعل هذه المراوغة استخراج قيمة ومعنى للكون والوجود؟
5- إن غموض بعض هذه الاشتغالات يتمثل في تعطيل القيمة أو إلغائها من داخل النص، وكذلك الجدل الذي يُقيمه الناقد مع النصوص، حيث كل التاريخ والمرجعيات والمألوف وغير المألوف يوظف بطريقة ساخرة تُشككل في الأساليب واللغات والصور.
6- تبين لنا، أن المسرحيات التي حللناها، وأجلنا مسرحيات المنودراما لضيق المساحة، أقرب إلى مفهوم التجريب في الفن المسرحي، وأن بعض صيغ ما بعد الحداثة وجمالياتها التي عثرنا عليها بالمسرحيات، تهدف حسب تقديرنا إلى تقديم تصورات جمالية جديدة حول الكتابة الدرامية أكثر مما تهتم بدحض التصورات الراسية في ميداني الأدب والنقد، ولهذا لا يجب عدّ هذا النوع من الاشتغال نفيا للحداثة.

المصادر والمراجع
المصادر: المسرحيات:
– أحمد محمد العوضي (من منهم هو؟) «النفس الأمارة بالسوء»، فرقة المسرح الشعبي، الكويت. مهرجان المسرح العربي، الرباط، 2015م
– أحمد الأزكي، الليلة الحاكة، 6 نصوص من المسرح العماني، الهيئة العربية للمسرح، سلسلة النصوص رقم (9)، ط1، الشارقة- الإمارات العربية المتحدة، 2012م
– بوسرحان الزيتوني، ليلة بيضاء. منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، ط1، سلسلة رقم (40)، الدار البيضاء- المغرب، 2016م
– د. حسن عبود النخيلة، لعبة حروف نصوص موازية، العراق، 2016م
– رأفت الدويري، ويليم شكسبير، (الأفاعي)، مهرجان المسرح العربي، القاهرة. مهرجان المسرح العربي، القاهرة، 2014م
– د. سامي عبد اللطيف الجمعان، موت المؤلف: نص وبيانات مسرحية، ط1، مكتبة الملك فهد الوطنية 1430هـ، 2009، المملكة العربية السعودية.
– صفاء البيلي، 3D، 3D، وزارة الثقافة، البيت الفني للمسرح، مسرح الطليعة، جمهورية مصر العربية، 2015م
– علي عبدالنبي الزيدي، «يا رب»، مهرجان الهيئة العربية للمسرح، الجزائر 2016م
– عبداللطيف فردوسي، الرّش الثامن من النزيف التراجيدي، المغرب، 1992م
– غنّام غنّام، عنتر زمانه والنمر، فسطين- الأردن، 1998م
المراجع
1-د. إيهاب حسن، سؤال ما بعد الحداثة، ترجمة: بدر الدين مصطفى أحمد، مؤمنون بلا حدود، سلسلة الدراسات والأبحاث، ط1، ترجمات، قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية، 27 مايو 2016م
2- باتريس بافي، معجم المسرح، ترجمة: ميشال ف. خطّار، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2015م
3- جون ليشته، خمسون مفكراً أساسياً معاصراً من البنيوية إلى ما بعد الحداثة، ترجمة د. فاتن بستاني، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2008م
4- د. حسن المنيعي، ويبقى الإبداع دراسات عن المسرح والأدب في المغرب، المركز الدولي لدراسات الفرجة، ط1، طنجة- المغرب، 2008م
5- ديفيد هارفي، حالة ما بعد الحداثة: بحث في أصول التغيير الثقافي، ترجمة: د. محمد شيّا، مراجعة: د. ناجي نصر، د. حيدر حاج إسماعيل، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربي، ط1، بيروت، 2005م.
6- رونان ماكدونالد، موت الناقد، ترجمة: فخري صالح، المركز القومي للترجمة، العدد (2226)، ط1، القاهرة، 2006م
7- سايمون ديورنغ، الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية، ترجمة: د. ممدوح يوسف عمران، المجلس الوطني للثافة والفنون والآداب، ط1، الكويت، 2015م
8- د. شكري عزيزماضي، من إشكاليات النقد العربي الجديد، البنيوية- النقد الأسطوري- مورفولوجيا السرد- ما بعد البنيوية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1997م
9- طوني بينيت، لورانس غروسبيرغ، ميغان موريس، مفاتيح اصطلاحية جديدة: معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، ترجمة سعيد الغانمي، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2010م
10- د. عبدالله محمد الغذامي، الموقف من الحداثة ومسائل أخرى، مطابع دار البلاد، ط1، جدة، 1987م
11- فرحان بلبل، النص المسرحي الكلمة والفعل، منشورات اتحاد الكتّاب العرب، ط1، دمشق، 2003م
12- د. فهد سليم السليم، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، الدورة الرابعة، العدد الأول، من27 مارس إلى 6 أبريل، المعهد العالي للفنون المسرحي، دولة الكويت، 2014م
13- فهد ردة الحارثي، لعبة كراسي ومسرحيات أخرى، وزارة الثقافة والإعلام، ط1، المملكة العربية السعودية، 2010م
14- ليندا هتَشيون، سياسة ما بعد الحداثوية، ترجمة: د. حيدر حاج إسماعيل، مراجعة: د. ميشيل زكريا، ط1، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2009م
15- د. ماري إلياس، د. حنان قصاب، المعجم المسرحي: مفاهيم ومصطلحات المسرح وفنون العرض عربي- إنجليزي-فرنسي، مكتبة لبنان ناشرون، ط2، بيروت، 2006م
16- مارت إسلن، دراما اللامعقول، سلسلة المسرح العالمي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد السابع، دولة الكويت، 2009م
17- د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي: إضاءة لأكثر من سبعين تياراً ومصطلحاً نقدياً معاصراً، المركز الثقافي العربي، ط3، الدار البيضاء، 2002م
18- د. محمد سبيلا، د. عبد السلام بن عبد العالي، الإعداد والترجمة (سبيلا والعالي) سلسلة دفاتر فلسفية دار توبقال للنشر، الدار البيضاء المغرب، (نصوص مختارة): (1) الحداثة، رقم السلسلة (6) ط2، 2004م، (2) الحداثة وانتقاداتها: نقد الحداثة من منظور عربي- إسلامي، رقم السلسلة (12) ط1، 2006م
19- د. محمّد المديوني، مغامرة الفعل المسرحي في تونس، دار سحر للنشر، الكتاب الأول، ط1، تونس، 2000م
20- نك كاي، ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، ترجمة: د. نهاد صليحة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، القاهرة، 1999م
21- د. نهاد صليحة، التيارات المسرحية المعاصرة، سلسلة مسرحية تصدر عن مركز الشارقة للإبداع الفكري، رقم السلسلة (6)، ط: د.ط، س، الشارقة.
22- ياسين النصير، أسئلة الحداثة في المسرح، الهيئة العربية للمسرح، سلسلة الدراسات، رقم (03)، ط1، الشارقة الإمارات العربية المتحدة، 2011م

1 . د. حسن المنيعي، ويبقى الإبداع، دراسات عن المسرح والأدب في المغرب، مركز دراسات الفرجة، ط1، 2008م، ص76
2 . بهذا المعنى استشهدنا بمقولة إيهاب حسن: «إنه في كل مرة نظن فيها أن ما بعد الحداثة قد ذهب بلا رجعة، ينهض شبحها مرة أخرى من جديد»، ويمكن العودة إلى مقالة هابرماس (مشروع الحداثة لم يكتمل بعد) وهي مقالة تتقاطع برأينا مع رأي إيهاب حسن، والمعنى أن ما بعد الحداثة غير موجودة!!
3 هناك من يعيد المفردة إلى المؤرخ البريطاني آرنولد توينبي عام 1954م، وهناك من يربطها بالشاعر والناقد تشارلس أولسون في الخمسينيات الميلادية وهناك من يحيلها على ناقد الثقافة ليزلي فيدلر عام 1965م على أن البحث عن أصول المفردة أفضى إلى استخدام جون واتكنز تشابمان لمصطلح الرسم ما بعد الحداثي في عقد 1870م، وظهور المصطلح عند رودلف بانفتز في عام 1917م. وهناك من يعيد المفردة إلى جياني فاتّيمو الذي طرح هذا المصطلح في كتابه المعنون «نهاية الحداثة». نقلا عن د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي: إضاءة لأكثر من سبعين تياراً ومصطلحاً نقدياً معاصراً، المركز الثقافي العربي، ط3، الدار البيضاء، 2002م، ص223 وللتوسع انظر أيضاً: طوني بينيت، لورانس غروسبيرغ، ميغان موريس، مفاتيح اصطلاحية جديدة: معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، ترجمة سعيد الغانمي،المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2010م، ص577
4 د. محمد سبيلا، عبدالسلام بنعبدالعالي، الحداثة، الإعداد والترجمة (سبيلا والعالي) سلسلة دفاتر فلسفية (نصوص مختارة)، رقم السلسلة (6) دار توبقال للنشر، ط2، الدار البيضاء المغرب، 2004مص11و12
5 ديفيد هارفي، حالة ما بعد الحداثة: بحث في أصول التغيير الثقافي، ترجمة: د. محمد شيّا، مراجعة: د. ناجي نصر، د. حيدر حاج إسماعيل، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربي، ط1، بيروت، 2005م، ص27
6 نك كاي، ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، ترجمة: د. نهاد صليحة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، القاهرة، 1999، الصفحة (هـ)
7 محمد سبيلا، عبدالسلام بنعبدالعالي، الحداثة وانتقاداتها: نقد الحداثة من منظور عربي-إسلامي، الإعداد والترجمة (سبيلا والعالي) سلسلة دفاتر فلسفية (نصوص مختارة)، رقم السلسلة (12) دار توبقال للنشر، ط1، الدار البيضاء المغرب، 2006، ص5
8 نك كاي، ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، سبق ذكره، الصفحة (هـ)
9 إيهاب حبيب حسن (17 تشرين الأول/ أكتوبر 1925- 10 سبتمبر 2015م) واضع نظريات أدبية وكاتب أمريكي، ولد في مصر، وهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1946م. عمل كأستاذ متفرّغ في قسم بحوث فيلاس في جامعة ويسكونسن ميلووكي. وصفته رابطة اللغة الحديثة المعروفة بالمختصرات الشهيرة (MLA) في أن «ما بعد الحداثة، المصطلح الذي اقترن غالبا بإيهاب حسن…إلخ
10 سؤال ما بعد الحداثة، ترجمة بدر الدين مصطفى، مؤمنون بلا حدود، ط1، بيروت، 2016م ص3
11 د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي: إضاءة لأكثر من سبعين تياراً ومصطلحاً نقدياً معاصراً، المركز الثقافي العربي، ط3، الدار البيضاء، 2002م، ص228
12 د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، سبق ذكره، ص223
13 د. محمد سبيلا، عبد السلام بنعبدالعالي، الحداثة، سبق ذكره، ص119
14 د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، سبق ذكره، ص227
15 د. شكري عزيزماضي، من إشكاليات النقد العربي الجديد: البنيوية- النقد الأسطوري- مورفولوجيا السرد- ما بعد البنيوية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1997م، ص17
16 د. شكري عزيزماضي، من إشكاليات النقد العربي الجديد، سبق ذكره، ص18
17 جون ليشته، خمسون مفكراً أساسياً معاصراً من البنيوية إلى ما بعد الحداثة، ترجمة د. فاتن البستاني، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2008م، ص254
18 د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، سبق ذكره، ص228
19 د. شكري عزيزماضي، من إشكاليات النقد العربي الجديد، سبق ذكره، ص18
20 النص المفتوح والنص المغلق مفهومان أشاعهما أمبرتو إيكو، ويقترب النص المفتوح من النص المقروء عند بارت، بينما يعادل النص المغلق عند إيكو النص المكتوب لبارت. وبالنسبة إلى مفهومي النص المفتوح والنص المغلق فقد أوردهما إيكو في كتابه دور القارئ حرصا منه على إشاعة أهمية القراءة، وتأكيداً لدور القارئ في استقبال النص. نقلا ًعن: دليل الناقد الأدبي. مرجع سبق ذكره.
21 محمد سبيلا، عبد السلام بنعبدالعالي، الحداثة وانتقاداتها: (الإسلام والحداثة) عبدالمجيد الشرفي، نقدالحداثة من منظور عربي-إسلامي، سبق ذكره، ص37
22 د. محمّد المديوني، مغامرة الفعل المسرحي في تونس، دار سحر للنشر، الكتاب الأول، ط1، تونس، ص16
23 د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، سبق ذكره، ص241 [بتصرفنا] 24 د. عبد الله محمد الغذامي، الموقف من الحداثة ومسائل أخرى، مطابع دار البلاد، ط1، جدة، 1987م، ص87
25 المرجع نفسه، ص87
26 طوني بينيت، لورانس غروسبيرغ، ميغان موريس، مفاتيح اصطلاحية جديدة: معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، ترجمة سعيد الغانمي، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2010م، ص139
27 رونان ماكدونالد، موت الناقد، ترجمة: فخري صالح، المركز القومي للترجمة، العدد (2226)، ط1، القاهرة، 2006م، ص12
28 سايمون ديورنغ، الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية، ترجمة: د. ممدوح يوسف عمران، المجلس الوطني للثافة والفنون والآداب، ط1، الكويت، 2015م، ص28
29 سايمون ديورنغ، الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية، سبق ذكره، ص29
30 سايمون ديورنغ، الدراسات الثقافية: مقدمة نقدية، سبق ذكره، ص15-16
31 من واقع معرفة شخصية هناك ناقدات ونقاد يجهزون أوراقهم التعقيبية على العرض لمجرد معرفتهم الشخصية من دون أن يشاهدوا العرض!! ويبررون ذلك بالقول: «كله محصل بعضه»!!
32 د. حسن عطية، (ما بعد الحداثة في المسرح العربي: نموذج مصري)، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، الدورة الرابعة، العدد الأول، من 27 مارس إلى 6 أبريل، المعهد العالي للفنون المسرحي، دولة الكويت، 2014م، ص210
33 ياسين النصير، أسئلة الحداثة في المسرح، الهيئة العربية للمسرح، سلسلة الدراسات، رقم (03)، ط1، الشارقة الإمارات العربية المتحدة، 2011م، ص57-58
34 د. إيهاب حسن، سؤال ما بعد الحداثة، سبق ذكره، ص10و16
35 فرحان بلبل، النص المسرحي الكلمة والفعل، منشورات اتحاد الكتّاب العرب، ط1، دمشق، 2003م، ص11
36 نك كاي، ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، سبق ذكره، ص30
37 فرحان بلبل، النص المسرحي الكلمة والفعل، سبق ذكره، ص12
38 مارت إسلن، دراما اللامعقول، سلسلة المسرح العالمي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد السابع، دولة الكويت، 2009، ص12
39 د. نهاد صليحة، التيارات المسرحية المعاصرة، سلسلة مسرحية تصدر عن مركز الشارقة للإبداع الفكري، رقم السلسلة (6)، ط: د.ط، س، الشارقة، ص107
40 يونس لوليدي، ملامح ما بعد الحداثة في تجارب مسرحية مغاربية، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، سبق ذكره، ص225
41 د. إيهاب حسن، سؤال ما بعد الحداثة، سبق ذكره، ص16
42 ديفيد هارفي، حالة ما بعد الحداثة، سبق ذكره، ص61
43 رونان ماكدونالد، موت الناقد، سبق ذكره، ص12
44 ليندا هتَشيون، سياسة ما بعد الحداثوية، ترجمة: د. حيدر حاج إسماعيل، مراجعة: د. ميشيل زكريا، ط1، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2009م، ص12
45 د. ماري إلياس، د. حنان قصاب، المعجم المسرحي: مفاهيم ومصطلحات المسرح وفنون العرض عربي-إنجليزي-فرنسي، مكتبة لبنان ناشرون، ط2، بيروت، 2006، ص366
46 د. ماري إلياس، د. حنان قصاب، المرجع نفسه، ص 367
47 نك كاي، ما بعد الحداثوية والفنون الأدائية، سبق ذكره، ص28
48 د. يونس لوليدي، ملامح ما بعد الحداثة في تجارب مسرحية مغاربية، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، سبق ذكره، ص228
49 فهد ردة الحارثي، لعبة كراسي ومسرحيات أخرى، وزارة الثقافة والإعلام، ط1، المملكة العربية السعودية، 2010م، ص40
50 نك كاي، ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، سبق ذكره، ص29
51 محمد مسكين مؤلف مسرحي يعرف في المغرب بتوجه مسرحي يسمى مسرح النقد والشهادة، وآخر مسرحية له تسمى النزيف، كتبها على شكل رشوش وعددها سبعة. في نهاية الرش السابع ختمه بجملة أنهيت كتابة الرش السابع، وتسكنني حمى كتابة رش ثامن. توفى بعده مباشرة. كتبنا مسرحية فيها شخوص كان قد أبدعها ونسجنا قصة جمعتها، ولم نكتب أي حوار خارج ما كتب»، ملاحظة: النص غير مطبوع. وهذا ملخص مراسلة مع الفردوسي.
52 يستحق هذا الأسلوب دراسة منفصلة لا يتسع المجال لها هنا. وسوف أشير إلى نصيِّ مفلح العدوان (تَغريبة ابن سيرين، وآدم وحيد) من الأردن، ونص (دموع الكحل) لعصام يوسفي من المغرب، ونصوص لعادل البسطاوي، وصفاء البيلي من مصر.
53 تتناول المسرحية حياة إدوارد سعيد وكتبه ومؤلفاته ومواقفه من القضية الفلسطينية، صدرت عام 2009م، وعمد مؤلفها إلى اعتماد الفراغ لتأثيث فضاء المسرحية الدرامي. خليجيا وضمن اشتغال متباين بدأ حمد الرميحي مسرحيته (الفيلة) بهذا السؤال: أين اختفت فيلة سعدالله ونوس الفيلة يا ملك الزمان، فلامس هذا الجانب بغية التجاوز والبناء عليه بشروط الحداثة.
54 ليندا هتشيون، سياسة ما بعد الحداثوية، سبق ذكره، ص13
55 د. يونس لوليدي، ملامح ما بعد الحداثة في تجارب مسرحية مغاربية، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، سبق ذكره، 226
56 د. سامح مهران، ما بعد الحداثة في المسرح، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، سبق ذكره، ص189
57 باتريس بافي، معجم المسرح، ترجمة: ميشال ف. خطّار، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، 2015م، ص326
58 سامي الجمعان، موت المؤلف نص وبيانات مسرحية، ط1، مكتبة الملك فهد الوطنية 1430هـ، 2009، المملكة العربية السعودية، ص10
59 الرّش الثامن من النزيف التراجيدي، ص1
60 الرّش الثامن من النزيف التراجيدي، ص1
61 سامي عبداللطيف الجمعان، موت المؤلف، سبق ذكره، ص92
62 باتريس بافي، معجم المسرح، سبق ذكره، ص327
63 المرجع نفسه، ص120
64 مسرحية (عنتر زمانه والنمر)، ص2
65 مسرحية (عنتر زمانه والنمر)، ص16
66 د. سامي الجمعان، أنماط ما بعد حداثية في النص المسرحي الخليجي، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، سبق ذكره، ص250
67 ستة نصوص من المسرح العماني (الليلة الحالكة، عابر أقل، رحلة الألف ميل، السفينة ما تزال واقفة، من قتل شهريار؟!، والمزار)، مجموعة مؤلفين، الهيئة العربية للمسرح، ط1، الشارقة، 2013م، ص4
68 ستة نصوص من المسرح العماني، سبق ذكره، ص16
69 مسرحية (الأفاعي)، ص1
70 مسرحية (الأفاعي)، ص27
71 مسرحية (الأفاعي)، ص33
72 مسرحية (3D)، 3D، وزارة الثقافة، البيت الفني للمسرح، مسرح الطليعة، جمهورية مصر العربية، 2015م ص3
73 مسرحية (3D)، ص4
74 مسرحية (3D)، ص29
75 أسجل إعجابي الشخصي بهذا النص/ العرض، فقد فتنني بصورة كبيرة وأبهرتني اشتغالات الممثلين، تميز النص بالإحكام والتركيز والكثافة.
76 د. سامي الجمعان، أنماط ما بعد حداثية في النص المسرحي الخليجي، دراسات وبحوث المهرجان الأكاديمي، سبق ذكره، ص250
77 نك كاي، ما بعد الحداثية والفنون الأدائية، سبق ذكره، ص28
78 د. ماري إلياس، د. حنان قصاب، المعجم المسرحي: مفاهيم ومصطلحات المسرح وفنون العرض، سبق ذكره، ص 119
79 د. ميجان الرويلي، د. سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، سبق ذكره، ص226
80 إحدى منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة- ط1، رقم السلسلة (40)، المملكة المغربية، 2016م «بدأ تشكل هذا النص في 1980م تحت عنوان الضد وضده قبل أن يستوي في صياغته الأساسية سنة 1987م. وأنا أعده للطبع، حذفت جملا واستبدلت بعض التراكيب بشكل لا يُغير من النص الأصلي كثيرا»، ص6
81 مسرحية (ليلة بيضاء)، منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، ط1، سلسلة رقم (40)، الدار البيضاء- المغرب، 2016م، ص38
82 المصدر نفسه، ص12
83 المصدر نفسه، ص51
84 مسرحية (يا رب)، موقع مركز النور للثقافة والإعلام http://www.alnoor.se
85 مسرحية (يا رب)، موقع مركز النور للثقافة والإعلام http://www.alnoor.se
86 مسرحية (يا رب)، موقع مركز النور للثقافة والإعلام http://www.alnoor.se


آمنة الرَّبيع *

ألمقالات ذات الصلة

Leave a Comment