مدارس الإخراج المسرحي الحداثيةالتصور وطاقات التعبير في فنون الإخراج / أبو الحسن سلام

مدارس الإخراج المسرحي الحداثيةالتصور وطاقات التعبير في فنون الإخراج /  أبو الحسن سلام

مدارس الإخراج المسرحي الحداثية
التصور وطاقات التعبير في فنون الإخراج

فصل من رسالة دكتوراه ( الثابت والمتغير في عروض مسرح الريبرتوار ) إعداد : ميليسا رأفت

مقدمة


شهد القرن العشرون تقدماً كبيرا في مجال المسرح حيث ظهرت العديد من الحركات الفنية التى لم تقتصر على نوع معين من أنواع الإبداع الفني وإنما شملت جميع أوجه الفنون . وبالرغم من الاختلافات الظاهرية التى تميز تلك الحركات عن بعضها البعض , فإنها تتوحد جميعاً فى رفضها الاساليب الفنية المورثة وكان هذا هو شأن القرن العشرين ربما اكثر من اى فترة زمنية سابقة , اذ تضافرت فيه عوامل كثيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية وظهرت علوم وفلسفات جديدة ادت الى بلورة الفكر الانسانى بشكله الجديد من أواخر القرن العشرين وحتى وقتنا الحالى فى القرن الحادى والعشرين .
فمع انتهاء عصر الحداثه ظهر احد التيارات الفنية والذى كان من الصعب تحديد ملامحه وهو ” تيار ما بعد الحداثة Post Modernism ” الذى كسر قواعد واساليب الفن المعروفة , ورفض السمات التقليدية , مما ادى الى اجتياز الشكل الظاهرى للعمل من الناحية الجمالية او البصرية والتطلع الى المشاركة الفعالة من قبل الجمهور الملتقى لتلك الاعمال والعروض الفنية المنمية لتيار ما بعد الحداثة , ومؤثراً على شتى مجالات الفنون : كالعمارة والنحت والتصوير والموسيقى والمسرح والسينما والفنون الأدائية , وقد بدأ تيار ما بعد الحداثة من أواخر القران العشرين وظهر تأثيره أولاً فى فن العمارة وتلاه الفنون الاخرى , انتقالا الى النقد الادبى , ثم الى الفلسفة كذلك الى العلوم الاجتماعية وظهرت مساهمات نظرية ومنهجية , بل ودراسات تطبيقية تستوحى المبادىء الاساسية للتيار كخطوط خارجية لها , وقد رفض فنانو ذلك التيار وضع أطراً ثابته او حدوداً له , لذا هو تيار غامض فى تعريفه يحوى العديد من الامور المتباينة داخله بأستخدامه للشىء وضده فى أن واحد .
من هنا يذهب الباحث الى تعريف ما بعد الحداثة لغوياً وفنياً لتوضيح كافة الجوانب الخاصة بالمصطلح من الناحية اللغوية وارتباطه بالحداثة كجزء من تعريفه اللغوي والفني فيما يلي :
مصطلح ما بعد الحداثة Post Modernism يعنى تجاوز الحداثة نفسها لغوياً ولأن ” الحداثة Modernity هى تجاوز الماضى بأرائه وافكاره , وممارساته والتطلع الى الجديد , وبذلك يكون معنى مصطلح ” ما بعد الحداثة Post Modernism هو ( تجاوز التجاوز ) لذلك فمصطلح ما بعد الحداثة يعنى انه تيار دائب السعى والتجديد لإعادة اكتشاف أسس الفكر والممارسة بهذا المعنى فهو يمثل معارضة لتيار الحداثة , وبذلك يعتبر مفهوم مركب ومتعدد الاوجه يتجلى فى عدد من الظواهر التى يجمع بينها هدف واحد وهو محاصرة وتخريب فرضيات الحداثة .
ومع ذلك لا يمكن القول بأن تيار” ما بعد الحداثة ” فد تحرر تماما من تيار ” الحداثة ” فالحداثة هى الارض التى تقف عليها ” ما بعد الحداثة ” فلا يمكن معرفة خصائص تيار ما بعد الحداثة الا عن طريق الخوض فى خصائص الحداثة , فما بعد الحداثة تيار فكرى نشأ فى الاصل فى كثير من جوانبه ردة فعل ل ” الحداثة ” حيث ان ما بعد الحداثة من التنوع والتباين بحيث يصعب ايجاد تعريف دقيق ومحدد لها . وتكاد تجمع المراجع على عدم إعطاء تعريف ل ” ما بعد الحداثة ” لصعوبة تعريفها , وبدلاً من ذلك تقوم بتوصيف هذا التيار ( اى توضيح اتجاهه الفكرى وممارساته وسماته الشائعة ) وذلك بمقارنته بنقيضه وقاعدته الأساسية الحداثة
مفهوم ما بعد الحداثة يرتبط بمفهوم الحداثة نفسها , ولعل السبب فى ذلك :
1. ان ما بعد الحداثة مفهوم متسع وغامض , فهناك صور متعددة لأعمال فنية تنتمي الى تيار ما بعد الحداثة وتختلف فيما بينها شكلا ومضموناً وقد تتفق في الاتجاهين (الشكل والمضمون) على انتمائها للتيار . وتيار ما بعد الحداثة يرفض الذاتية والفردية ويتجه الى روح الجماعة والموضوعية بالرغم من انه أحيانا يقتبس من الكلاسيكيات والتيارات الفنية السابقة التي بالفعل اتسمت ممارستها الفنية بالذاتية التي يرفضهما بعد الحداثة (الشيء ونقيضه ) مما حدا بأنصاره الى الكف عن توضيح ما هي : ما بعد الحداثة ” والانصراف بدلاً من ذلك الى توضيح ما يرفضه تيار ما بعد الحداثة .
2. يمكن ان تعرف ما بعد الحداثة بأنها اتجاه فكرى , يضم خليطاً من التيارات ويجمعها رفض الاسس الانطولوجية ( نسبة الى الانطولوجيا Ontology ) أى الخاصة بطبيعة الوجود والمعرفية والمنهجية التى قامت عليها الحداثة او على الاقل يجعلها محل شك , وظهر مفهوم ما بعد الحداثة بشكل واضح فى السبعينيات من القرن العشرين الميلادى , فى كتاب الفيلسوف الفرنسى جان فرنسوا ليوتارد jean francois Lyotard (1924– 1998) ** وكان عنوان الكتاب ” علم ما بعد الحداثة ” ** وعنى بهذا المسمى التعددية الثقافية ( الدمج بين الثقافات المتنوعة ) وتعدد أنماط الحياة .
اشتمل الكتاب الذي وضعه ” جان فرنسوا ليوتارد jean francois Lyotard ” على محاور اساسية منها بإيجاز :
1. المعرفة فى مجتمعات الحاسب الالى knowledge in computerized societies
تحت هذا المحور وضع ليوتارد فرضية العمل لدية هو ان الحاسب الالى سوف يغير الوضع القائم فى المعارف لدى المجتمعات , وقد تم هذا التحول منذ نهاية على الأقل من 1950 وسمى بعصر ما بعد الحداثة , شهدت هذه الفترة النهضة المعمارية فى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وانه على مدى السنوات الأربعين الماضية كانت العلوم والتقنيات ممتزجة مع اللغة مثل : علم الأصوات ونظريات علم اللغة , ومشاكل الاتصال والتحكم الآلي والنظريات الحديثة في علم الجبر والمعلوماتية , وأجهزة الكومبيوتر ولغاتهم , مما كان نتيجة لذلك حدوث مشاكل فى الترجمة والبحث عن مجالات التوافق بين لغات الكومبيوتر ولغة البشر , مشاكل تخزين المعلومات ومصارف البيانات . لذا يمكن التسليم بأن لغة الحاسب الآلي زادت من معرفة المجتمعات عن طريق توافقها مع اللغة البشرية وإثراء المعرفة بشكل أوسع مما سبق.
2. التورية اللغوية ( التلاعب بالألفاظ ) Language Game
فى هذا المحور يتحدث ليوتارد عن استخدام اللغة فى التلاعب بالالفاظ والشفرة المزودة بحيث ان كلمة تحمل اكثر من معنى مع استخدام رموز مجازية تحمل اكثر من معنى ايضاً والجملة تعطى اكثر من فهم واحد للمتلقى مما يؤدى الى التباس المعنى , هذا الاسلوب اعتمد عليه تيار ما بعد الحداثة فنياً و أدبياً .
3. المنظور الفكرى لحركة ما بعد الحداثة post Modernism Intellect
تناول فى هذا المحور فكر الحركة والجوانب المتصلة بما بعد الحداثة , وعلاقتها بما يحيط بها من أبعاد مختلفة اجتماعية واقتصادية وسياسية.
نشأة تيار ما بعد الحداثة وسماته
مما لاشك فيه ان كل حركة او اتجاه جديد فى اى نوع من انواع الفنون ماهو الا نتاج ظروف جديدة يمر بها المجتمع مما يتطلب شكل او اسلوب جديد فى التعامل معها , ويعتبر تيار ما بعد الحداثة هو رد فعل للحداثة فكان على الفنان العودة الى التراث ليعيد صياغه اعماله الفنية مع إدخال تقنيات شكل فنى فى تقنيات شكل فنى اخر , وكذلك ابتكرت اعمال يستجيب لها الجمهور فيتفاعل معها وكذلك تم الخلط بين عدة انظمة فنية من : نحت , عمارة , موسيقى , تصوير فوتوجرافى وغيرها من الفنون . ليتحول العمل الفنى التشكيلى الى عمل متعدد الاساليب الفنية والتقنية , ويعتمد على مشاركة المتلقي له فلا يصبح دوره سلبياً بل ايجابياً متفاعلا مع العمل. حيث تحرر الفن من مفهومه على انه مهارة حرفية لتحل محلها رسالة غامضة موجهه من الفنان الى جمهوره يطرح فيها قضايا هامة حول وظيفة الفن وعلاقته بالمشاهد من خلال التركيز على فكرة العمل الفنى ودروها الفاعل فى احداث علاقة جدلية بين المشاهد والعمل مما ادى الى ان هجر الفنانين قاعات العرض والمتاحف ولجئوا الى ابتكار اعمالهم فى الخارج وأماكن جديدة يشارك فيها الجمهور , وبذلك اعتمد الفن على مفاهيم جديدة وعلى توحد العمل مع البيئة والطبيعية
بدأ تيار ما بعد الحداثة فنياً من خلال فن العمارة وذلك عندما اقيم فى عام 1980بينالى فينيسيا لأول مرة من خلال معرض فنى لمجموعة من الوجهات صممها ثلاثون مهندساً معمارياً وكان عنوانه ” احدث طريق Srada Novissima ” طرحت اعمال المعرض اسلوب جديد يقوم على مبدأ توظيف الصورة ويتسم بخاصة التلاعب الساخر بالاساليب الفنية السابقة وتقاليده المعمارية واستخدامها لايجاد مفارقات وتورية بصرية , وجاء فى هذا المعرض دليلاً على فقدان الثقة فى تيار الحداثة التي تساوى بين ألمتعه والجمال , وبين سلامة البناء وبين القيمة الجمالية , وظهر التيار فى فن العمارة كثروة على هذا القاموس المعمارى المحدود الذى ما فتىء يتقلص ويقلص مساحات الإبداع لدى الفنانين , ويكبل خيال المبعدين وطرح هذا التيار الجديد أسلوبا بديلاً يتبنى مبدأ التلاعب الواعى بالصور , وبالرموز والمعانى , وتبعها العديد من المجالات التى أثر فيها التيار الجديد ليعطى تطوراً صريحاً وفعال للفن برؤية وافكار جديدة مبنية على المشاركة الفعالة للمشاهد مع العمل
من المعروف ان هذا التيار نشأ مع فن العمارة كما سبق الذكر , وقد اتضح اثره بشكل كبير على المبانى والوحدات السكنية وطرق توزيعها فمنها ما هو يوحى بالتضاد بين الكلاسيكية والايقاع السريع للحياة العصرية مما اعطى الفنان المعمارى حرية كبيرة فى تصميماته مواكبة للروح العصرية والاستخدام الوظيفى و تحقيق فكر وسمات التيار
يقول تشارلز جينكس Charles Jenks* فى كتابة ما بعد الحداثية : الكلاسيكية الجديدة فى فن العمارة ” يرى ان اسلوب الحداثة هي فن العمارة : فرأى انه اسلوب يقوم على مبادىء ” الوحدة ” , و ” البساطة ” , و “الوظيفية ” وفى مقابل هذا الاسلوب تبنت ما بعد الحداثة مبدأى ” التشظى ” و ” التنافر ” فطرحت من خلالهما اسلوباً يتخلى عن النموذج المثالى القديم للعمل الفنى المتكامل الذى لا يمكن الاضافة اليه او الحذف منه دون الانتقاص من قيمته , ويتوسع جينكس Jencks فى وصفه لفن ما بعد الحداثة وما تضمه من قائمة خصائص هذا الفن من ناحية استخدامها بشكل شائع ولكنه لم يحدد لها قالب او مسمى بعينة . فمن السمات الملاحظة على هذا التيار بوجه عام هي إحداث الالتباسات ومحو الفردية مما يجعلها اكثر غموضاً , وفى كثير من أعمال ما بعد الحداثة يكون معرفة تفسير محدد لها بدقة يكون احياناً قابلاً للشك وذلك عندما تختفى احدى العناصر فيختفى ربطها بعنصر اخر مما يسبب الحيرة والاستثارة الذهنية .
كذلك من الواضح أن مفهوم ما بعد الحداثة هذا يرسل صداه خارج حدود فن العمارة وممارساته ليصل الى الأدب , والموسيقى , والنحت , والسينما , والفيديو , والتليفزيون , والرقص , والمسرح وفنون خرى استحدثت نتيجة لظهور التيار الجديد
التعليق على النموذج التخطيطى (1) السمات الشائعة فى ما بعد الحداثة بإيجاز فى التالى :
• المحاكاة الساخرة Parody
هى احدى السمات المستخدمة حديثاً فى الفن المعاصر بشتى اشكاله كالموضوع , والاسلوب والتشكيل فى الادب وذلك عن طريق السخرية من تقليد ما او اسلوب ما يتصل بالمصدر الاصلى ( المراد السخرية منه ) بهدف فكرة معينة أو رؤية معينة , ويمكن الاطلاع على هذا فى الفنون التشكيلية , والمسرح والموسيقى والسينما والافلام المتحركة , ولكن كبداية للمحاكاة الساخرة فقد بدأت بدأت فى الاعمال الادبية أو الفنية من ارسطو Aristotle (348 ق.م – 322ٌ ق.م) ” فى عمله : المسيطر على تاسوس Hegemon of Thasos ساخراً من نصوص معرفة فى الادب اليونانى القديم , وتحدث المحاكاة الساخرة عندما يتم رفع جميع العناصر من عمل واحد اصلى خارج سياقها , واعادة استخدامها بشكل اخر يخل من العمل الاصلى شكلاً ومضموناً وقد تضمن استخدام ما بعد الحداثة لذلك فى المعارضة الادبية فى النصوص والكتابات , ودمج شخصيات تاريخيه لا علاقة لها بسياق العمل المسرحى واقحام اساليب من تيارات فنية سابقة داخل عمل فنى ما بعد حداثى وغيرها من اشكال المحاكاة الساخرة
• العودة الى الماضى Nostalgia
مصطلح من اصل يونانى مكون من شقين nostos وذلك بمعنى “العودة الى الديار ” والشق الثانى algos بمعنى : الالم كشكل من اشكال الحزن ويصف حالة طبية آنذاك ” , وغالباً ما يتم استخدامها كحنين ما يذكر الفرد يحدث او عنصر من ماضيه وهذا يفسر اقتباسات متعددة فى تيار ما بعد الحداثة لشخصيات واحداث وتراث واساليب من الماضى داخل الاعمال الفنية والادبية

• دمج الأساليب Pastiche
سمه من ضمن سمات ما بعد الحداثة وفيها يتم استخدام عدة اساليب داخل العمل الواحد سواء فى الادب أو الفن , وذلك بدوره يؤثر على الوحدة والهيكل الموجد للعمل ويزيد من الغموض للمتلقى , وهذا يفسر ايضاً رفض ما بعد الحداثة لوضع الحدود والمعايير الثابتة للتيار
• استعادة الأحداث Anamnseis
تشبه سمة العودة الى الماضى , ولكن هنا تختلف لفظياً فتعنى المساعدة على تذكر احداث مضى عليها فترة زمنية داخل الاعمال المنتمية لتيار ما بعد الحداثة.
• قصص رمزية غامضة Enigmatic
تعنى لغوياً انها نوع من اللغز ومرتبط بشكل مجازى أو رمزى بموضوع ما فيتطلب براعة فى التفكير والتحليل لاكتشاف ذلك , وقد استخدمت الحركة تلك السمة لزيد من استثارة ذهن المتلقى بإلغاء اى سبيل للوصول الى تفسير واضح .
• الشفرة المزدوجة Double Coding
بمعنى استخدام الفاظ أو رموز مجازية تحمل اكثر من معنى
• اقتراح (سرد قصة ) Suggested Narrative
سرد قصة داخل عمل ما كما هو الحال فى : الادب , كذلك فى الصور وفى الاغنية والصور المتحركة والتليفزيون والمسرح والرقص , وذلك بوصف سلسلة احداث خيالية , أو احداث غير مكتملة يتم سردها وتعترض مسار العمل فلا يكون من الضرورة ان ترتبط به , وفى الاعمال و النصوص الادبية هو وضع راوية الراوى بشكل مكتوب بحيث يصل مباشرة للقارىء
• التورية الساخرة Irony
صراع على اثنين من المعانى على ان يكون لديهما بنية درامية غريبة كرسائل كتبها مؤلف تحمل فى مظهرها شكل موجد ولكن فى سياق المعنى فتنكشف الحقيقة انها متضاربة تحمل السخرية او معانى متعددة كما هو الحال فى ادب وفن ما بعد الحداثة
• الغموض والتباس المعنى Ambiguity
الغموض لغوياً هو : فهم او تفسير المعلومات بأكثر من طريقة واحدة وينم عن عدم الدقة الواردة او المتاحة فى المعلومات ( تتكون فى تقريرها وجود اكثر من معنى واحد فى اللغة التى تنتمى اليها الكلمة), و تعتبر احدى السمات الهامة فى التيار لارتباطها الوثيق بعدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة والكيان الواضح لأى عمل منتمى لما بعد الحداثة : مما يثير المزيد من الحيرة والتساؤلات من الجمهور والنقاد
• التناقض Contradiction
بحيث التناقض نتيجة لاستخدام هذا الشىء وضده من خلال عدم التوافق بينهما , فقد قام تيار ما بعد الحداثة بأستخدام هذا النوع من السمات للتضليل والتباس المعنى وكذلك للسخرية عند التعرض الى اساليب قديمة من تيارات فنية سابقة واستخدام الضد معها فى الوقت ذاته وكان لهذا اثاره ايضاً فى شتى المجالات الفنية والادبية كما سيعرضه الباحث لاحقاً .
• الاتساق القائم على التنافر ( هارمونيا النشاز )
يقصد بها التناسق القائم على التنافر , وهذا من خلال استخدام اكثر من تضاد فى العمل الواحد بذلك ينشأ نوع من التناسق فى الشكل العام ( لأنه عمل يجمع فى داخله عدة انماط متناقضة فينشأ التناسق ).
• الاقتباس الانتقائي Adaptation Eclectic
بمعنى الاخذ من الاعمال الفنية والادبية السابقة التى سبقت الحركة قد يكون نصا كاملا, او جزءاً منه انتقائياً وربما اجزاء منتقاة من عمل تشكيلى متكامل لفكرة ما او رؤية خاصة بالفنان.
بعد تناول سمات حركة ما بعد الحداثة فيما سبق بإيجاز , يلقى الباحث الضوء على التغييرات التى قام بها تيار ما بعد الحداثة فى مجالات المعرفة والفن بعد عقد المقارنة بين فنون الحداثة وفنون ما بعد الحداثة .

مقارنة بين فنون الحداثة وفنون ما بعد الحداثة
وجه المقارنة فنون الحداثة فنون ما بعد الحداثة


التعريف وفلسفة الاتجاه يعتبر اتجاه ثقافى انتشر فى الغرب خلال القرن العشرين ما قبل عام 1968 , ويقوم على مناهضة الواقع و الطبيعة حتى وصل الى العدمية والعبث وللحداثة دور هام فى نشأة ما بعد الحداثة حيث انها مستعدة من الاخرى نوعاً ما ولولاها ما نشأت و شكلت بفلسفتها إيداعات جديدة اثرت فى تغيير شكل الاعمال الفنية ما بعد الحداثة مصطلح معقد او مجموعة من الافكار يعتبر تيار فنى ظهر فى اواخر القرن العشرين ( تحديدا بعد ربيع براغ تقريبا عام 1970 ) وقبل هذا التاريخ كان هناك إرهاصات وبدايات لما بعد الحداثة ) فى طائفة واسعة من التخصصات او مجالات الدراسة .
الخصائص المرتبطة بالاتجاه قامت بالتركيز على الانطباعية والذاتية فى الكتابات الادبية والنقدية وكذلك فى الفنون البصرية ايضاً .
كذلك تعتبر حركة بعيدة عن الموضوعية
وتناولت السرد الشخصي والفكر الخاص بأصحاب التجربة الفنية نفسهم بغض النظر عن صدي تلك الاعمال لدى الجماهير أو مشاركتهم فيها . وعدم وضوح التمييز بين الانواع , والاساليب فأستخدام العلاقات المتناقضة لا وجود له بشكل ظاهر على نقضيه فى فنون ما بعد الحداثة جمع تيار ما بعد الحداثة بين العلاقات المتناقضة كالقديم والحديث معتمدة على رؤي خاصة وفكر جديد فى شتى مجالات الفنون بدءاً من فن العمارة مع توظيف التكنولوجيا بشكل تفاعلى يضمن ربط المتلقى لمثل تلك الفنون مع العمل الفنى نفسه ويشارك فيه . بالاضافة الى ما قام الباحث بتوضيحه فى سمات ما بعد الحداثة فتلك الحركة تؤكد المعارضة الادبية , والمحاكاة الساخرة .
فنون ما بعد الحداثة تفضل ردود الفعل الانعكاسية ووعى الذات واستثارة الذهن عن طريق اسلوب الصدمات الفنية وتقطيع العمل الفنى الى شظرات ( قطع صغيرة ) تترك علامة استفهام لدى المتلقى
الابعاد المرتبطة بالاعمال الفنية لكلا الاتجاهيين المعايير المرتبطة بالحداثة : العقلانية , والحرية , والذاتية مما ادى الى فتح آفاق جديدة للمعرفة متبعه منهج التفكير العلمى .
وارتبطت الوسائل بكل ما يخص ذاتيه الفنان وتصوراته الخاصة وإن اختلفت الاساليب لكن جاءت تحت معيار الذاتية وفلسفة الفنان قامت بالبحث عن وسائل جديدة للتعبير , واماكن مختلفة ليتعايش فيها المتلقى مع العمل الفنى وربطه به .
قام فنانو ما بعد الحداثة بهجر قاعات العرض الفنية التقليدية , وجابوا الميادين العامة واصبحت تلك الفنون اكثر قريبا من المجتمع والتى كان لها جذور منذ فن الهابننج ( الحدث ) , مع ظهور فنون مستحدثه مع تيار ما بعد الحداثة تم الدمج فيها بين اكثر من اسلوب واكثر من فكرة , والعديد من الخامات واستخدام التكنولوجيا لمزيد من التفاعل , وهى غير محددة التصنيف (يصعب ان تدرج تحت فن العمارة أو النحت ..وإلخ ) قائمة بذاتها
اسلوب الفنان اعتمد الفنان على حرية التعبير والتمرد على التقارير , تبعاً لرؤيته فزادت هوه الفصل بينه وبين جمهوره . ومن ضمن الابعاد المرتبطة بالحداثة تأكيد مفهوم الذاتيه حيث تبنى الفنان اتجاها فنياً مستقلا عن غيره يعمل على تفرده وتميزه التحرر من مبدأ ” اسلوب الفنان ” . و انتهاء سمة التفرد بشكل لا يقضى على خصوصية الفنان مع اعتبار ان الفكرة اساس العمل وليس مادته واستبدال مفهوم المحاكاة بفكرة المونتاج , مع التأكيد على التفاعل فى المجتمع بأعتباره محو الاهتمام لديها
تعقيباً على سبق :
تناول فن ما بعد الحداثة اساليب عديدة ارتبطت بسماته السابق ذكرها . فتلك الاساليب الفنية المتعددة والمتضادة فى نفس العمل الفنى كالبسيط والمعقد فتختلط ببعضها البعض ليبلور كل ذلك اتجاه فنى جديد يستخدم التفكك بدلا من الاتحاد , كما امكن فيه ادخال التكنولوجيا المتاحة مع الاقتباس من اعمال فنية يستخدم التفكك بدلا من الاتحاد , كما امكن فيه ادخال التكنولوجيا المتاحة مع الاقتباس من اعمال فنية متعددة ولم يعد العمل الفنى قاصراً على اسلوب معين أو يمثل شكل ثابت مميز لاسلوب الفنان أو قالب معروف وانما من الممكن ان نرى العمل الفنرى لفنان ما بأسلوب يختلف عن عمله الفنى السابق من حيث الفكر والاداء والتقنية والخامة.
رفضت فنون ما بعد الحداثة التأكيد على الذات , ونادت بتنمية روح الجماعة والارتباط بالمجتمع . كذلك قام فنان ما بعد الحداثة بالجمع بين العلاقات المتناقضة كالقديم والحديث , كما مرت ما بعد الحداثة فى عديد من الاطوار . فقد ظهرت أولاً فى مجال العمارة ثم انتقلت الى النقد الادبى ثم الى الفلسفة . بيد ان التطور البالغ الاهمية لها , وهى انتقلت الان الى العلوم الاجتماعية وظهرت ايضاً تطبيقات هامة لأفكارنا فى علم السياسة وعلم الاجتماع وبدأت تظهر مساهمات نظرية ومنهجية , بل ودراسات وتطبيقية تستوحى المبادىء الاساسية للحركة . بعد عقد المقارنه السابقة بين فنون الحداثة , وفنون ما بعد الحداثة ومعرفة ما يميز كلا منهما يمكن التعرض الى الفترة التى بدأت منها حركة ما بعد الحداثة فى الفن وعلى الاخص من خلال فن العمارة مع بينالى فينيسيا عام 1980 وعرض امثلة لأعمال المعماريين الثمانية بالشرح والتحليل للتدليل على ملامح ما بعد الحداثة فى اعمالهم .
الكتابة والنصوص المسرحية في مسرح ما بعد الحداثة
يمكن التطرق الى معنى التأليف بأنه فن من الفنون التى لها قواعدها العامة وخطوطها الاسياسية التى يجب ان تتوافر كلها فى المسرحية , بحيث اذا غاب شىء منها أو ضعف , تأثرت بذلك المسرحية كلها فالتأليف المسرحى مثله مثل اى مجال فيه ابداع يحتاج الى وعى عميق بكل تقنياته واسراره وحيله , وترجع اهميته الى ان عدد الشخصيات ونوعياتها , واللغه التى تعبر عن نفسها والافعال والنتائج المترتبة عليها وغير ذلك من عناصر العرض المسرحى , فلا يمكن ان تبدأ عناصر العرض المسرحى عملها قبل عنصر التأليف فالانتهاء من كتابة النص هو بمثابة اشاره البدء للإخراج والتمثيل والديكور والموسيقى والاضاءة
النص المسرحى فى السابق ( فى فترة الحداثة ) كان كان سيداً على مجمل العملية المسرحية بمختلف عناصرها بحيث لم يكن دور المخرج اكثر من ادارة ايصاله الى المتلقى , والممثل اكثر من قارىء له , والخشبة مكان لإلقائه , فتصبح كل المهمات مسخرة من اجل تجسيد النص الدرامى . كنتيجة لذلك اصبح النص المسرحى محملاً بأعباء كبيرة ومسؤليات عناصر اخرى ضعيفة الحضور او غائبة , فكان يحتوى على اوصاف مطولة للمناظر والاجواء وعلى امتداد سنوات طويلة ظل النص المسرحى يسمى رواية ويصدر فى كتب , وله نظامه واشتراطاته وخصائصه , الا ان العمر الطويل للمسرح ومروره بمدراس وتجارب وتراكمات وبيئات مختلفة , والتقدم التقنى ومنظومات العناصر الاخرى كالاخراج والتمثيل والصوت والاضاءة والديكور والملابس والموسيقى والماكياج وغيرها , والاشخاص العاملين فيه من اجل ابراز اهمية ادوارهم وسعيهم فى تحقيق حقهم فى طرح رؤاهم جعل النص المسرحى يتراجع ويتخلى تدريجياً عن الكثير من مسئولياته القديمة وان يكون ديمقراطياً فى تقبل حضور العناصر الاخرى التى انفصلت عنه حتى صار النص المسرحى مجرد عنصر اخر من عناصر المسرح الاخرى
أما اليوم مع الكثير من التجارب المسرحية التى تقوم على قصيدة شعرية أو على قصة أو رواية أو حكاية شعبية أو طرفة أو حالة يومية عادية أو مقالة أو اغنية أو حلم أو خبر فى صحيفة وما الى ذلك , بل واحياناً بلا نص ناطق على الاطلاق كما هو الحال فى العروض المنمية لتيار ما بعد الحداثة التى اصبح فيها النص المسرحى بطل ثانوى والاعتماد الاساسى على الصورة ( مسرح الصورة ) فمن هنا يوضح المسرحى البولندى ” جوزيف شاينا Jozef Szajna ” ( 13 مارس1922 – 24 يونيو 2008) هذا الامر لقوله : ” ان المسرح يبدأ حيث ينتهى الادب وهناك فرق بين الدراما الادبية والمسرح , فى المسرح اريد ان احول الكلمات الى صورة . والمسرح الحقيقي هو الحركة داخل هذه الصورة . لم اكن ابداً المخرج الذى يقدم اعمالاً ادبية , حاولت دائما أن ابدع عروضاً لا يكتفى الانسان بالاستماع اليها ” . وهناك حركات وتيارات فنية قد تجاوزت الجانب الادبى فى المسرح معلنة الرفض التام للنص المكتوب كما هو الحال فى تيار ما بعد الحداثة , وقد عبر عن ذلك الامريكى ** جوزيف شايكن Joseph Chaikin (16 ستمبر 1935 – 22يونيو 2003) يقوله : ان ارقى شكل للتواصل على المسرح هو السكوت والصمت”. انطلاقا من تلك الجزئية يبدأ التأليف المسرحى نقطه تحوله نحو تيار ما بعد الحداثة من الكلاسيكية الى التحرر والتفاعل مع الجمهور , والتبشير ببدايات السمات الجديدة والتطور الذى طرأ عليه .
ولكن على الرغم من كل تلك الاشكالات او الاحوال التى اصبح يعيشها النص المسرحى الا فلا نريد ان نعلن موته بوصفه جنساً ادبياً له تاريخه العريق , ودوره الفاعل فى صياغه الذهن الانسانى الواعى على مر العصور ومهما تكن الصعوبات التى يواجهها فى توالى فقدانه لخصائصه , الا ان ثمه ما لا يمكن انكاره فى امكانية تمييزه عن غيره من الاجناس الادبية الاخرى , تلك الروح الخاصة بالكلمة المسرحية وبالحوار المتعاشق مع الاحداث وبصلابة وحدة النص , وبمباشرته بقصد الهدف ووضوح طرح الموقف تجاه القضية المعنية وبحرارته وبحيويته شكلاً ومضموناً , حيث الاستعداد العالى لتقبل اختلافات زوايا التناول , حيث الغوص بعيداً فى مسيرة استكشافاته العميقة , وذلك ليس على صعيد العرض المسرحى فحسب, وانما فى كونه نصاً صالحاً للقراءة كما هو صالح للعرض المسرحى.
الكتابة والنصوص المسرحية من منظر تيار ما بعد الحداثة
(مقارنة بين الحداثة وما بعد الحداثة )
وصلت الصورة الى احتلال مركز عظيم الاهمية فى المسرح فى إطار تجديد هيكلة المسرح , وتغيير دورها ووظيفتها , وتغيير ادواتها وتغيير لغتها ومعجمها, وتجديد طريقة التأثيث لفضائها فأصبحت الاحداث تستبدل بالصور والشخصيات تستبدل بالاصوات , والحركات والاشارات بدلا من المواقف والحالات . وفى هذا السياق طال هذا التغيير جسد النص ايضاً وكذلك طريقة الكتابة للمشاهد مما اسفر عنه تراجع الحوار واصبح الانسان عنصراً مادياً من بين كافة العناصر الاخرى التى تؤسس المشهد فى شموليته وكليته واصبح ممكناً التعبير عن اشياء كثيرة دون الحاجة الى الكلمة ولهذا من الضرورى فى المسرح التأكيد على البعد البصرى كاثر من التأكيد على اللغه المشهدية . لهذا كان من الممكن الغاء دور الكلمة فى المسرح وفى الاتصال بصفة عامة فإن صورة برسائلها لايمكن تجميدها وايقافها من النفاذ والوصول الى المتلقى
فعادة ما تتأثر اساليب الكتابة المسرحية وانواعها طبقا لهدف الكاتب ومفهومه للمضمون ومعالجته لمادته , اما بالنسبة لهدف الكاتب فهناك مسرحيات تكتب لتناقض قضايا سياسية أو اجتماعية وذلك بتجسيد عناصرها فى شخصيات ومواقف متبلورة بحيث تنتقل من مجال الجدل المجرد الى نطاق الحدث المادى الملموس , فتسعى المسرحية الى إقناع المتفرج بوجهة نظرها ذلك فى النص المسرحى فى ظل فنون الحداثة , ولكن على النقيض فى ما بعد الحداثة عندما تغيب بعض العناصر فى الاحداث فيكتنفها الغموض( النص مفكك والاحداث غير متسلسلة ) , ويصبح الجمهور احدى الركائز الاساسية للعروض التفاعلية وتمتزج الاساليب فعندئذ تتغير المفاهيم الثابته بأنتقالها الى النص المسرحى الما بعد حداثى بسماته الشائعة
ومن خلال استخدام المنهج المقارن بعقد مقارنه لتوضيح الفرق بين كلا من النص المسرحى فى ظل الحداثة وما حدث له من تغييرات فى ظل ما بعد الحداثة و يمكن بذلك التعرف على المراحل التى تعرض لها النص المسرحى والقاء الضوء على تلك التغييرات الجذرية التى ظهرت من خلال اعمال متعددة ومختلفة الاساليب لرواد ما بعد الحداثة فى مجال التأليف المسرحى
أوجة المقارنة نصوص الحداثة نصوص ما بعد الحداثة
تعريف النص المسرحى من خلال التيار النص فى الحداثة يعد العنصر الاول والرئيسي على مجمل العملية المسرحية بمختلف عناصرها , بحيث لم يكن دور المخرج اكثر من ادارة ايصاله الى المتلقى والممثل اكثر من قارىء له , والخشبة مكان لإلقائه فتصبح كل المهمات مسخرة من اجل تجسيد النص الدرامى الذى من خلاله امكن معرفة هدف لعمل ككل من النتائج المباشرة التى يصل اليها المتلقى فى ختام العمل المسرحى ويتضمن البداية للمواقف , ومن ثم ذروة الصراع وبعدها النهاية التى يتضح فيها جوانب العمل المسرحى ككل وخلاصته النص فى ما بعد الحداثة هو مجرد خطوط عريضة يتم العمل منها , ويعتبر النواة الاولى للعمل ولكنه عنصر قابل للتغيير وان يحل محله عناصر اخرى جديدة تضمن تفاعل الجمهور الذى لم يصبح متلقياً فى للعرض فقط , بل مشاركاً فيه مع المؤدين والممثلين داخل الحيز المسحى , وبعيد كل البعد عن عملية المحاكاة والتجسيد الكامل لما وضعه المؤلف ويحمل رؤى وافكاراً جديدة يتم توظيفها بأساليب جديدة مختلفة كما يمكن تفسيرها بعدة أوجه ومن ثم تتولد المعانى وربما تتداخل فى بعضها البعض فتجعل الجمهور متقد الذهن مشاركاً فى الاحداث
استراتيجيات وضع المادة الفنية للنص المسرحى المادة الفنية تتضمن كافة التفاصيل الخاصة بالنص وعلاقته بما حوله من عناصر اخرى حتى يتمكن تجسيد العمل , وتوضيح كافة جوانبة للمتلقى من خلال فكرة او هدف عام مسيطر على العمل يتم الوصول اليه فى النهاية او يمكن استنتاجه من خلال دلالات ومواقف مختلفة يمكن تفسيرها بسهولة للوصول الى توقعات شبيهه الى حد كبير بالنهاية التى طرحها المؤلف فى النص من قبل ان يتم تحويله الى عرض مسرحى لا تكتفى بوضع المادة الفنية التى يتضمنها العرض ولا تعيد إنتاجها ايضاً , بل توظف البناء وتقوم بتغيير منظور العمل ككل لإثارة التناقض والصراع بين العناصر المختلفة بحيث تعرقل اى محاولة لتكوين فكرة عامة , او قراءة متسقة واحده للنص فنتيجة لذلك العروض لا تحمل دلالة سياسية أو اجتماعية واضحه رغم توظيفها الدائم لمادة تحمل اشارات سياسية واجتماعية صريحة , وتتسم استراتيجية النص المسرحى بأسلوب البتر وعرقلة وجود اى بداية لتفسير الاحداث
مراحل الدراما النصية تتمثل فى مراحل التى ترتقى اليها الاحداث من خلال هيكل بنائى للدراما داخل النص المسرحى وهو معد مسبق بواسطة المؤلف فيبداء بمدخلات العرض(التمهيد للعرض).
وتلك المدخلات هى عبارة عن مقدمة منطقية وفكرة اساسية يبنى عليها العمل والغرض الذى يستهدفه المؤلف من كتابته وتعتبر كمرحله اولى , ومن ثم تبدا المرحلة الثانية المسماة بـ”تصاعد الاحداث “Rising Action ثم قمة الهرم فى الشكل التوضيحى وهو ” ذروة الاحداث “Climax ثم تبداء بالانحدار تدريجيا لتصل الى النهاية Action to End falling كما بالشكل الموضح .
لا يتطلب العمل المسرحى وجود المراحل السابقة باكملها حيث ان العمل مبتور وغير متسلسل الاحداث , كما يعتمد على التباس المعانى , وتداخل النصوص القديمة والحديثة معا اتباعا لسمة الحنين الى الماضى.
فلا يوجد كيان موحد او تسلسل منطقى للاحداث حتى يمكن للجمهور ان يتبع بدايته و ذروة الاحداث ليصل بها الى النهاية المتوقعة كما هو الحال فى النصوص المسرحية فى الحداثة , فنصوص ما بعد الحداثة تعتمد على عنصر المفاجأة للجمهور , والدمج بين العديد من الاساليب داخل النص الواحد منها السرد ومنها الاستعارة .

الوحدة العنصرية داخل النص
هى الوحدة الشاملة المتناغمة الخاصة بالنص بصرف النظر عن نوع مضمونه تاريخيا او دينيا او سياسيا او اجتماعيا او تراثيا او اسطوريا او حربيا او خليطا من هذا وذاك فان مبدأ الوحدة العضوية والوظيفية الدرامية يحكمها فى النهاية فلا ياتى الاحساس بالوحدة العضوية الا من خلال الحدث الرئيسى الذى يؤدى الى لحظات حرجة او مواقف شائكة او مأزق غير متوقع وما يترتب عليها من نتائج مثيرة وغير متوقعة.
والنصوص الحداثة تسعى نحو الوحدة العضوية والقوالب الثابتة وتجسيد النص الى الواقع بتفاصيله على المسرح ؛لذا كان لزاما على المؤلف فى هذه الحالة ان يتبع قواعد فى كتابة المسرحية وهى قواعد ذات اسس ومعايير لضمان الوحدة العضوية داخل النص . فكان هناك فكرة أساسية و هدف للكاتب , كذلك الصراع منذ التمهيد له ثم البداية والذروة وصولا الى نهاية القصة او النص او الرواية الأدبية .
ومادام الامر كذلك فيجب ان تكون فكرة المسرحية فكرة واضحة ناصعة لا غموض فيها , كما يجب ان تشتمل على عناصر الصراع الأزمة و عوامل الحركة النابضة .
مثال:
مقدمة مسرحية روميو وجولييت ” ان الحب العظيم يتحدى كل شئ يقف فى سبيله ولو كان الموت نفسه ” , فالكاتب الذى لا يؤمن بفكرة مسرحيته لا ينفك ان يسير فى ظلام يتخبط فيه. فيجب الا يشع فى كتابة هذه المسرحية الا وان قام بترتيب افكاره عنها والتى تخمرت فى ذهنه واصبح اول المتحمسين لها.

لا وجود للوحدة العضوية فى اعمال ما بعد الحداثة فى مجملها و لكن يلاحظ على تلك النصوص انها ذات اقوال مبتورة بين حوار الشخصيات . فى حين عندما يقرآها القارئ او يشاهدها كعمل مسرحى لا يجد ان هناك علاقة بين ما قيل سابقا وما يقال حاليا داخل المسرحية الواحدة , وكأنه كلما زادت الاقتباسات و الحالة الغموض التي يوظفها العرض كلما زادت الحاجة الى مقاومة اى اثر كلى يسعى الى تحقيق الوحدة العضوية والوصول الى اى تفسير واضح او مباشر .
وتشير النصوص ما بعد الحداثة الى حكايات قديمة او اعمال اخرى كلاسيكية بداخل النص الما بعد حداثى نفسه كالاقتباس من عبارات لاعمال شكسبير الكلاسيكية على سبيل المثال وكذلك فى بعض الاحيان استخدام اسلوب الكولاج فى وضع حكايتين معا فى نفس الوقت جنبا الى جنب , وإعادة إنتاجها وتغييرها وتمزيق الروابط التي تنظم تلك الصور والحكايات وبها ينفصل العمل ككل عن اى إطار يمكن ان يتم تحديده او بنية اساسية له .
مثال :
من عرض ” راسا على عقب ” لجوان جوناس Joan Jonas (1936-) نموذج واضح لتداخل حكايتين فى النص عن طريق تسجيل صوتى لها تحكى به ولكن بطريقتها الخاصة حكايتين من ” حكايات الاخوين جريم “Grim .

الشخصية فى النص للشخصية فى النصوص الحداثة مقومات لكيانها وتنقسم تلك المقاومات الى :
– الكيان الجسمانى ويقوم على الشخصيات ذكر او انثى ثم السن والطول والوزن ولون الشعر والعينين والجلد والقامة والمظهر الى كل ذلك وما يتصل بالحالة العضوية لدى الإنسان .
– الكيان الاجتماعي ويقوم على الطبقة الاجتماعية ونوع العمل ( المهنة ) , والتعليم والديانة والنشاط السياسى ان وجد الذى تمارسه الشخصية .
– الكيان النفسى وهو عند المؤلف ثمرة الكيانين الاخوين فنفسية الشخصية هى التى تتم الكيانين السابقين .
ومن ثم يكشف العرض عن الموضوع الرواية وشخصياتها للجمهور بتهيئة الجو النفسى , والذهنى , وجو العام والاساس الذى تقوم عليه الرواية قبل ان يبدا الفعل اى قبل ان يبدأ الكاتب الموضوع نفسه لذا فالعرض ليس جزء منفصل بموضوعه ولكنه يجب ان يندمج مع الكل منذ لحظة ظهور الشخصيات تاثيرها على المتلقي , وحتى انتهاء الرواية بتسلسل تمر به الشخصيات وتتاثر بمراحل الصراع داخل النص فيصبح الهدف واضح والشخصيات واضحة يمكن بسهولة التعرف على الاطار الخاص بكل شخصية ومعرفة التمييز بينها ( شخصية شريرة , طيبة …. الخ ) .
الشخصية فى النصوص ما بعد الحداثة غير محددة بمقومات او معايير ثابتة حيث ان عروض ما بعد الحداثة استعان روادها فيها بمؤدين , وبممثلين وراقصين وشخصيات من عامة الشعب احيانا ليس لها دراية بالتمثيل فخضعت بعض الاعمال الى الارتجال ( حوار ومواقف يعرضها المؤدى من تلقاء نفسه تكون بمحض الصدفة او لإثارة الذهن وأحيانا ليشارك فيها الجمهور وتكون خارج النص ).
وكنتيجة لذلك لم يتوحد الحوار فبالتالي لا يجد كيان مستقل يدل على الشخصية .
فالشخصية داخل نصوص ما بعد الحداثة :
– غامضة وغير معروفة رد الفعل تجاه مواقف معينة داخل النص (تترك تساؤلات كثيرة لدى الجمهور).
– تقوم باداء العديد من الحركات والاشارات واحيانا تكون غير موجودة بكيانها ولكن بالتسجيل الصوتى فقط ممثلا فى عروض كلا من : جوان جوناس Joan Jonas* ,
وجماعة ووستر Wooster Group و روبرت ويلسون Robert Wilson .
– يطلق العنان لها لاستحضار حالة نفسية معينة يهدف الوصول الى اقصى درجات التطهير النفسى (بخروج اكبر كم من الانفعالات دون القيد بنص او باطار خارجى احيانا للعمل ).

الحوار داخل النص يجب ان يكون حوارا جيدا معبرا عن الشخصية و ردود فعل كل الشخصيات تجاه الاحداث (الممثل فى الصراع ونوعه) فالحوار ينمو من الشخصية ومن الصراع ثم هو بدوره يكشف لنا عن الشخصية ويحمل لنا الفعل نفسة وهى وظائفه الاساسية . يحمل سمة هارمونية النشاز (لما يجمعه فى متنه من معانى واحداث متضادة مجتمعة معا تحت سمة النشاز) , وعبارة عن مزيج من النصوص المتداخلة مع بعضها فيحمل فى طياته التباس المعانى . فالحوار هنا لا ينمو بشكل تصاعدى او متسلسل بل متقطع .
العوامل المؤثرة فى كتابة النص المسرحى
من العوامل المؤثرة فى النصوص الحداثة عند تاليف تلك النصوص مفهوم المؤلف لمضمون العمل , او منظوره للقضية او الموضوع المطروح فى مسرحيته فهناك الكاتب الذى يشغله الشكل الفنى والاتساق الدرامى , وهناك الكاتب الذى تشغله الفكرة بشكل يجعل من مسرحية اداة عابرة لتوصيله . فليس هناك فكر او مضمون مطلق ومستقل بذاته فبالرغم من اختلاف اساليب الكتاب والمؤلفين الا انهم متفقين فى اعمالهم التى اندرجت تحت عصر الحداثة فى التجانس داخل العمل الواحد . لا يوجد عوامل ثابتة مؤثرة داخل العمل ولكن يضمن فاعلية العمل مشاركة الجمهور فيه , و من ثم لا يصبح هناك رايا واحدا مستقلا لدى الكاتب او المؤلف بل يخضع العمل لكثير من المتغيرات تبعا لروح الجماعة او لرؤية وافكار جديدة مجتمعة فى ان واحد ترسم الشئ ونقيضه لتبرز فلسفة معينة تجعل الجمهور متقد الذهن لها ومتابعا لها اكثر لاثارته عندما تتنوع الاختلافات فى النص الواحد .

السمات العامة من منظور الادبى


– التركيز على الذاتية فى الكتابة الادبية (وفى الفنون البصرية كذلك) , بدلا من التركيز على ما يتصوره.
– البعد عن الموضوعية فاصبح البعد منها سردا لراى الكاتب من وجهة نظر خاصة به وحده .
– عدم الوضوح التمييز بين الانواع فى الإعمال الأدبية والشعرية كذلك.
– رفض التلقائية او العفوية فى الاحداث بحيث تترك للقارئ او المتلقى مساحة لحرية ذهنه فى تخيل باقى الاحداث ولكنها جاءت متوقعة واضحة مفسرة لكل ما يجئ فى النص.
ويمكن التعرف على الملامح العامة لحركة ما بعد الحداثة من خلال نقيض خصائص الحداثة فى النصوص المسرحية وإرساء قاعدة جديدة أساسها نبذ معتقدات الحداثة ويمكن توضيح الملامح العامة فيما يلى :
– المحاكاة الساخرة والتاكيد على المعارضة الادبية للحداثة.
– عدم الاستقرار فى السرد وجعل الحوار متقطعا وغير مرتبط ببنية عضوية واضحة للملتقى او القارئ .
– تقديم وجهات نظر عامة وقضايا احيا تكون خاصة برأى عام او جماعة وتنبذ الفردية.

– التمسك بالمعايير المعروفة والأسس المتبعة فى كتابة النص الأدبى , والرواية والقصص وغيرها من إشكال الأدب .
– إرساء فكرة التفتيت والتنافر والتشظى وهى مصطلحات تعتبر كسمات عامة لحركة ما بعد الحداثة فى مجملها ولكن طبقت ايضا فى الادب وفى النصوص المسرحية التى انتمت للحركة .
– استخدام الشفرة المزدوجة ( تحمل اكثر من معنى ) فى الحوار يولد المعاني المختلفة التي قد تحملها الجملة الواحدة بالنص مما يترك مساحة من الغموض فيثير عقل الملتقى لهذه النصوص .
– التجديد والتحرر من المعايير والأسس التقليدية فى كتابة النص المسرحى فاصبح هناك مساحة تخص الممثل و المتفرج معا ليقوم كلا منهما بدوره فى النص المسرحى .
النصوص المسرحية تحت تيار ما بعد الحداثة
برتولدبريشتتبدو مهمة التمييز بين الحداثة , وما بعد الحداثة صعبة أحيانا نظرا لاستخدام سمات الحداثة داخل حركة ما بعد الحداثة نفسها لأنها القاعدة التى بدأت منها , وإن كانت تقف ضدها فى أوقات أخرى فتنبذ قواعدها وأسسها المتعارف عليها , ففى الأدب نجد أن هناك مقارنة قام بها الناقد الامريكى ” جون بارث John Simmons Barth( 1930-)”* بين كل من أدب الحداثة وادب ما بعد الحداثة هى الأكثر وضوحا أو الأسهل فهما , اذ يعتبر أن أدب الحداثة قام على تفضيل التجربة الشخصية والذاتية على حساب العامة كما هو الحال بالنسبة لفنون الحداثة , اما ادب ما بعد الحداثة فقد انتقل بالرواية الى مستوى أعلى فأدب ما بعد الحداثة لا يهتم بالناحية الشكلية و لا المحاكاة ولا التسلسل المنطقى للاحداث فالحصول على حبكة الرواية يكون فى صيغة اقتباس من حكايات أخرى , بالاضافة إلى تنمية روح الجماعة ونبذ الفردية .
فادب ما بعد الحداثة ليس مجرد مصطلح يصلح تطبيقه على كل ادب مغرق فى الالغاز والاحاجى وانما هو مفهوم من اهم ميزاته انه ” غير متبلور وغير قابل للتعريف” , لأن فى التعريف صرامة هو يرفضها , اما عن كتاب ما بعد الحدث فهنالك العديد منهم وان اختلفت الأساليب فيما بينهم , وأهم كتاب حركة ما بعد الحداثة Post Modernism **:
– جون بارث ……….. John Barth .
– روبرت كوفر………. Robert Coover .
– ايرنست جاينس …….. Emest Gaines .
– روبرت ايرفين ……… Robert Irwin .
– دينيس جونسون ……..Denis Johnson .
– نورمان مايلر ……. Norman Mailer .
– جوزيف هيللر …….. Joseph Heller .
– بيتر ناداس ……….. Peter Nadas .
– كريس كليف ……… Chris Cleave .
– هاينر موللر………. Heiner Muller .
– توماس بيشون Thomas Pynchon .
– روبرت ويلسون…….. Robert Wilson .
كمان ان هناك من النقاد من يضيف الى القائمة كتاب ما بعد الحداثة كتاب الرواية الجديدة بفرنسا ميشل بوتور , الان روب جرى , كلود مورياك , و كتاب جماعة ” تل كل Tel Quel” ومن الادب الانجليزى جون فواس , والارجنتينى خوليو كورتازار.
هناك سمات تعد الاكثر عمقا واهمية فى الاعمال الادبية المنتمية لحركة ما بعد الحدث فمسبقا كانت الملامح العامة وكيفية التمييز بين الاعمال الادبية للحداثة , والاعمال الادبية لما بعد الحداثة وتلك السمات هى :
أ- السخرية والكوميديا السوداء Black humor &Irony
احدى اهم السمات فى النصوص المنتمية لما بعد الحداثة هو الاقتباس بهدف السخرية و ذلك بوضع العديد من المفارقات بالنص جنبا الى جنب كالاقتباس من نص كلاسيكي ووضعه بجانب نص اخر منتمى لما بعد الحداثة يعتبر من اكثر الجوانب المميزة لأعمال ما بعد الحداثة فى النصوص والأدب .
حيث ان العمل لا يقتبس فحسب لإثارة السخرية بل يتضمن ذلك نوعا من الكوميديا السوداء والمفارقات الساخرة , ويمكن ان نجد السخرية والكوميديا السوداء مجتمعين معا فى أعمال المؤلف ” دونالد بارثلمى Barthelme Donald (7 ابريل 1931 – 23 يوليو 1989 ) ” * فى النص ” المدرسة The School ” وايضا فى اعمال اخرى له مثل ” مدينة الحياة City Life” و ” متعة المذنبيين Guilty Pleasures” فى تركيبة معقدة تثير الذهن لدى المتلقى وتلقى الضوء على رؤى جديدة لمؤلفى ما بعد الحداثة .
من مؤلفى الاعمال الادبية المنتمية لما بعد الحداثة والذين وصفوا باصحاب الفكاهة السوداء : جوزيف هيلر , وليام جاديس , كورت فونيغوت , بروس جاى فريدمان , و جون بارث ….. الخ .

ب – الدمج بين النصوص Intertextuality
اعتمدت الكير من الاعمال الادبية لتيار ما بعد الحداثة على خاصية الدمج والجمع بين اكثر من نص داخل العمل الادبى الواحد فى نسيج متشابك بحكمه الاسلوب الادبى للمؤلف وليس من الضرورى ان يكون هذا التشابك متواقف بل على النقيض حيث كان يحيطه الغموض والتباس المعنى لعدم توافق كلا النصين داخل العمل وهذا ما يسمى بخاصية الدمج بين النصوص بمصطلح ال ” Intertexualit” داخل اطارات تشبه الكليشيهات Cliché** وفى ادب ما بعد الحداثة يظهر هذا النوع من الكليشيهات على هيئة اشارات الى حكايات معروفة او شعبية متداولة مثلا كما هو الحال فى اعمال ” مارغريت اتووت Margaret Atwood , و دونالد بارثلم Donald Barthelme “وكثير غيرهم .
ت- معارضة الادبية Pastiche
هى خاصية متصلة بالخاصية السابقة ( الدمج بين النصوص intertexualit ) , بمعنى الجمع بين العناصر , او لصق تلك العناصر ” معا فى ادب ما بعد الحداثة يمكن ان يكون هذا بمحاكاة الانماط الماضية ( القوالب الكلاسيكية فى التاليف وسمة الحنين الى الماضى المعروف لدى الحركة الفنية لما بعد الحدثة بوجة عام ) , ويمكن ان ينظر اليها على انها تمثيل للفوضى والتعددية او بهدف المحاكاة الادبية الساخرة Parody ,ففيها يمكن الجمع بين اساليب متعددة لإنشاء بنية سردية فريدة من نوعها تتضمن صور متعددة مقتبسة من نصوص وعناصر مختلفة . ومن الأدباء المعروفين بتلك السمة فى أعمالهم ” توماس بيشون Thomas Pynchon (1937- )* واعماله الأدبية المتضمنة معارضة ادبية مستخدما فيها العناصر القصصية المقتبسة من القصص البوليسية والألغاز والخيال العلمى ثقافة فن البوب وبعض كلمات الاغانى ومزجهم مع شخصيات مقتبسة من التاريخ ايضا فى تركيبة فنية ادبية معقدة .
ث- تنشيط الذهن Metafiction
القيام بوضع مواقف متعددة داخل النص تفاجئ القارئ وتنشيط الذهن من خلال استثارته بتحولات سردية غير متوقعة ( حوار غير مرتبط باخر ) , ومن المؤلفين الذى استخدموا تلك التقنية الكتابية فى اعمالهم الادبية ” كيرت فونيجوت Kurt Vonnegut(1922-2007) “* فى رواياته المتعددة التى تعدد فيها السرد والدمج بين العديد من المواقف والكتابات الادبية الاخرى.
جـ – الاستعارة Poioumena
مصطلح اترحته الكاتبة الانجليزية ” البستر فاولر Alastair Fowler ” ويشير الى نوع محدد من الخاصية السابقة ” تنشيط الذهن Metafiction” فية قصة تدور حول عملية الابداع من خلال الاستعانة بالاستعارة . ففى تلك الاعمال المستخدمة لخاصية الاستعارة الادبية يتم السرد على اساس ان الراوى لقصة ما ( واحيانا ما تكون مسجلة صوتيا ) يقصد بهذه القصة موضوعا اخر فى الحقيقة , وبذلك يصبح القارئ للعمل الادبى متحيرا ومستثار الذهن لمحاوله الوصول الى اجابة وافية وراء تلك الاقاويل المسرودة داخل النص .

ح – استرجاع الماضى والعودة اليه Historiographic Metafiction
فى تلك الخاصية يشار الى الاعمال والارقام والاحداث التى ترتبط بمواقف او شخصيات تاريخية معينة سياسية او اجتماعية او علمية لمحاكاة الماضى باستخدام مؤلفى الحركة للضد فى الوقف ذاته ( التناقض بين القديم والحديث ) ومن الرواد المستخدمين لتلك التقنية اعمال المؤلف والمصمم والمخرج الامريكى ” روبرت ويلسون Ropert Wilson ” على سبيل المثال فى اعماله التى حملت اسماء لاعلام مثل اوبرا حياة سيجموند فرويد , اينشتاين على شاطئ البحر , رسالة الى الملكة فيكتوريا . وان كانت تلك الاعمال ليست بالضرورة تناقش السيرة الذاتية لدى ايا من تلك الشخصيات التاريخية بل هى استعارة لشخصياتهم ( تناقض العنوان مع المضمون احدى سمات ما بعد الحداثة ).
خ – التشويه ببتر الاحداث Temporal distortion
اسلوب شائع فى الاعمال الادبية لما بعد الحداثة ويتم عن طريق تجزئة الاحداث وبترها وكسر اى تسلسل منطقى لها فيترتب عليه احداث اخرى جديدة غير متوقعة بالنسبة للقارئ او المشاهد للعمل المسرحى , وهو يعتبر احدى سمات للحركة التى تتجه بها نحو الخروج من القيود والقوالب القديمة فى التاليف التى ارتبطت بالمقدمة والتعريف بالشخصيات فى العمل ومن ثم الأحداث التى ينشا عنها الصراع ليصل الى ذروته ثم الوصول الى النهاية . وهنا لا نجد تلك المراحل فما يحدث فى البداية لا يرتبط فيما بعده من أحداث وتعتبر تلك السمة شائعة فى الكتابات الادبية المنتمية للحركة غير قاصرة على مؤلف او كاتب معين .
د- جنون العظمة
وجدت تلك الخاصة فى اعمل كلا من ” جوزيف هيللر Joseph Heller , وتوماس بيشون Thomas Pynchon ليقوموا بالسخرية من الاعتقاد بأن هناك نظاماً لديه السلطة الأمرة نحو ما يحدث فى العالم من فوضى لأن الما بعض حداثيين لا يعترفون بهذا ويجدون فكرة الأنظمة الآمرة نوعا من ” العبثية Absurd” الغير مثمرة
مما سبق يتضح أن :
النص المسرحى فى ظل ما بعد الحداثة حدث له تغييراً جذرياً فى المعتقدات التى كانت سائدة فى العصور السابقة , و الاسلوب الادبى ايضاً فبالرغم من كل مؤلف له اسلوبه الخاص إلا ان الاعمال الادبية لما بعد الحداثة كان لها سمات شائعة بوجه عام وفى النص المسرحى بوجه خاص كما سبق التعرض لها .
وفيما يلى استعراض لبعض الاعمال الادبية كنماذج تطبيقية على تطور النص المسرحى فى ظل ما بعد الحداثة و الاعمال التى يوضح بها الدارس تطور النص المسرحى لرواد ما بعد الحداثة ” روبرت ويلسون ” وريتشارد فورمان وهاينز موللر ”
المقارنة بين الإخراج المسرحى فى الحداثه وما بعد الحداثة
أوجه المقارنة الإخراج فى تيار الحداثة الإخراج فى حركة ما بعد الحداثة
الصيغة الدرامية لنص العرض
يعتمد العمل هنا على النص الاصلى. فتفسير النص هو الخطوة الاولى التى يجب على المخرج اتخاذها حتى يمكن توصيل تفسير النص بشكل واضح الى الجمهور عن طريق تفسيره لمعانيه وفى دلالاته والإيماءات والإشارات التى تصدر من الممثل من خلال الجمل الحوارية والحركات الجسدية للمثلين فى كل موقف من المواقف داخل الاحداث مع الضرورة معرفة ان التفسير النص يمر بثلاث مراحل : مرحلة الانطباع , و مرحلة التعبير , ومرحلة النقد .
وتنحصر مرحلة الانطباع فى فهم ابعاد النص من خلال الدراسة والتحليل ثم مرحلة التعبير التى تركز على الوسائل السمعية والبصرية التى ستقوم بتوصيل هذا الفهم الى الجمهور ثم مرحلة النقد وفيها يتم تحليل وتقييم هذه الوسائل التعبيرية بهدف الوصول الى الاتقان الكامل قدر الامكان . يتجه المخرج الى صياغة النص الدرامى و ربما يقوم ببنائه من جديد , فلا يهم فكرة توصيل النص مجسدا ومفسرا و واضحا للجمهور فهذا ليس بصدد تفسير النص بل مدى تفاعل الجمهور مع العمل من خلال استثارة الذهنى لديهم التى تبدأ منذ التضاد بين الحوار , عدم تسلسل الاحداث , التباس المعانى والدلالات , الارتجال فى شتى صوره والتعرض الى الدمج والخلط بين العديد من الاساليب والنصوص والصور .
كذلك لا يرتبط العمل بمراحل متسلسلة او منظمة او مرتبة ولا بهيكل ثابت فما بعد الحداثة ترفض ان توضع فى قوالب او حدود يتم الالتزام بها .
دراسة الشخصيات وتحليلها
لا تقتصر مهمة المخرج على دراسة الشخصيات وتحليلها , بل تمتد بعد ذلك لتشمل دراسة إمكانات الممثلين الذين سيقومون بأداء هذه الشخصيات على الوجه المرجو فالشخصيات متنوعة و متصارعة بحكم الاحتكاك بين أطراف الصراع الدرامي مما يحتم وجود علاقات بينها وبالمثل فيقوم المخرج بدراسة إمكانات الممثلين المشتركين فى العرض واختيارهم عن كثب فى بادئ تبلور فكرة العرض لديه . يهتم المخرج هنا بالوصول الى أعماق النفس لدى الممثل او المؤدى , وتقنين خروج انفعالاته و ارتجاله على المسرح فلا يقوم بالعمل مع ممثل واحد بل مجموعة من الممثلين والمؤدين ( الذين قد يكونون من عامة ولا علاقة لهم بالتمثيل) وأحيانا مع راقصين , والعمل هنا لا يحكمه العلاقات المرتبطة بين الشخصيات ولا الأحداث وانما هى شظرات (بقايا مفتتة من الحدث الاصلى ) .

المخرج والمضمون الفكرى للنص يمكن استشفاف هذا المضمون فى النص ومن خلال طريقة اختيار المؤلف لنوعية حبكته , واسلوب رسم الشخصيات , واللغة الدرامية المستخدمة والواضحة له فى الحوار وغير ذلك من الادوات التى توحى بمنظوره الفكرى والعاطفى تجاه الحياة والمجتمع والتى تشكل فى النهاية المعنى العام للمسرحية . واحيانا يصبح هناك صعوبة فى تغيير النص عن عمد و ذلك بهدف تحويل مسار النص من درامى الى كوميدى وفى هذه الحالة يساعد المخرج معد محترف يقوم باعداد النص ليناسب ذلك .
امثلة عن بعض النصوص التى يتضح فيها المضمون الفكرى لمؤلفها :
جملة ” ان الطموح الذى لا يرحم لابد ان يحطم صاحبه فى النهاية “من مسرحية ماكبث لشكسبير.
ومن مسرحية ” اوديب ملكا “الجملة ” ان الانسان لا يستطيع الهروب من القدر المكتوب له “
النص يعتبر البداية الاولى للعمل ولكن ليس العمل ككل الذى يسمى المخرج لما بعد حداثى الى تجسيده . فما بعد الحداثة ترفض مبدا المحاكاة وتجسيد النص الدرامى للجمهور كما هو فى العرض , فالمخرج يقوم بصياغة العمل وربما تغييره وتفكيك احداثه بحيث لا يتم التفسير بشكل واضح فى النهاية .ويلاحظ على معظم اعمال ما بعد الحداثة ان مخرجى العروض يقومون باعادة صياغة و تشكيل نصوص كلاسيكية شهيرة , وربما أيضا يكون المخرج هو المصمم و المؤلف للعرض المسرحى نفسه فيضع فكره و رؤيته الشاملة داخل العرض نفسه .
مثال (1) اعادة صياغة النص الكلاسيكى ” هامليت ” ليصبح ملائما للممثل الاوحد ” مونودراما Monodrama” وذلك يترتب عليها تغييرا شاملا فى سينوغرافيا العرض وهذا ما قام به الفنان ” روبرت ويلسون ” .
مثال (2) قيام المخرج ريتشارد فورمان بتاليف بعض الاعمال التى قام بتصميم سينوغرافيا عرضها كمسرحية ” إشباع رغبات الجماهير”.

التعامل مع الممثل
رسم الحدود التى يجب ان يؤديها الممثل على خشبة المسرح مع اهمية تجسيده للمواقف والاحداث الدرامية من خلال دراسة النص ولاهتمام به فى المقام الاول , ايضا مع الاهتمام بالاكسوارات الخاصة بالشخصية وجميع العناصر التى تحاكى الواقع او تثرى العمل الفنى ككل .
تم الاستغناء احيانا عن الاكسوارات والعناصر الايهامية الاخرى كالاقنعة وغيرها وحل محلها عناصر ومجسمات نحتية ودمى (جمع دمية) والتقنيات الاخرى , واهتم مخرجى ما بعد الحداثة فى المسرح بجسد الممثل وعلاقته بما حوله لذا لابد من تدريب الممثل وإعداده إعدادا حسنا ويؤدى الدور المنوط به.
المخرج وعلاقته بتصميم المناظر
بالرغم من ان التصميم ليس التخصيص الخاص بالمخرج , فاذا كان المصمم يقدم التصميمات الاولية لكل العناصر المرئية باستثناء الممثلين فان المخرج يقدم ايضا تصوراته لهذه العناصر بكل مدلولاتها البصرية المرتبطة بالكلمة والحركة ويبدى رأيه بل ويقوم بهذه التصميمات الأولية حتى تتفاعل مع منظوره العام للعرض المسرحى.
ويبدى المخرج اهتمامه بالتصميم الذى سيشغل المنصة سواء على مستوى المساحة او الحجم كذلك يعنى بالالوان والتصميم الذى يميز قطع الاثاث . وازياء الممثلين والمناظر والتى تعبر عن المواقف الدرامية من خلال علاقات التناقض او التناغم .
يهتم المخرج بالطاقات الابداعية الداخلية لدى الممثل , فيصيغ النص صياغة درامية تضمن التفاعل بين الجمهور والعرض المسرحى معتمد على تجاوب الجمهور , واستثارة الانتباه من خلال الاحداث المفككة , و تشظى المواقف داخل النص وتوظيف الفكر الجديد فى العرض بشتى اساليبه مع الاخذ فى الاعتبار ان لكل مخرج اسلوبه الخاص و رؤيته الفلسفية للعرض .
كذلك توظيف الوسائل السمعية والبصرية بشكل يؤدى الى تفاعل امثل بين عناصر العرض والجمهور , والوصول الى افضل حالات الابداع عند الممثل .

من خلال ما سبق امكن التعرف على التغيير الذى حدث بين الاتجاهين فى مجال الاخراج المسراحى على اساس اوجه المقارنة الموضحة مسبقا . والباحث يفترض ان التطور لا يزال قائما الى وقتنا الحالى فالمسرح حقل خصب للتجريب ولظهور الافكار الجديدة , ومن ثم ظهرت مفاهيم جديدة وأفكار ورؤى خضعت للتجريب فى مجال الإخراج المسرحى فكان من ضمن تلك المفاهيم المستحدثة مع التيار ما بعد الحداثة ” المخرج مؤلف العرض المسرحى”

مفاهيم وافكار جديدة فى الاخراج المسرحى مع نهاية القرن العشرين
ظهرت عدة مصطلحات مع نهاية القرن العشرين وبداية تيار ما بعد الحداثة كان منها مصطلح ” المخرج مؤلف العرض المسرحى ” ليوضح الفارق بينه وبين المؤلف النص نفسه , وقد اطلق على المخرجين الذين قدموا رؤى جديدة تنفصل تماما عن رؤى مؤلفى النصوص الاصليين ( بصياغة درامية جديدة للنص الاصلى ) , و هى رؤى مخرجيها وتحوى فى معظمها قوى مؤثرة جديدة مما عرض هؤلاء المخرجين ( مؤلفى العرض المسرحى و ليس مؤلفى النص ) الى العديد من الانتقادات منها :
1- تشويه النص الاصلى .
2- تغيير النصوص الاصلية الكلاسيكية .
3- الغموض والتباس المعنى فى بعض الاحيان داخل الاحداث.
4- الجرأة فى عرض الأفكار والرؤى الجديدة للنصوص الكلاسيكية.
كنتيجة لذلك ظهرت العديد من المسارح التى نادى روادها باهمية الاتجاه نحو تقديم رؤى شاملة للعروض ككل والبعد عن تجسيد النص الدرامى منها مسارح تركت بصمة فى مجال الاخراج المسرحى بصورته الجديدة منها مسارح او مؤسسات مسرحية عديدة مثل ” مسرح الهيستيرية الوجودية عند ريتشارد فورمان , ومسرح القسوة عند ارتو, مسرح المقهورين عند اوجستوبوال “* وغيرها .
ومن ثم الكتابة الاخراجية هى طريقة لاستعمال جسد الممثل , وتدفقاته الشعورية , وتحركاته فى فضاء مادى تجرى فيه الافعال والوقائع . ومن هذا المنطق , فقد تختلف الكتابة الاخراجية بداهة عن امتداد كلام الشخصية . المكتوب فى النص المسرحى كما وضح الباحث مسابقا مصطلح المخرج المؤلف للعرض المسرحى , وذلك لان الممارسة الاخراجية رؤية فنية مغايرة تنتظم بالوسائل والمواد والتقنيات الخاصة بنقل الرؤى والافكار بشتى إشكالها الى منصة العرض بضمان تفاعل الجمهور معها .
وأهم سمة تجمع مخرجي ما بعد الحرب العالمية الثانية , هى دراستهم لفنون المسرح او ما يتصل بها دراسة قائمة على المنهجية فى التعليم ويندر ان نجد بينهم من امتهن الاخراج اعتمادا على معارف وخيراته الذاتية فقط فقد تخرج ” جروتوفسكى من معهد كراكوف Karacow” للتمثيل والاخراج وحصل على دراسات متقدمة من موسكو , وتخرجت “بينا باوش” رائد التعبير بالجسد من مدرسة للرقص فى الولايات المتحدة الامريكية , ودرس “ريتشارد فورمان وروبرت ويلسون ” الفنون الجميلة فى مدرسة العمارة , كما درس من “كانتور و جوزيف شاينا ” فى كليات الفنون الجميلة وكلا منهم استطاع صياغة اتجاهات مؤثرة مثل المسرح الفقير والمعملية فى المسرح والمسرح الراقص فأسسوا مسارح كان المخرج فيها قائدا فعليا ومدربا ومعلما يمتلك رؤى جديدة و مفاهيم جمالية وخصوصية فى الاسلوب (التميز والاصالة فى الاسلوب ) , وهذا التواجه القيادى هو ما ابرز فكرة ” المخرج المدرب TheTrainer –dir–ector” الذى يستطيع قيادة مجموعة داخل فرقة او معمل او ورشة تتخذ من المسرح اسلزب حياة كما فعل الكثيرون مثل ” جوليان بيك و جروتوفسكى و بيتر شتاين” وغيرهم من المخرجين الطليعيين .

ومن اهم السمات التى ميزت مخرجى ما بعد الحداثة هو ذلك الاهتمام بعدة نقاط تميز بها اسلوبهم فى تناول الاعمال المسرحية الجديدة والكلاسيكية بمعالجات مختلفة ورؤى جديدة , ومن اهم تلك السمات :
1. الاهتمام الشديد الواعى بتقنية الاداء التمثيلى خاصة ما يتعلق بالتعبير الجسدى .
2. ظهور مصطلحات ” المعمل المسرحى ” و ” الورشة المسرحية ” فى محاول لإخضاع الممثل للمفاهيم العلمية
3. السيطرة على عناصر الانفعال والحركة والصوت بشكل يوازى اهداف العرض
4. ضبط اداء الممثل والتعامل معه بشكل محورى والتركيز عليه بشكل فردى او جماعى
5. البحث عن طرق جديدة للأداء التمثيلى يعتمد على الموازنة بين المهارات الصوتية والجسدية او على عناصر الطاقة الصادرة من الجسد الانسانى.
6. المزج بين تقنيات الاداء التمثيلى فى الشرق كما فى مسارح الصين والهند واليابان , ومزجها بتقنيات الغرب . حيث ان تقنيات الاداء فى الشرق تقوم مسارحهم على فلسفة روحية عميقة قوامها توحيد الروح فى الجسد والارتقاء بعناصر الفعل الجسدى قد تجلى هذا الاهتمام فى تجارب بيتر بروك , وجروتوفسكى فى محاولة لإستعادة العمق الروحى الذى افتقده ابناء الحضارة الغربية بشكل عام .
7. احياء جماليات ” الطقس المسرحى ” القديم والتبشير بضرورة عودة التلقائية مع ربط الانسان بمجتمعه مرة اخرى وجذوره وتنمية الروح الجماعية لديه.
8. الابتعاد عن الشكل التقليدى لمنصات العرض والخشبة المسرحية واتخذوا الحدائق والكنائس وحلبات المصارعة والمخازن والمبانى القديمة اماكن لعرض تجاربهم المسرحية واكد ذلك بيتر بروك بتجاربه فى إفريقيا وآسيا باحثاً عن فضاء خال كمساحة كافية للأداء والحركة الخاصة بالممثل وباقى اعضاء العمل واعتبر الجمهور جزءاً من العرض والصورة المسرحية.
9. تقليص دور المؤلف ونفوذ الادب بأعتبار انهم موحين بفكرة العرض والبحث عن صياغات درامية جديدة تقريب الممثل من الجمهور وتعطى الفرصة لدى الممثل ان يندمج بجسدة وطاقاته المتعددة مع التشكيل والغناء والرقص والضوء وكافة عناصر العمل المحيطة به .
وقد مارست هذه الافكار نفوذاً كبيراً لدى ويلسون وفورمان بالاضافة الى التركيز على طاقات الجسد و اعتباره محوراً للغة المرئية القائمة بذاتها لدى ” مارثا جراهام وبينا باوش والوين نيكولاس ” وغيرهم من اتجاه المسرح الراقص.
وكذلك انتشرت اشكال التعبير الاخرى الجديدة وتعددت وظائف المخرج فى العروض المستحدثة وتنوعت لتشمل ايضاً دوره كـ ” كوريوجراف” مصمم للراقصات والتعبير الحركى الجسدى وكذلك كـ”سينوجراف” مصمماً لسينوجرافيا العروض وهكذا تعددت المفاهيم الجديدة بشكل اصبح يناسب طبيعة العروض واماكنها والجمهور المتلقى لها وبالطبع تم توظيف التكنولوجيا بشكل اكثر فائدة ويحقق قرب الجمهور وتفاعله مع العرض

: دور التكنولوجيا فى المسرح المعاصر
منذ الإغريق بصفتهم رواداً للمسرح الغربي وإقامة المناظر بأي شكل من الأشكال يعتبر عن صرحاً أساسياً فى المسرح، كما استخدمت جدران عالية تتردد عليه أصوات الممثلين فتزداد قوة و وضوحاً، وظلت المناظر حوالي عشرين قرناً من الزمان تستخدم للإيحاء بالمكان الذي تجرى فيه أحداث المسرحية.
وفى العصر الحديث أصبحت المناظر المسرحية أكثر عناصر العرض المسرحي استفادة من انجازات التكنولوجيا المعاصرة بداية من استخدام الكهرباء حتى الأجهزة الإلكترونية وأشعة الليزر، وغير ذلك من التقنيات الحديثة التي أوشكت أن تحيل منصة المسرح إلى شاشة للسينما، ولكن بأجسام حية وأشياء ملموسة، وليس مجرد صور متحركة على الشاشة.
لقد أصبحت ابسط واصغر المسارح فى شتى أنحاء العالم تستخدم الآن التقنيات التي أصبحت من أبجديات تصميم المناظر المسرحية من خافتات الضوء، والحرير الملون، والإطارات الجيلاتينية لتنويع الضوء وكثافته، ولإظهار الزمن والجو المناسب . كما ساعدت الوسائل الآلية الأخرى مثل المنصة الدائرة أو المنصة الصاعدة الهابطة، على سرعة تغيير المناظر وخلق المؤثرات المذهلة كما أدت طريقة العرض الضوئي الخلفي إلى إيجاد أشياء وهمية يتم تكبيرها وتحريكها على زجاج غير شفاف.. الخ
أما الخامات المستحدثة فقد أصبحت بلا حدود فى المسرح المعاصر من الحدائد، المعادن، البلاستيكات، البوليسترين، والفيبرجلاس، والمرايات وغيرها، بالإضافة لأهمية إبراز ملمس الخامة بعد ان كانت المناظر حتى القرن التاسع عشر لا تتعدى الستائر الملونة المشدودة على إطارات.
ومن الضروري الإتقان عند استخدام تكنولوجيا وتقنيات المسرح المعاصر لتحقق فعاليتها ومثال على ذلك أن صدور أصوات أزيز من منصة مغطاة تمثل سور حجري أمام لمشاهدين عند سير الممثل عليها سوف تحطم عامل الايهام المطلوب وأيضاً ستشير إلى سوء البناء أو الاختيار الغير مناسب للخامات .
تقنيات السينما فى المسرح :
أن السهولة التي تتوفر للدراما السينمائية فيما يتعلق بتغيير المكان والمنظر والحركة في الزمن إلى الأمام والى الوراء لها دورها في التأثير على الدراما الحية. لقد أصبحت تقنيات مثل الاسترجاع والمونتاج للمشاهد والتغيير المستمر في مكان الحدث، واستخدام الأصوات المسجلة، أو الرواة الذين يظهرون على خشبة المسرح ويقومون بربط الأحداث، ويدخلون فى نسيج الحدث تقنيات شائعة فى الدراما المسرحية المعاصرة. وبينما يمكن أن تبدو هذه التطويرات ثورية فان ما فعلته السينما هنا هو مجرد حياء الروابط مع اكثر التقاليد الدرامية تحرراً فى العصور الوسطى Middle Ages والعصر الإليزابيثي Elizabethean Age ، من مونتاج لمشاهد قصيرة وعنصر السرد ومع ذلك فمما لا شك فيه ان السينما أثرت الدراما المسرحية بتقنيات جديدة كما أن الجمهور الذي اعتاد على السينما يستطيع الآن أيضاً ان يتقبل الدراما الملحمية التي تعتمد على مستويات معقدة من السرد كما فى مسرحية “بريخت” Brecht “دائرة الطباشير القوقازية” The Caucasian Chalk Circle ، أو انعكاسات التتابع الزمني في مسرحية “بينتر” Pinter “خيانة” Betrayal. فبينما يستطيع المسرح الإيحاء بأشياء واقعية بواسطة حدث رمزي كأن يؤدى الممثل أداءاً حركيا للشرب من كوب غير موجود، أو لاستخدام مسدس وهمي على خشبة المسرح، تضطر السينما بسبب طبيعتها الفوتوغرافية، إلى استخدام أشياء حقيقية

أعمال مسرحية ناقشت فكرة الآلة بين الذكاء الصناعي الإنساني:
أن المسرح يعتمد على التكنولوجيا بنفس القدر الذي يعتمد على الفن اذ ان التكنولوجيا تدعم الفن.
والمسرح كما تقول “مارجريت بودين” Margate Boden في كتابها “الذكاء الصناعي والإنسان الطبيعي”، أن المسرح محاكاة للحقيقة العقلية للكائنات.
إنه قالب فني وأيضا آلة جمالية هي الجهاز المسرحي المتمثل فى الممثل، الأجهزة والإضاءة والملابس والمؤثرات الصوتية ويحرك هذه المكونات الخيال الجماعي وقد ارتبطت الآلة في ذهن الإنسان منذ قيام الثورة الصناعية بتجردها من الإنسانية والقيم الإنسانية وبالرغم من هذا فان المسرح نادراً ما واجه طبيعته فى أن جاذبيته ترتكز على العبقرية التكنولوجية بجانب العبقرية الفنية وذلك لرغبته فى أن يقف الى جانب القيم الحضارية فى صراعها مع العالم التجاري والآلة. من الممكن تحليل كلاً من المسرح والعلم إلى مهارات تطبيقية بحتة وعلم الذكاء الصناعي في حقيقته هو محاولة لان نصنع فى الآلات صورة من قدراتنا الخيالية والمنطقية والعلم يعرف القليل عن هذه القدرات .
1- مسرحية “بجماليون” Pygmalion والالة الكاملة
للكاتب “جورج برنارد شو” G.B.Shaw وتدور القصة حول أسطورة لمثال عبقري يدعى بجماليون نحت تمثال للمرأة التي يحبها على صورة الآلهة أفروديتAphrodite ، ثم دعا الآلة أن تنفخ الحياة في تمثاله فدبت الحياة فى تمثاله “جالاتيا” Galatea وهى تعبر عن حقيقة أساسية في كل الفنون، وهى أن العمل الفني متى اكتمل يمكن ان تكون له حياة خاصة به فبعد أن يكتب الكاتب المسرحي النص تبعث هذه الشخصيات إلى الحياة من خلال الممثلين بصورة لم يتخيلها الكاتب نفسه.
2-مسرحية “ليونس ولينا” Leonce and Lena واختبار ذكاء الانسان الالى:
إن “جورج بشنر” Buchner الكاتب المسرحي له أفكار مبتكرة وهو يربط في مسرحيته الكوميدية “ليونس ولينا” Leonce and Lena بين الشخصية الإنسانية وشخصية الآلات وسيكولوجيتها.
وفى أثناء المسرحية يحضر “فاليريو” الخادم إنسانيين آليـين ولحديث “فاليريو” دلالة خاصة، فيقول: ” لقد أردت إن أعلن لهذه الشركة الموقرة الكبيرة انه فى هذه اللحظة وصل لنا اثنان من أشهر أنواع الإنسان الآلي على مستوى العالم وإنني شخصياً اعتبر الإنسان الثالث، بل ربما أكون أشهر هذين الإنسانين. وددت لو أنني عرفت من أنا وما هو كنهى ولا تتعجبوا فإنني لا اعرف ومن غير المحتمل أن يكون هناك شخص ما يجعلني أتكلم كأن صوتي صادراً عن برميل أو أنبوبة (ويقول في صوت مدوي) وانتم ترون الآن سيداتي سادتي أمامكم شخصين من كلا الجنسين ولد وفتاة، وهما عبارة عن الآلات صنعها الفن والتكنولوجيا لكل منهما مفتاح من الياقوت تحت أظافر قدميه اليمنى فإذا ما ضغطت عليه بخفة دارت الآلات لمدة خمسين عام كاملة. وقد صنع هذان الإنسانان الآليان بصورة متقنة بحيث لا تستطيع ان تفرقهما عن غيرهم من البشر بل أن الإنسان يستطيع أن يعتبرهما عضوين فى المجتمع الإنساني” . . (ليونس ولينا – الفصل الثالث – المشهد الثالث).
تحلل الخطبة العلاقة بين التمثيل والسلوك الآلي، أي انه يمكن أن ننظر الى التمثيل على انه قريب من الذكاء الميكانيكي اللآلي حيث أن الممثل يتحدث لغة شخص آخر، ويرتدى زى شخص آخر بل ويدخل إلى عالم الوعي عند شخص آخر وهى نفس طريقة برمجة الآلة بحيث يكون لها ذكاء إنساني.
وفى رأى “بشنر” أن الممثل يكون أكثر إنسانية كلما واجه الآلة الكامنة في نفسه وازداد تقبله لها ازداد تمكنه من وعى الشخصية الأخرى التي يؤديها. وربما يكون معنى هذا بالنسبة للذكاء الصناعي هو أننا سوف نتمكن من نقل ذكائنا إلى الآلة عندما نقبل وندرك أن قدرا كبيرا من ذكائنا آلي وميكانيكي، والآلة هنا هي تكنولوجيا المسرح.

التطور العلمى فى العصر الحديث وتأثيره على الدراما:
أدت الحرية الفكرية وتطور العلوم كعلم النفس والتطورات التقنية إلى تغيير النظرة في الحكم على الفن المسرحي فقد أفرزت شيئا من الشك في الأشياء، وإلى إعمال العقل فى الأحكام السابقة.
فجاءت دعوة من الغرب خلال الثمانينات تنادى بموت التراجيديا. وسبب ذلك انتشار أنواع معينة من العروض في السنيما والمسرح وأبطال الوهم والسوبرمان ونجاحاتهم الواحدة تلو الأخرى، فالجمهور الغربي لا يقبل ان يسقط البطل التراجيدي في درامته في نهاية الأمر، كما تسقط الشخصيات المسرحية أمثال “أوديب”Oedipus عند اليوناني “سوفوكليس” Sophocles وأمير الدانمارك “هاملت” Hamlet أو “الملك لير” King Lear عند “شكسبير” Shakespeare فهي شخصيات كبيرة الفعل والمظهر والحركة. وان كان هذا قد ناسب جماهير العصر الاليزابيثي، والتي كانت ترى في هذه الشخصيات شيئاً كبيراً فإنه الآن الوضع تغير بالنسبة للزمن ونظرة الجمهور، فلم يعد “بروتاس” فى العصر الحديث هو هذه القوة المحركة لأحداث مسرحية “شكسبير” يوليوس قيصر Juluis Caesar بقدر ما يراه النقاد المعاصرون شخصية فارغة كما كان “موسوليني” في الحرب العالمية الثانية.
والدعوة لموت التراجيديا دعوة تتنافى مع الأساس العلمي للدراما. لأنها تريد أن تغير من القواعد الأدبية والحسية الثابتة عند الإنسان. أنها دعوة إلى اعتبار الأحاسيس الإنسانية التي تدفع الدراما والبطل التراجيدي إلى السقوط حتى ولو كان ملكاً أو قائداً أو بطلاً، عوامل مؤقتة تحتل زمناً معيناً في الدراما سرعان ما تزول أو تتغير وقد يرجع أسباب رفض موت البطل لأن هذا السقوط يعاكس الديمقراطية الموجودة في الحاضر التي تفسح مجالاً واسعاً في الحرية والاختيار بما يتعارض مع رسم “شكسبير” لهذه الشخصيات في عصر لم يكن فيه هذا التطور العلمي.
التكنولوجيا وأثرها فى الموسيقى التصويرية والمؤثرات فى المسرح:
إن الموسيقى بمعناها المسرحي قد تكون مسموعة، وقد تكون منظورة وكثيرا ما تكون مسموعة منظورة في آن معا. ومفهوم الموسيقى المنظورة يتصل اتصالاً وثيقاً مباشراً بالحركة المسرحية للممثلين، والإيقاع العام للمسرحية يظهر في امتزاج الموسيقى بالعناصر الفنية الأخرى من الديكور والإضاءة وحركة الممثلين والملابس والتفاعل معهم لتجسيد الجو العام للشخصيات والأحداث وكذلك تجسيد الإيقاع الداخلي للشخصيات. وترتبط الموسيقى بالبيئة المكانية والزمانية للدراما وبالإضافة لدور الموسيقى في الدراميات الجادة فقد أخرج تضافر فن الموسيقى مع المسرح أوبريتات ودراميات غنائية ناجحة.
أما المؤثرات فهي عبارة عن جميع الأصوات الغريبة أو الظواهر المرئية داخل العرض، وقد تطورت هذه المؤثرات تطور خيالي بداية من العصر الإغريقي حيث كانوا يصورون شكل البرق بلوحات سوداء مثلثة الشكل مرسوم عليه البرق ويحققون صوت الرعد باستخدام أوعية من النحاس مملوءة بالحجارة.
ويرتبط المسرح الحديث بالموسيقى الإلكترونية والتي ارتبطت في البداية بمسرح اللامعقول وهى موسيقى تخرج من آلات موسيقية لها اتصال بالكهرباء أو الصدامات حديدية أو نحاسية.
الخلفيات التكنولوجية Technology – Infused drops
تقدمت تكنولوجيا الفيديو والإضاءة في السنوات الأخيرة وصبت بشكل طبيعي في المسرح التقليدي والعرض الاحتفالية الحية مثل الخلفيات والشبكات المعدلة Modified Scrims، وحيث أن التكنولوجيا مستمرة في التقدم، فإن هذه المنتجات المختلطة سوف تبدأ في أن تصبح مكانا عاما ويمكن أن تحل محل الخلفيات المطبوعة وشاشات الفيديو معاً. ومن أكثر الأمثلة المستخدمة للخلفيات التكنولوجية والتي تستخدم اليوم هي ستائر الألياف الضوئية a Fiber-Optic curtain والـ LED*.
في بعض الأحيان يشار إلى ستائر الألياف البصرية بستائر النجوم، هي تتكون من شبكة مذهبة وجدال ألياف ضوئية ذات نهايات وهاجة التي تظهر أمام المادة السوداء الثقيلة، وهذه الجدائل تخف بأضواء ثابتة يتم التحكم فيها باستخدام لوح الإضاءة، مما يسمح بالتحكم في لون حركات الفرد الإيمانية السريعة، والتأثير الناتج يكون حقل مضيء بالأضواء( ).
إن ستائر LED هي أعمال تكنولوجية دقيقة باستخدام صمامات ثنائية عديدة لـ LED محددة تحديداً في النسيج أو متصلة بشبكة رفيعة كطبقة تحتية. ومن الأشكال الأبسط لستائر LED هي أكثر بقليل من شبكات أضواء عيد الميلاد. بينما الأنظمة الأكثر تقماً تعمل كعروض فيديو صغيرة، ويحدد العرض بمدى قرب الفرد من نقاط LED الموضعة بجوار بعضها، حتى المنتجات ذات أعلى عرض يجب ألا تستخدم كعروض فيديو، أو عروض الباوربوينت أو أجزاء فيديو مهمة، لكنهم مثاليين للقطات فيديو والرسوم لعمل خلفيات حركية التي تضيف لمسة أكثر عصرية حتى إلى أبسط التصميمات( ).
الشعارات والنصوص ثلاثية الأبعاد Dimensional Logos and Text
تجمع الشعارات والنصوص ثلاثية الأبعاد مع آلية CNC وأباليك الجير لإضافة سمك وعمق على الأعمال المسطحة، وعندما تستخدم الشعارات على سطح المنظر فإن العملية تكون مستقيمة نسبياً، ويظهر التحدي عندما يحتاج الشعار أو النص إلى تعليق، فإذا كان مرسوما كإشارة واحدة ومدعم بالفوم، مع قطع قطري واحد بنفس الشكل، يمكن أن تعلق القطة كالعادة، وإذا قطع كل حرف أو عنصر من الشعار بشكل فردي يجب أن يتصلوا بطريقة ما لتعليقهم، ويمكن استخدام كالعادة، وإذا قطع كل حرف أو عنصر من الشعار بشكل فردي يجب أن يتصلوا بطريقة ما لتعليقهم، ويمكن استخدام الخشب أو وتد البلاستيك أو قطبان الأكريليك لوصل القطع الفردية أو حتى ألواح الأكريليك الصلبة يمكن أن تقطع حسب ظل الشكل مع الأجزاء بدلاً من أن تستخدم في أسطح المناظر. تظهر مشكلتين في كلتا الطريقتين أولاً، بالرغم من أن المواد الحيادية تأتي مناسبة، إلا أن الأسلاك المستخدمة في تعليق القطع سوف تكون ظاهرة بغض النظر عن اللون، حتى الاسلاك السوداء أمام الستائر السوداء سوف تكون ظاهرة عندما يلقي الضوء على السلك بفعل أضواء المسرح. ولسوء الحظ، لا يوجد عمل لحل هذه المشكلة، لذا فهي ببساطة مسألة يجب تقبلها. ثانياً، القضبان حتى قضبان الأكريليك سوف تكون مرئية تحت أضواء المسرح، الألواح الصلبة من الأكريليك كدعامة يمكنها أن تعكس أضواء المسرح مباشرة على الجمهور.
وبالتالي، ما الذي يجب على المصمم فعله عندما يتطلب العمل تعليق شعار أو نص؟ الإجابة الدقيقة هي أن يجد طريقة بديلة لرفع القطع أو قبول حقيقة أن الأسلاك والقضبان سوف تكون ظاهرة خاصة في زوايا الكاميرا المعينة، وبالرغم من أنهم سوف يكونوا ظاهرين، فإن اختيار سلك أو خيط ملون يتطابق مع الخلفية سوف يقلل من مدى ظهور الأسلاك. ومقياس الشعار أو النص سوف يقلل أيضاً من وضوح الأسلاك. كبديل لتعليق النص ثلاثي الأبعاد هو القطع المشدودة كبيرة الحجم التي ترتكز على أرضية المسرح، وهذه القطع مصنوعة من طبقات عديدة من الفوم السميك، والتي تطلى بطلاء صلب وتدعمها الشرائح أو الركائز في القضبان الملحومة في قاعدة المعدن الثقيل( ).
الملتيميديا والإنترميديا
بعيداً عن استخدامه في مناقشة الممارسات تقليدي لدور النص وخلق الشخصية. المتصلة بالكمبيوتر ينطبق مصطلح الملتيميدا غالباً دون تمييز على أي نوع من العروض التي توظف السينما أو الفيديو أو الصور المنتجة بالكمبيوتر إلى جانب العرض الحي. غير أن هناك بشكل مؤكد عالماً من الفروق بين إنتاج نص درامي يستخدم من حين إلى آخر بعض العروض بالفيديو لخلق مكان العرض أو للإيحاء بوجود توازٍ حدث للعرض الاحتفالي وإنتاج ابتُكر حديثاً تظهر فيه مجموعة كبيرة من عروض المؤدين على الفيديو ويقع حوار بين المؤديين الواقفين على خشبة المسرح والمؤدين على الشاشة، وبث حي يركز بانتظام على أنشطة تجارية معينة أو على أجزاء من جسد المؤدى. وفي النوع الأول من الإنتاج قد يقال إن الفيديو وُظف بطريقة شبيهة بالطرية التي تستخدم بها الإضاءة أو القطع المنظرية أو الملابس لتحديد العرض الاحتفالي والإيحاء بوجود اتجاه تأويلي خاص. ويعد الفيديو واحداً من أجهزة كثيرة تدعم بشكل جماعي العروض التي لولاها لكانت مبينة على فهم تقليدي لدور النص وخلق الشخصية. مثل تلك الأعمال يمكن وصفها حقاً بالملتيميديا.
وبالنسيبة إلى النوع الثاني من الأعمال والتي يحدث فيها تفاعل أكثر بين المؤدين والوسائط المختلفة يعيد تشكيل التصورات عن الشخصيات والأداء، ولا غنى فيها عن المادة الحية وعن المادة المسجلة، والتي يقع فيها التفاعل غالباً بين الميديا، فإنها تعدل كيفية عمل الميديا المعنية بشكل تقليدي، وتدعو إلى التفكير في طبيعتها وطرائقها، ولذا يُقترح تطبيق مصطلح الإنترميديا الذي يبدو أكثر ملاءمة. وفي الحياة العملية فإن التقسيم ليس دائماً مضبوطاً كما توحي به الفروقات. وقد يكون الأنسب رؤية تلك التمييزات كألوان الطيف. فأحياناً ما توجد أعمال يمكن القول أنها ملتيميديا، ولكنها تتحول أحياناً إلى الاتجاه الآخر، وهو الإنترميديا. أو يمكن أن توجد أعمال تبدو إنترميديا إلى الحد الذي يحدث عنه تفاعل قوي بين ما يجري على خشبة المسرح والمادة المسجلة، ولكن عند فحصه فحصاً أقرب يلاحظ أنه ببساطة يوظف السينما أو الفيديو لتنويع أسلوب العرض أو مخاطبة الجمهور دون وجود تفاعل عميق بين الوسائط المختلفة( ).
قدمت شركة Light life تكوينات للإضاءة في عرض تفاعلي يسمى الحركات الرقمية Digital Moves في فرانكفورت بألمانيا عام 2006 والذي يمكن التفاعل معه عن طريق الدخول عبر نفق – وذلك في مهرجان لومينال( ) 2006.
يكون شكل الغرفة التي يؤدي إليها النفق عبارة عن حائطين منحيين كبيرين مجهزين ببلاطات من الـ LED، باستخدام أجهزة استشعار الموجات الدقيقة Microwave Sensors لعدد الزوار الذين يتم فحصهم، بحي أنه كلما دخل عدداً كبيراً من الزوار هذا التكوين، كلما زادت إثارة الضوء ولون الزي الذي يرتديه فضاء العرض( ).

دور التقنيات الحديثة وأثرها فى سينوجرافيا عروض مابعد الحداثة
قام تيار مابعد الحداثة بالبحث عن أساليب جديدة أكثر تفاعلا مع الجمهور المتلقى لمثل تلك العروض والتى تحمل طابعا جديدا وفكرا أكثر عصرانية , فظهرت تلك الأساليب فى شتى نواحي الدراما المسرحية من خلال مجالى التأليف والإخراج المسرحى الذى تطرق إليهما الباحث فى الفصلين السابقين , ولم يقتصر هذا التطور على النصوص والكتابات الأدبية والإخراج بل أمتد نحو آفاق متسعة ليؤثر على سينوجرافيا العروض وتوظيف التكنولوجيا المتاحة لتناسب فكر مابعد الحداثة بشكل يضمن تفاعل الجمهور مع تلك العروض المستحدثة فكرا وتشكيلا ؛ ونتيجة لذلك أثرت أصبحت العروض بعيدة كل البعد عن فكرة تجسيد المنظر المسرحى بالمفهوم الكلاسيكى القديم ( من خلال ترجمة النص ونقله كاملا على المنصة للجمهور ) بل أصبحت وسيلة لتجسيد الأفكار وتداخل الصور ودمج الفنون , والتقنيات المتعددة وإثراء عملية الإبداع الفنى بالإيقاع الجديد التى تحمله تلك الأفكار المستحدثة لنا . فسينوجرافيا العروض المنتمية لحركة مابعد الحداثة كان لها إيقاع خاص بها نابع من رؤى وأفكار عديدة فخرجت عن المألوف وقوبلت بالانتقادات سواء كانت بالايجاب أو بالسلب من الجمهور والنقاد , ومن ضمن الأساليب التى شاعت فى عروض مابعد الحداثة : استخدام المزيح التنوع من الوسائط المتعددة , والاقتباس من الأشكال والأعمال الفنية الأخرى ولكن بمجموعات غير متجانسة ( هارمونية النشاز ) فيمكن الاقتباس من المؤثرات الصوتية والموسيقى من الأعمال الكلاسيكية فى أعمال لا تمت بصلة إليها , واستخدام السرد Narrative بشكل غير مترابط بحيث يمكن كسره تحت سمة التشظى فيحاول الجمهور أن يجمع شتات تلك الأحداث والأقاويل المتفرقة بحثا عن صورة مترابطة فلا يجد . والجمهور هو جزء لا يتجزأ من العرض ويشارك فيه شكل أكثر تفاعلية يصل فى بعض الأحيان إلى دخوله فى العرض نفسه مع المؤيدين والحوار أيضا . هذا بجانب التقاء فنون أخرى مع فن المسرح فى أعمال رواد مابعد الحداثة حيث كما أوضح الباحث بالباب الأول أن مابعد الحداثة ألغت الحدود بين الفنون فى الأعمال الفنية ومحدودية التفاعل بين الممثل والمتلقى فى مزيج قد يكون متجانسا أو غير متجانس فالترابط ليس سمة من سمات أعمال مابعد الحداثة ولكن التفاعل هوا أحدى مبادئ الحركة المهمة .
هذا بالإضافة إلى المعدات والأجهزة الرقمية الحديثة التى استعان بها رواد المسرح فى العروض مثل أجهزة التحكم فى الصوت والإضاءة التى اعتبرت شديدة الحساسية فى تعاملها مع الحالات المحتلفة للإضاءة ( الانتقال من الاضاءة العامة إلى الخاصة ومن الشديدة إلى الخافتة ) , وإسقاط الصور المتعددة على جسد المؤدين والمجسمات والقطع المنظرية , والاستعانة أيضا بالأفلام التسجيلية والوثائقية فى بعض العروض , والشرائح وأجهزة ” البروجيكتور Projectors ” والشاشات المتعددة الأحجام , و ” أجهزة الوسائط المتعددة Multimedia ” كالفيديو الرقمى و” أجهزة المزج بين الواقع والخيال Mixed Reality ” , وأجهزة المؤثرات البصرية الرقمية Digital Effects فى تعاملها مع مختلف الأسطح , وإسقاط تلك المؤثرات عليها . كما أنه لا يمكن إغفال التقدم الحاضر فى مجال الحاسب الآلى كبرامج ومكوناته الدقيقة التى أتاحت إمكانية تقديم العديد من التصميمات و وضع بدائل وحلول مبتكرة مع سهولة تغييرها بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير الأبعاد , والمبالغة أحينا فى تأكيد علاقة تشكيلية معينة والتى أصبح من الشائع استخدامها فى هذا العصر وانقسمت ف مهامها إلى برامج تدعم تصميم المناظر برسومها التنفيذية والتفصيلية , وتحقيق الأبعاد , والمبالغة أحيانا فى تأكيد علاقة تشكيلية معينة والتى أصبح من الشائع استخدامها فى هذا العصر وانقسمت فى مهامها ألى برامج تدعم تصميم المناظر برسومها التنفيذية والتفصيلية , وتحقيق الأبعاد الثلاثية فى التصميمات فيتيح للمصمم الأختيار بشكل أوسع بين العديد من الإمكانيات التى تناسب فكره ونوع العرض وتحقيق دقة فى الأداء أيضا .
ولم يخل المنظر المسرحى من تداخل الفنون الأخرىبه فى حركة مابعد الحداثة فتم دمج السينما فى العمل المسرحى بناء على الطريقة التى تغذى بها التقنيات والصور السينمائية فن الإخراج , وهو دمج مخزون من الصور على خشبة المسرح وأحيانا عدد هائل من الصور فى شاشات مختلفة الأشكال والأحجام كما فى أعمال ” جوزيف سفوبودا Josef Svoboda ” وأعمال ” إيفون رينر Yevonne Raine ” فى مجال التعبير الجسدى وغيرهم .
قد دخل الفيلم مبكرا إلى المسرح وقد سبقه من قبل العرض الثابت , وقد أفاد بذلك خشبة المسرح , سواء فتحها على العالم الخارجى أو بجعل المسرح يتأرجح فى خضم الشكل البصرى المرتبط بالحلم , وكذلك اهتم بالإضاءة فنانو المسرح كنواة جديدة تطورت فيما بعد مع التقنيات لتظهر أساليب الأسقاط المتعدد للصور ومؤثرات الليزر والواقع الافتراضى على خشبة المسرح , فلولا هؤلاء الرواد السابقون لعصرهم بإفكارهم الجريئة لما آل التطور بشكل ملحوظ كما هو عليه الآن ومنهم ألدوف آبيا Adolphe Appia ( 1862-1928 ) بمعالجاته التشكيلية الشهيرة عن طريق استخدام العناصر الرأسية والأفقية مع الأضاءة العمودية المؤكدة لملامح عروضه , وادوارد جوردن كريج Gorden Craig ( 1872-1966) , وكذالك روبرت ادموند جونز Robert Edmond Jones (1887-1954 ) و لكن لم تصبح كافية تقنيات الإضاءة المستخدمة كافية لأثراء خيالهم الخصب لذا ظهرت الشاشات المتعددة واستغلال الإسقاط بمعالجات رمزية تشكيلية والدمج بين الواقع الافتراضى والحقيقى فى عروض سميت بالعروض ” الأدائية التفاعلية Interactive Performance ” عن طريق تقسيم الفضاء ذو الأبعاد الثلاثة إلى سلسة من الكوادر المحددة التى يبنبغى للممثل مع مجسات وأجهزة حساسة تغير الصور المسرحية من هيئة إلى أخرى بشكل جمالى كان حلما أصبح تحقيقه امرا سهلا الآن على منصات العروض .
ومن ثم طرأت تغيرات عديدة عل سينوجرافيا العروض على مرور الزمن وخاصة مع ظهور حركة مابعد الحداثة بثورتها الفنية على التقاليد والأساليب الكلاسيكية فى الفن فمن التزام الحداثة Modernism بالمعايير الفنية فى تجسيد النص المسرحى ونقله دراميا على منصة العرض دون إعادة صياغة درامية له وتقديم كل التفسيرات الممكنة داخل العرض فيصبح الجمهور مجرد متلقى ولا يهم مشاركته او تفاعله مع العرض نفسه . مع التوضيح لكافة مجريات الأحداث داخل النص ويبنى هذا على أساس التسلسل المنطقى للأحداث ومراحل الإضاءة المختلفة التى تعطى جوا دراميا مناسبا للعرض المسرحي , جاءت مابعد الحداثة لتحدث انقلاب فى سينوجرافيا العروض المسرحية فحطمت كل تلك القيود والمعايير الفنية القديمة لتفتح آفاقا جديدة بشكل فية جرأة فى الفكر والتصميم من خلال سيمات شائعة أشار اليها الباحث مسبقا كالاقتباس من الأعمال الكلاسيكية سواء من فنون بصرية أو مسموعة , ونصوص أو لوحات سينوجرافية متجاورة تشبه الكولاج . وهذا الاقتباس لم يكن من الشرط أن يناسب العرض أثار الذهن واستثار عقل المتفرج والنقاد , وقدم كذلك فنان مابعد الحداثة المزج والخلط بين الأساليب الفنية , وقد وفرت التكنواوجيا الرقمية المتقدمة حلولا وبدائل عديدة نقلت العرض المسرحى من الشكل الثابت إلى الشكل ” المتقد بالحياة Living Theater ” ويقوم الباحث بإلقاء الصوء على سينوجرافيا العروض ودور التقنيات الحديثة فى مسرح مابعد الحداثة مدللا على ذلك بأمثلتة لعروض منتمية للتيار .
تقنيات سينوجرافيا العروض المسرحية لتيار مابعد الحداثة
تعددت العروض المستحدثة مع بداية ظهور ما بعد الحداثة , ورفضها للأداء التمثيلى فى إطار محدد وفراغ لا يتناسب مع طبيعة عروضها فخرجت معظم تلك العروض عن التقديم داخل مسرح ” البروسينيوم ” لتعرض تلك العروض فى الأماكن المفتوحة والحدائق والشوارع والميادين , ودور العرض والمعارض وغيرها فى العالم . حيث أن الأماكن التقليدية لم تصبح كافية لعرض تلك العروض بشكل تفاعلى يضمن حرية الحركة مع استخدام مهارات فنية إبداعية معينة قد تكون حركية أوتمثيلية أو الاثنان معا ؛ فتنوعت العروض واستخدام رواد الحركة المنصات المتحركة , والمقصات والهياكل المعدنية ( تراس Trass ) والأبراج المنشأة لسهولة قفز وطيران الممثل من عليها فى عروض الأداء الحركى , والشاشات والؤثرات والهولوجرامات , والتصوير الهولوجرافي واستخدام الدمى والمجسمات المنحوتة فى العروض ألأيضا وغيرها من التقنيات الحديثة التى أتاحت لهم تجسيد الرؤى والأفكار الجديدة بتفاعلية مع الجمهور .
العروض التفاعلية ل “ماريون ترانكل Marion Traenkle ” ودمجها الأجسام المادية مع الصور الثابتة :
تنوعت العروض الجديدة مع نهاية القرن العشرين وكان من أهم مبادئ الحركة كما ذكر الباحث مسبقا التفاعل بين الجمهور والعرض , وتداخل مجالات شتى من الفنون . فكان من ضمنها العروض التفاعلية التى دمجت الأداء والتقينات الرقمية والأجهزة الحساسة الدقيقة لنقل كل حركة وارتباطها ماديا بأجهزة معينة فترسل إشارات عن طريق مجسات مرتبطة بأجهزة الحاسب الآلى , وتتشابه فى ذلك مع بعض أجزاء الأجهزة المستخدمة فى عملية الواقع الافتراضي و ” ماريون ترانكل ” فنانة مستقلة ومصممة هولندية ارتبطت أعمالها بالفن التفاعلي ونقله فى العروض المسرحية والتليفزيونية , و دمجت فى عروضها الهندسة المعمارية والوسائط المتعددة حيث أن اهتمامها يكمن فى إيجاد العلاقة بين العناصر المادية المختلفة فى محاولة لاستكشاف بيئات جديدة يتفاعل معها العنصر البشرى , وتهدف ألى تشجيع المشاهد من خلال الاستجابات الجسدية للعرض والتفاعل معه .
فقامت “ماريون” بعمل أبحاث الدكتوراه ضمن سعيها للمارسة عملها الذى يهدف إلى توسيع ممارستها الفنية لأعمال الأداء التفاعلي ولوضع أساليب جديدة مبتكرة فى التصميم لدمج التكنولوجيا وتوظيفها على نحو جيد للتفاعل مع البيئات المتعددة واستجابة الجمهور لتلك العروض . فكان أول عمل لها منفذ فى سياق بحثى ضمن مشروع هدفه طمس الحدود بين الماديات والمساحة التصويرية والدمج بين العلاقات الثابتة والمتحركة جسديا و وظيفيا , كما حققت فى أعمالها العلاقات المحسوبة بين الجسد والفراغ , واستخدمت التقنيات الرقمية والهياكل المعدنية وخامات صناعية مرنة فى سعيها نحو التجريب وضمان تفاعل الجمهور مع تلك الإعمال .
– النحت بالكتل الصماء , و المفرغة على خشبة المسرح فى عروض
جورج تسيبين Tyspin George
جورج تسيبين ( 31 ديسمبر 1954 – ) نحات و مهندس ومصمم مسرحى و له أعمال متعلقة بفن الفيديو و الأفلام . و نال الجائزة الدولية عن مسابقة بعنوان ” الأفكار الجديدة للمسرح للأجيال المقبلة ” و منذ ذلك الحين شهدت تصميماته شهرة فى العالم بما قدمه من أعمال فنية فى أماكن عديدة بما فى ذلك مهرجان سالزبورج , و أوبرا الباستيل فى باريس , و كوفنت جاردن فى لندن , لاسكالا فى ميلانو و أوبرا متروبوليتان فى نيويورك .
و قد عمل ” تسيبين ” فى جميع المسارح الكبرى فى أمريكا , و قد اتسعت ىفاق أعماله لتشمل تصميماته مجالى السينما و التلفزيون , فضلا عن الحفلات الموسيقية وغيرها .
أقام أول معرض شخصى له كنحات فى عام 1991 فى نيويورك , وقدم أعمالا متعددة على المسرح و الأوبرا شملت الحفلات الموسيقية و المسرح الاستعراضى و الدراما و الاوبرا و وقفت تصميماته وقفة صارخة أمام المعايير الفنية التقليدية فى مبادئ عديدة كالتوازن و الوحدة فى التصميم ومراعاة الكتلة من الفراغ , فانتمت أعماله إلى حركة ما بعد الحداثة محققا بها استثارة الجمهور من خلال المتضادات و المبالغة فى التصميم الذى كان نواته الأساسية فيه فن النحت على المسرح , و توظيف التقنيات المتاحة فى دعم أفكاره و رؤيته ضمن ذلك المجال و من أعماله أوبرا دون جيوفانى , و مأساة أوديب , و القديس فرانسيس و تيودورا و الناى السحرى بمعالجات جديدة للنصوص الكلاسيكية المعروفة .

مدارس الإخراج المسرحي الحداثية
التصور وطاقات التعبير في فنون الإخراج
مقدمة
شهد القرن العشرون تقدماً كبيرا في مجال المسرح حيث ظهرت العديد من الحركات الفنية التى لم تقتصر على نوع معين من أنواع الإبداع الفني وإنما شملت جميع أوجه الفنون . وبالرغم من الاختلافات الظاهرية التى تميز تلك الحركات عن بعضها البعض , فإنها تتوحد جميعاً فى رفضها الاساليب الفنية المورثة وكان هذا هو شأن القرن العشرين ربما اكثر من اى فترة زمنية سابقة , اذ تضافرت فيه عوامل كثيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية وظهرت علوم وفلسفات جديدة ادت الى بلورة الفكر الانسانى بشكله الجديد من أواخر القرن العشرين وحتى وقتنا الحالى فى القرن الحادى والعشرين .
فمع انتهاء عصر الحداثه ظهر احد التيارات الفنية والذى كان من الصعب تحديد ملامحه وهو ” تيار ما بعد الحداثة Post Modernism ” الذى كسر قواعد واساليب الفن المعروفة , ورفض السمات التقليدية , مما ادى الى اجتياز الشكل الظاهرى للعمل من الناحية الجمالية او البصرية والتطلع الى المشاركة الفعالة من قبل الجمهور الملتقى لتلك الاعمال والعروض الفنية المنمية لتيار ما بعد الحداثة , ومؤثراً على شتى مجالات الفنون : كالعمارة والنحت والتصوير والموسيقى والمسرح والسينما والفنون الأدائية , وقد بدأ تيار ما بعد الحداثة من أواخر القران العشرين وظهر تأثيره أولاً فى فن العمارة وتلاه الفنون الاخرى , انتقالا الى النقد الادبى , ثم الى الفلسفة كذلك الى العلوم الاجتماعية وظهرت مساهمات نظرية ومنهجية , بل ودراسات تطبيقية تستوحى المبادىء الاساسية للتيار كخطوط خارجية لها , وقد رفض فنانو ذلك التيار وضع أطراً ثابته او حدوداً له , لذا هو تيار غامض فى تعريفه يحوى العديد من الامور المتباينة داخله بأستخدامه للشىء وضده فى أن واحد .
من هنا يذهب الباحث الى تعريف ما بعد الحداثة لغوياً وفنياً لتوضيح كافة الجوانب الخاصة بالمصطلح من الناحية اللغوية وارتباطه بالحداثة كجزء من تعريفه اللغوي والفني فيما يلي :
مصطلح ما بعد الحداثة Post Modernism يعنى تجاوز الحداثة نفسها لغوياً ولأن ” الحداثة Modernity هى تجاوز الماضى بأرائه وافكاره , وممارساته والتطلع الى الجديد , وبذلك يكون معنى مصطلح ” ما بعد الحداثة Post Modernism هو ( تجاوز التجاوز ) لذلك فمصطلح ما بعد الحداثة يعنى انه تيار دائب السعى والتجديد لإعادة اكتشاف أسس الفكر والممارسة بهذا المعنى فهو يمثل معارضة لتيار الحداثة , وبذلك يعتبر مفهوم مركب ومتعدد الاوجه يتجلى فى عدد من الظواهر التى يجمع بينها هدف واحد وهو محاصرة وتخريب فرضيات الحداثة .
ومع ذلك لا يمكن القول بأن تيار” ما بعد الحداثة ” فد تحرر تماما من تيار ” الحداثة ” فالحداثة هى الارض التى تقف عليها ” ما بعد الحداثة ” فلا يمكن معرفة خصائص تيار ما بعد الحداثة الا عن طريق الخوض فى خصائص الحداثة , فما بعد الحداثة تيار فكرى نشأ فى الاصل فى كثير من جوانبه ردة فعل ل ” الحداثة ” حيث ان ما بعد الحداثة من التنوع والتباين بحيث يصعب ايجاد تعريف دقيق ومحدد لها . وتكاد تجمع المراجع على عدم إعطاء تعريف ل ” ما بعد الحداثة ” لصعوبة تعريفها , وبدلاً من ذلك تقوم بتوصيف هذا التيار ( اى توضيح اتجاهه الفكرى وممارساته وسماته الشائعة ) وذلك بمقارنته بنقيضه وقاعدته الأساسية الحداثة
مفهوم ما بعد الحداثة يرتبط بمفهوم الحداثة نفسها , ولعل السبب فى ذلك :
1. ان ما بعد الحداثة مفهوم متسع وغامض , فهناك صور متعددة لأعمال فنية تنتمي الى تيار ما بعد الحداثة وتختلف فيما بينها شكلا ومضموناً وقد تتفق في الاتجاهين (الشكل والمضمون) على انتمائها للتيار . وتيار ما بعد الحداثة يرفض الذاتية والفردية ويتجه الى روح الجماعة والموضوعية بالرغم من انه أحيانا يقتبس من الكلاسيكيات والتيارات الفنية السابقة التي بالفعل اتسمت ممارستها الفنية بالذاتية التي يرفضهما بعد الحداثة (الشيء ونقيضه ) مما حدا بأنصاره الى الكف عن توضيح ما هي : ما بعد الحداثة ” والانصراف بدلاً من ذلك الى توضيح ما يرفضه تيار ما بعد الحداثة .
2. يمكن ان تعرف ما بعد الحداثة بأنها اتجاه فكرى , يضم خليطاً من التيارات ويجمعها رفض الاسس الانطولوجية ( نسبة الى الانطولوجيا Ontology ) أى الخاصة بطبيعة الوجود والمعرفية والمنهجية التى قامت عليها الحداثة او على الاقل يجعلها محل شك , وظهر مفهوم ما بعد الحداثة بشكل واضح فى السبعينيات من القرن العشرين الميلادى , فى كتاب الفيلسوف الفرنسى جان فرنسوا ليوتارد jean francois Lyotard (1924– 1998) ** وكان عنوان الكتاب ” علم ما بعد الحداثة ” ** وعنى بهذا المسمى التعددية الثقافية ( الدمج بين الثقافات المتنوعة ) وتعدد أنماط الحياة .
اشتمل الكتاب الذي وضعه ” جان فرنسوا ليوتارد jean francois Lyotard ” على محاور اساسية منها بإيجاز :
1. المعرفة فى مجتمعات الحاسب الالى knowledge in computerized societies
تحت هذا المحور وضع ليوتارد فرضية العمل لدية هو ان الحاسب الالى سوف يغير الوضع القائم فى المعارف لدى المجتمعات , وقد تم هذا التحول منذ نهاية على الأقل من 1950 وسمى بعصر ما بعد الحداثة , شهدت هذه الفترة النهضة المعمارية فى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وانه على مدى السنوات الأربعين الماضية كانت العلوم والتقنيات ممتزجة مع اللغة مثل : علم الأصوات ونظريات علم اللغة , ومشاكل الاتصال والتحكم الآلي والنظريات الحديثة في علم الجبر والمعلوماتية , وأجهزة الكومبيوتر ولغاتهم , مما كان نتيجة لذلك حدوث مشاكل فى الترجمة والبحث عن مجالات التوافق بين لغات الكومبيوتر ولغة البشر , مشاكل تخزين المعلومات ومصارف البيانات . لذا يمكن التسليم بأن لغة الحاسب الآلي زادت من معرفة المجتمعات عن طريق توافقها مع اللغة البشرية وإثراء المعرفة بشكل أوسع مما سبق.
2. التورية اللغوية ( التلاعب بالألفاظ ) Language Game
فى هذا المحور يتحدث ليوتارد عن استخدام اللغة فى التلاعب بالالفاظ والشفرة المزودة بحيث ان كلمة تحمل اكثر من معنى مع استخدام رموز مجازية تحمل اكثر من معنى ايضاً والجملة تعطى اكثر من فهم واحد للمتلقى مما يؤدى الى التباس المعنى , هذا الاسلوب اعتمد عليه تيار ما بعد الحداثة فنياً و أدبياً .
3. المنظور الفكرى لحركة ما بعد الحداثة post Modernism Intellect
تناول فى هذا المحور فكر الحركة والجوانب المتصلة بما بعد الحداثة , وعلاقتها بما يحيط بها من أبعاد مختلفة اجتماعية واقتصادية وسياسية.
نشأة تيار ما بعد الحداثة وسماته
مما لاشك فيه ان كل حركة او اتجاه جديد فى اى نوع من انواع الفنون ماهو الا نتاج ظروف جديدة يمر بها المجتمع مما يتطلب شكل او اسلوب جديد فى التعامل معها , ويعتبر تيار ما بعد الحداثة هو رد فعل للحداثة فكان على الفنان العودة الى التراث ليعيد صياغه اعماله الفنية مع إدخال تقنيات شكل فنى فى تقنيات شكل فنى اخر , وكذلك ابتكرت اعمال يستجيب لها الجمهور فيتفاعل معها وكذلك تم الخلط بين عدة انظمة فنية من : نحت , عمارة , موسيقى , تصوير فوتوجرافى وغيرها من الفنون . ليتحول العمل الفنى التشكيلى الى عمل متعدد الاساليب الفنية والتقنية , ويعتمد على مشاركة المتلقي له فلا يصبح دوره سلبياً بل ايجابياً متفاعلا مع العمل. حيث تحرر الفن من مفهومه على انه مهارة حرفية لتحل محلها رسالة غامضة موجهه من الفنان الى جمهوره يطرح فيها قضايا هامة حول وظيفة الفن وعلاقته بالمشاهد من خلال التركيز على فكرة العمل الفنى ودروها الفاعل فى احداث علاقة جدلية بين المشاهد والعمل مما ادى الى ان هجر الفنانين قاعات العرض والمتاحف ولجئوا الى ابتكار اعمالهم فى الخارج وأماكن جديدة يشارك فيها الجمهور , وبذلك اعتمد الفن على مفاهيم جديدة وعلى توحد العمل مع البيئة والطبيعية
بدأ تيار ما بعد الحداثة فنياً من خلال فن العمارة وذلك عندما اقيم فى عام 1980بينالى فينيسيا لأول مرة من خلال معرض فنى لمجموعة من الوجهات صممها ثلاثون مهندساً معمارياً وكان عنوانه ” احدث طريق Srada Novissima ” طرحت اعمال المعرض اسلوب جديد يقوم على مبدأ توظيف الصورة ويتسم بخاصة التلاعب الساخر بالاساليب الفنية السابقة وتقاليده المعمارية واستخدامها لايجاد مفارقات وتورية بصرية , وجاء فى هذا المعرض دليلاً على فقدان الثقة فى تيار الحداثة التي تساوى بين ألمتعه والجمال , وبين سلامة البناء وبين القيمة الجمالية , وظهر التيار فى فن العمارة كثروة على هذا القاموس المعمارى المحدود الذى ما فتىء يتقلص ويقلص مساحات الإبداع لدى الفنانين , ويكبل خيال المبعدين وطرح هذا التيار الجديد أسلوبا بديلاً يتبنى مبدأ التلاعب الواعى بالصور , وبالرموز والمعانى , وتبعها العديد من المجالات التى أثر فيها التيار الجديد ليعطى تطوراً صريحاً وفعال للفن برؤية وافكار جديدة مبنية على المشاركة الفعالة للمشاهد مع العمل
من المعروف ان هذا التيار نشأ مع فن العمارة كما سبق الذكر , وقد اتضح اثره بشكل كبير على المبانى والوحدات السكنية وطرق توزيعها فمنها ما هو يوحى بالتضاد بين الكلاسيكية والايقاع السريع للحياة العصرية مما اعطى الفنان المعمارى حرية كبيرة فى تصميماته مواكبة للروح العصرية والاستخدام الوظيفى و تحقيق فكر وسمات التيار
يقول تشارلز جينكس Charles Jenks* فى كتابة ما بعد الحداثية : الكلاسيكية الجديدة فى فن العمارة ” يرى ان اسلوب الحداثة هي فن العمارة : فرأى انه اسلوب يقوم على مبادىء ” الوحدة ” , و ” البساطة ” , و “الوظيفية ” وفى مقابل هذا الاسلوب تبنت ما بعد الحداثة مبدأى ” التشظى ” و ” التنافر ” فطرحت من خلالهما اسلوباً يتخلى عن النموذج المثالى القديم للعمل الفنى المتكامل الذى لا يمكن الاضافة اليه او الحذف منه دون الانتقاص من قيمته , ويتوسع جينكس Jencks فى وصفه لفن ما بعد الحداثة وما تضمه من قائمة خصائص هذا الفن من ناحية استخدامها بشكل شائع ولكنه لم يحدد لها قالب او مسمى بعينة . فمن السمات الملاحظة على هذا التيار بوجه عام هي إحداث الالتباسات ومحو الفردية مما يجعلها اكثر غموضاً , وفى كثير من أعمال ما بعد الحداثة يكون معرفة تفسير محدد لها بدقة يكون احياناً قابلاً للشك وذلك عندما تختفى احدى العناصر فيختفى ربطها بعنصر اخر مما يسبب الحيرة والاستثارة الذهنية .
كذلك من الواضح أن مفهوم ما بعد الحداثة هذا يرسل صداه خارج حدود فن العمارة وممارساته ليصل الى الأدب , والموسيقى , والنحت , والسينما , والفيديو , والتليفزيون , والرقص , والمسرح وفنون خرى استحدثت نتيجة لظهور التيار الجديد .

ال
التعليق على النموذج التخطيطى (1) السمات الشائعة فى ما بعد الحداثة بإيجاز فى التالى :
• المحاكاة الساخرة Parody
هى احدى السمات المستخدمة حديثاً فى الفن المعاصر بشتى اشكاله كالموضوع , والاسلوب والتشكيل فى الادب وذلك عن طريق السخرية من تقليد ما او اسلوب ما يتصل بالمصدر الاصلى ( المراد السخرية منه ) بهدف فكرة معينة أو رؤية معينة , ويمكن الاطلاع على هذا فى الفنون التشكيلية , والمسرح والموسيقى والسينما والافلام المتحركة , ولكن كبداية للمحاكاة الساخرة فقد بدأت بدأت فى الاعمال الادبية أو الفنية من ارسطو Aristotle (348 ق.م – 322ٌ ق.م) ” فى عمله : المسيطر على تاسوس Hegemon of Thasos ساخراً من نصوص معرفة فى الادب اليونانى القديم , وتحدث المحاكاة الساخرة عندما يتم رفع جميع العناصر من عمل واحد اصلى خارج سياقها , واعادة استخدامها بشكل اخر يخل من العمل الاصلى شكلاً ومضموناً وقد تضمن استخدام ما بعد الحداثة لذلك فى المعارضة الادبية فى النصوص والكتابات , ودمج شخصيات تاريخيه لا علاقة لها بسياق العمل المسرحى واقحام اساليب من تيارات فنية سابقة داخل عمل فنى ما بعد حداثى وغيرها من اشكال المحاكاة الساخرة
• العودة الى الماضى Nostalgia
مصطلح من اصل يونانى مكون من شقين nostos وذلك بمعنى “العودة الى الديار ” والشق الثانى algos بمعنى : الالم كشكل من اشكال الحزن ويصف حالة طبية آنذاك ” , وغالباً ما يتم استخدامها كحنين ما يذكر الفرد يحدث او عنصر من ماضيه وهذا يفسر اقتباسات متعددة فى تيار ما بعد الحداثة لشخصيات واحداث وتراث واساليب من الماضى داخل الاعمال الفنية والادبية

• دمج الأساليب Pastiche
سمه من ضمن سمات ما بعد الحداثة وفيها يتم استخدام عدة اساليب داخل العمل الواحد سواء فى الادب أو الفن , وذلك بدوره يؤثر على الوحدة والهيكل الموجد للعمل ويزيد من الغموض للمتلقى , وهذا يفسر ايضاً رفض ما بعد الحداثة لوضع الحدود والمعايير الثابتة للتيار
• استعادة الأحداث Anamnseis
تشبه سمة العودة الى الماضى , ولكن هنا تختلف لفظياً فتعنى المساعدة على تذكر احداث مضى عليها فترة زمنية داخل الاعمال المنتمية لتيار ما بعد الحداثة.
• قصص رمزية غامضة Enigmatic
تعنى لغوياً انها نوع من اللغز ومرتبط بشكل مجازى أو رمزى بموضوع ما فيتطلب براعة فى التفكير والتحليل لاكتشاف ذلك , وقد استخدمت الحركة تلك السمة لزيد من استثارة ذهن المتلقى بإلغاء اى سبيل للوصول الى تفسير واضح .
• الشفرة المزدوجة Double Coding
بمعنى استخدام الفاظ أو رموز مجازية تحمل اكثر من معنى
• اقتراح (سرد قصة ) Suggested Narrative
سرد قصة داخل عمل ما كما هو الحال فى : الادب , كذلك فى الصور وفى الاغنية والصور المتحركة والتليفزيون والمسرح والرقص , وذلك بوصف سلسلة احداث خيالية , أو احداث غير مكتملة يتم سردها وتعترض مسار العمل فلا يكون من الضرورة ان ترتبط به , وفى الاعمال و النصوص الادبية هو وضع راوية الراوى بشكل مكتوب بحيث يصل مباشرة للقارىء
• التورية الساخرة Irony
صراع على اثنين من المعانى على ان يكون لديهما بنية درامية غريبة كرسائل كتبها مؤلف تحمل فى مظهرها شكل موجد ولكن فى سياق المعنى فتنكشف الحقيقة انها متضاربة تحمل السخرية او معانى متعددة كما هو الحال فى ادب وفن ما بعد الحداثة
• الغموض والتباس المعنى Ambiguity
الغموض لغوياً هو : فهم او تفسير المعلومات بأكثر من طريقة واحدة وينم عن عدم الدقة الواردة او المتاحة فى المعلومات ( تتكون فى تقريرها وجود اكثر من معنى واحد فى اللغة التى تنتمى اليها الكلمة), و تعتبر احدى السمات الهامة فى التيار لارتباطها الوثيق بعدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة والكيان الواضح لأى عمل منتمى لما بعد الحداثة : مما يثير المزيد من الحيرة والتساؤلات من الجمهور والنقاد
• التناقض Contradiction
بحيث التناقض نتيجة لاستخدام هذا الشىء وضده من خلال عدم التوافق بينهما , فقد قام تيار ما بعد الحداثة بأستخدام هذا النوع من السمات للتضليل والتباس المعنى وكذلك للسخرية عند التعرض الى اساليب قديمة من تيارات فنية سابقة واستخدام الضد معها فى الوقت ذاته وكان لهذا اثاره ايضاً فى شتى المجالات الفنية والادبية كما سيعرضه الباحث لاحقاً .
• الاتساق القائم على التنافر ( هارمونيا النشاز )
يقصد بها التناسق القائم على التنافر , وهذا من خلال استخدام اكثر من تضاد فى العمل الواحد بذلك ينشأ نوع من التناسق فى الشكل العام ( لأنه عمل يجمع فى داخله عدة انماط متناقضة فينشأ التناسق ).
• الاقتباس الانتقائي Adaptation Eclectic
بمعنى الاخذ من الاعمال الفنية والادبية السابقة التى سبقت الحركة قد يكون نصا كاملا, او جزءاً منه انتقائياً وربما اجزاء منتقاة من عمل تشكيلى متكامل لفكرة ما او رؤية خاصة بالفنان.
بعد تناول سمات حركة ما بعد الحداثة فيما سبق بإيجاز , يلقى الباحث الضوء على التغييرات التى قام بها تيار ما بعد الحداثة فى مجالات المعرفة والفن بعد عقد المقارنة بين فنون الحداثة وفنون ما بعد الحداثة .

مقارنة بين فنون الحداثة وفنون ما بعد الحداثة
وجه المقارنة فنون الحداثة فنون ما بعد الحداثة
التعريف وفلسفة الاتجاه يعتبر اتجاه ثقافى انتشر فى الغرب خلال القرن العشرين ما قبل عام 1968 , ويقوم على مناهضة الواقع و الطبيعة حتى وصل الى العدمية والعبث وللحداثة دور هام فى نشأة ما بعد الحداثة حيث انها مستعدة من الاخرى نوعاً ما ولولاها ما نشأت و شكلت بفلسفتها إيداعات جديدة اثرت فى تغيير شكل الاعمال الفنية ما بعد الحداثة مصطلح معقد او مجموعة من الافكار يعتبر تيار فنى ظهر فى اواخر القرن العشرين ( تحديدا بعد ربيع براغ تقريبا عام 1970 ) وقبل هذا التاريخ كان هناك إرهاصات وبدايات لما بعد الحداثة ) فى طائفة واسعة من التخصصات او مجالات الدراسة .
الخصائص المرتبطة بالاتجاه قامت بالتركيز على الانطباعية والذاتية فى الكتابات الادبية والنقدية وكذلك فى الفنون البصرية ايضاً .
كذلك تعتبر حركة بعيدة عن الموضوعية
وتناولت السرد الشخصي والفكر الخاص بأصحاب التجربة الفنية نفسهم بغض النظر عن صدي تلك الاعمال لدى الجماهير أو مشاركتهم فيها . وعدم وضوح التمييز بين الانواع , والاساليب فأستخدام العلاقات المتناقضة لا وجود له بشكل ظاهر على نقضيه فى فنون ما بعد الحداثة جمع تيار ما بعد الحداثة بين العلاقات المتناقضة كالقديم والحديث معتمدة على رؤي خاصة وفكر جديد فى شتى مجالات الفنون بدءاً من فن العمارة مع توظيف التكنولوجيا بشكل تفاعلى يضمن ربط المتلقى لمثل تلك الفنون مع العمل الفنى نفسه ويشارك فيه . بالاضافة الى ما قام الباحث بتوضيحه فى سمات ما بعد الحداثة فتلك الحركة تؤكد المعارضة الادبية , والمحاكاة الساخرة .
فنون ما بعد الحداثة تفضل ردود الفعل الانعكاسية ووعى الذات واستثارة الذهن عن طريق اسلوب الصدمات الفنية وتقطيع العمل الفنى الى شظرات ( قطع صغيرة ) تترك علامة استفهام لدى المتلقى
الابعاد المرتبطة بالاعمال الفنية لكلا الاتجاهيين المعايير المرتبطة بالحداثة : العقلانية , والحرية , والذاتية مما ادى الى فتح آفاق جديدة للمعرفة متبعه منهج التفكير العلمى .
وارتبطت الوسائل بكل ما يخص ذاتيه الفنان وتصوراته الخاصة وإن اختلفت الاساليب لكن جاءت تحت معيار الذاتية وفلسفة الفنان قامت بالبحث عن وسائل جديدة للتعبير , واماكن مختلفة ليتعايش فيها المتلقى مع العمل الفنى وربطه به .
قام فنانو ما بعد الحداثة بهجر قاعات العرض الفنية التقليدية , وجابوا الميادين العامة واصبحت تلك الفنون اكثر قريبا من المجتمع والتى كان لها جذور منذ فن الهابننج ( الحدث ) , مع ظهور فنون مستحدثه مع تيار ما بعد الحداثة تم الدمج فيها بين اكثر من اسلوب واكثر من فكرة , والعديد من الخامات واستخدام التكنولوجيا لمزيد من التفاعل , وهى غير محددة التصنيف (يصعب ان تدرج تحت فن العمارة أو النحت ..وإلخ ) قائمة بذاتها
اسلوب الفنان اعتمد الفنان على حرية التعبير والتمرد على التقارير , تبعاً لرؤيته فزادت هوه الفصل بينه وبين جمهوره . ومن ضمن الابعاد المرتبطة بالحداثة تأكيد مفهوم الذاتيه حيث تبنى الفنان اتجاها فنياً مستقلا عن غيره يعمل على تفرده وتميزه التحرر من مبدأ ” اسلوب الفنان ” . و انتهاء سمة التفرد بشكل لا يقضى على خصوصية الفنان مع اعتبار ان الفكرة اساس العمل وليس مادته واستبدال مفهوم المحاكاة بفكرة المونتاج , مع التأكيد على التفاعل فى المجتمع بأعتباره محو الاهتمام لديها
تعقيباً على سبق :
تناول فن ما بعد الحداثة اساليب عديدة ارتبطت بسماته السابق ذكرها . فتلك الاساليب الفنية المتعددة والمتضادة فى نفس العمل الفنى كالبسيط والمعقد فتختلط ببعضها البعض ليبلور كل ذلك اتجاه فنى جديد يستخدم التفكك بدلا من الاتحاد , كما امكن فيه ادخال التكنولوجيا المتاحة مع الاقتباس من اعمال فنية يستخدم التفكك بدلا من الاتحاد , كما امكن فيه ادخال التكنولوجيا المتاحة مع الاقتباس من اعمال فنية متعددة ولم يعد العمل الفنى قاصراً على اسلوب معين أو يمثل شكل ثابت مميز لاسلوب الفنان أو قالب معروف وانما من الممكن ان نرى العمل الفنرى لفنان ما بأسلوب يختلف عن عمله الفنى السابق من حيث الفكر والاداء والتقنية والخامة.
رفضت فنون ما بعد الحداثة التأكيد على الذات , ونادت بتنمية روح الجماعة والارتباط بالمجتمع . كذلك قام فنان ما بعد الحداثة بالجمع بين العلاقات المتناقضة كالقديم والحديث , كما مرت ما بعد الحداثة فى عديد من الاطوار . فقد ظهرت أولاً فى مجال العمارة ثم انتقلت الى النقد الادبى ثم الى الفلسفة . بيد ان التطور البالغ الاهمية لها , وهى انتقلت الان الى العلوم الاجتماعية وظهرت ايضاً تطبيقات هامة لأفكارنا فى علم السياسة وعلم الاجتماع وبدأت تظهر مساهمات نظرية ومنهجية , بل ودراسات وتطبيقية تستوحى المبادىء الاساسية للحركة . بعد عقد المقارنه السابقة بين فنون الحداثة , وفنون ما بعد الحداثة ومعرفة ما يميز كلا منهما يمكن التعرض الى الفترة التى بدأت منها حركة ما بعد الحداثة فى الفن وعلى الاخص من خلال فن العمارة مع بينالى فينيسيا عام 1980 وعرض امثلة لأعمال المعماريين الثمانية بالشرح والتحليل للتدليل على ملامح ما بعد الحداثة فى اعمالهم .
الكتابة والنصوص المسرحية في مسرح ما بعد الحداثة
يمكن التطرق الى معنى التأليف بأنه فن من الفنون التى لها قواعدها العامة وخطوطها الاسياسية التى يجب ان تتوافر كلها فى المسرحية , بحيث اذا غاب شىء منها أو ضعف , تأثرت بذلك المسرحية كلها فالتأليف المسرحى مثله مثل اى مجال فيه ابداع يحتاج الى وعى عميق بكل تقنياته واسراره وحيله , وترجع اهميته الى ان عدد الشخصيات ونوعياتها , واللغه التى تعبر عن نفسها والافعال والنتائج المترتبة عليها وغير ذلك من عناصر العرض المسرحى , فلا يمكن ان تبدأ عناصر العرض المسرحى عملها قبل عنصر التأليف فالانتهاء من كتابة النص هو بمثابة اشاره البدء للإخراج والتمثيل والديكور والموسيقى والاضاءة
النص المسرحى فى السابق ( فى فترة الحداثة ) كان كان سيداً على مجمل العملية المسرحية بمختلف عناصرها بحيث لم يكن دور المخرج اكثر من ادارة ايصاله الى المتلقى , والممثل اكثر من قارىء له , والخشبة مكان لإلقائه , فتصبح كل المهمات مسخرة من اجل تجسيد النص الدرامى . كنتيجة لذلك اصبح النص المسرحى محملاً بأعباء كبيرة ومسؤليات عناصر اخرى ضعيفة الحضور او غائبة , فكان يحتوى على اوصاف مطولة للمناظر والاجواء وعلى امتداد سنوات طويلة ظل النص المسرحى يسمى رواية ويصدر فى كتب , وله نظامه واشتراطاته وخصائصه , الا ان العمر الطويل للمسرح ومروره بمدراس وتجارب وتراكمات وبيئات مختلفة , والتقدم التقنى ومنظومات العناصر الاخرى كالاخراج والتمثيل والصوت والاضاءة والديكور والملابس والموسيقى والماكياج وغيرها , والاشخاص العاملين فيه من اجل ابراز اهمية ادوارهم وسعيهم فى تحقيق حقهم فى طرح رؤاهم جعل النص المسرحى يتراجع ويتخلى تدريجياً عن الكثير من مسئولياته القديمة وان يكون ديمقراطياً فى تقبل حضور العناصر الاخرى التى انفصلت عنه حتى صار النص المسرحى مجرد عنصر اخر من عناصر المسرح الاخرى
أما اليوم مع الكثير من التجارب المسرحية التى تقوم على قصيدة شعرية أو على قصة أو رواية أو حكاية شعبية أو طرفة أو حالة يومية عادية أو مقالة أو اغنية أو حلم أو خبر فى صحيفة وما الى ذلك , بل واحياناً بلا نص ناطق على الاطلاق كما هو الحال فى العروض المنمية لتيار ما بعد الحداثة التى اصبح فيها النص المسرحى بطل ثانوى والاعتماد الاساسى على الصورة ( مسرح الصورة ) فمن هنا يوضح المسرحى البولندى ” جوزيف شاينا Jozef Szajna ” ( 13 مارس1922 – 24 يونيو 2008) هذا الامر لقوله : ” ان المسرح يبدأ حيث ينتهى الادب وهناك فرق بين الدراما الادبية والمسرح , فى المسرح اريد ان احول الكلمات الى صورة . والمسرح الحقيقي هو الحركة داخل هذه الصورة . لم اكن ابداً المخرج الذى يقدم اعمالاً ادبية , حاولت دائما أن ابدع عروضاً لا يكتفى الانسان بالاستماع اليها ” . وهناك حركات وتيارات فنية قد تجاوزت الجانب الادبى فى المسرح معلنة الرفض التام للنص المكتوب كما هو الحال فى تيار ما بعد الحداثة , وقد عبر عن ذلك الامريكى ** جوزيف شايكن Joseph Chaikin (16 ستمبر 1935 – 22يونيو 2003) يقوله : ان ارقى شكل للتواصل على المسرح هو السكوت والصمت”. انطلاقا من تلك الجزئية يبدأ التأليف المسرحى نقطه تحوله نحو تيار ما بعد الحداثة من الكلاسيكية الى التحرر والتفاعل مع الجمهور , والتبشير ببدايات السمات الجديدة والتطور الذى طرأ عليه .
ولكن على الرغم من كل تلك الاشكالات او الاحوال التى اصبح يعيشها النص المسرحى الا فلا نريد ان نعلن موته بوصفه جنساً ادبياً له تاريخه العريق , ودوره الفاعل فى صياغه الذهن الانسانى الواعى على مر العصور ومهما تكن الصعوبات التى يواجهها فى توالى فقدانه لخصائصه , الا ان ثمه ما لا يمكن انكاره فى امكانية تمييزه عن غيره من الاجناس الادبية الاخرى , تلك الروح الخاصة بالكلمة المسرحية وبالحوار المتعاشق مع الاحداث وبصلابة وحدة النص , وبمباشرته بقصد الهدف ووضوح طرح الموقف تجاه القضية المعنية وبحرارته وبحيويته شكلاً ومضموناً , حيث الاستعداد العالى لتقبل اختلافات زوايا التناول , حيث الغوص بعيداً فى مسيرة استكشافاته العميقة , وذلك ليس على صعيد العرض المسرحى فحسب, وانما فى كونه نصاً صالحاً للقراءة كما هو صالح للعرض المسرحى.
الكتابة والنصوص المسرحية من منظر تيار ما بعد الحداثة
(مقارنة بين الحداثة وما بعد الحداثة )
وصلت الصورة الى احتلال مركز عظيم الاهمية فى المسرح فى إطار تجديد هيكلة المسرح , وتغيير دورها ووظيفتها , وتغيير ادواتها وتغيير لغتها ومعجمها, وتجديد طريقة التأثيث لفضائها فأصبحت الاحداث تستبدل بالصور والشخصيات تستبدل بالاصوات , والحركات والاشارات بدلا من المواقف والحالات . وفى هذا السياق طال هذا التغيير جسد النص ايضاً وكذلك طريقة الكتابة للمشاهد مما اسفر عنه تراجع الحوار واصبح الانسان عنصراً مادياً من بين كافة العناصر الاخرى التى تؤسس المشهد فى شموليته وكليته واصبح ممكناً التعبير عن اشياء كثيرة دون الحاجة الى الكلمة ولهذا من الضرورى فى المسرح التأكيد على البعد البصرى كاثر من التأكيد على اللغه المشهدية . لهذا كان من الممكن الغاء دور الكلمة فى المسرح وفى الاتصال بصفة عامة فإن صورة برسائلها لايمكن تجميدها وايقافها من النفاذ والوصول الى المتلقى
فعادة ما تتأثر اساليب الكتابة المسرحية وانواعها طبقا لهدف الكاتب ومفهومه للمضمون ومعالجته لمادته , اما بالنسبة لهدف الكاتب فهناك مسرحيات تكتب لتناقض قضايا سياسية أو اجتماعية وذلك بتجسيد عناصرها فى شخصيات ومواقف متبلورة بحيث تنتقل من مجال الجدل المجرد الى نطاق الحدث المادى الملموس , فتسعى المسرحية الى إقناع المتفرج بوجهة نظرها ذلك فى النص المسرحى فى ظل فنون الحداثة , ولكن على النقيض فى ما بعد الحداثة عندما تغيب بعض العناصر فى الاحداث فيكتنفها الغموض( النص مفكك والاحداث غير متسلسلة ) , ويصبح الجمهور احدى الركائز الاساسية للعروض التفاعلية وتمتزج الاساليب فعندئذ تتغير المفاهيم الثابته بأنتقالها الى النص المسرحى الما بعد حداثى بسماته الشائعة
ومن خلال استخدام المنهج المقارن بعقد مقارنه لتوضيح الفرق بين كلا من النص المسرحى فى ظل الحداثة وما حدث له من تغييرات فى ظل ما بعد الحداثة و يمكن بذلك التعرف على المراحل التى تعرض لها النص المسرحى والقاء الضوء على تلك التغييرات الجذرية التى ظهرت من خلال اعمال متعددة ومختلفة الاساليب لرواد ما بعد الحداثة فى مجال التأليف المسرحى
أوجة المقارنة نصوص الحداثة نصوص ما بعد الحداثة
تعريف النص المسرحى من خلال التيار النص فى الحداثة يعد العنصر الاول والرئيسي على مجمل العملية المسرحية بمختلف عناصرها , بحيث لم يكن دور المخرج اكثر من ادارة ايصاله الى المتلقى والممثل اكثر من قارىء له , والخشبة مكان لإلقائه فتصبح كل المهمات مسخرة من اجل تجسيد النص الدرامى الذى من خلاله امكن معرفة هدف لعمل ككل من النتائج المباشرة التى يصل اليها المتلقى فى ختام العمل المسرحى ويتضمن البداية للمواقف , ومن ثم ذروة الصراع وبعدها النهاية التى يتضح فيها جوانب العمل المسرحى ككل وخلاصته النص فى ما بعد الحداثة هو مجرد خطوط عريضة يتم العمل منها , ويعتبر النواة الاولى للعمل ولكنه عنصر قابل للتغيير وان يحل محله عناصر اخرى جديدة تضمن تفاعل الجمهور الذى لم يصبح متلقياً فى للعرض فقط , بل مشاركاً فيه مع المؤدين والممثلين داخل الحيز المسحى , وبعيد كل البعد عن عملية المحاكاة والتجسيد الكامل لما وضعه المؤلف ويحمل رؤى وافكاراً جديدة يتم توظيفها بأساليب جديدة مختلفة كما يمكن تفسيرها بعدة أوجه ومن ثم تتولد المعانى وربما تتداخل فى بعضها البعض فتجعل الجمهور متقد الذهن مشاركاً فى الاحداث
استراتيجيات وضع المادة الفنية للنص المسرحى المادة الفنية تتضمن كافة التفاصيل الخاصة بالنص وعلاقته بما حوله من عناصر اخرى حتى يتمكن تجسيد العمل , وتوضيح كافة جوانبة للمتلقى من خلال فكرة او هدف عام مسيطر على العمل يتم الوصول اليه فى النهاية او يمكن استنتاجه من خلال دلالات ومواقف مختلفة يمكن تفسيرها بسهولة للوصول الى توقعات شبيهه الى حد كبير بالنهاية التى طرحها المؤلف فى النص من قبل ان يتم تحويله الى عرض مسرحى لا تكتفى بوضع المادة الفنية التى يتضمنها العرض ولا تعيد إنتاجها ايضاً , بل توظف البناء وتقوم بتغيير منظور العمل ككل لإثارة التناقض والصراع بين العناصر المختلفة بحيث تعرقل اى محاولة لتكوين فكرة عامة , او قراءة متسقة واحده للنص فنتيجة لذلك العروض لا تحمل دلالة سياسية أو اجتماعية واضحه رغم توظيفها الدائم لمادة تحمل اشارات سياسية واجتماعية صريحة , وتتسم استراتيجية النص المسرحى بأسلوب البتر وعرقلة وجود اى بداية لتفسير الاحداث
مراحل الدراما النصية تتمثل فى مراحل التى ترتقى اليها الاحداث من خلال هيكل بنائى للدراما داخل النص المسرحى وهو معد مسبق بواسطة المؤلف فيبداء بمدخلات العرض(التمهيد للعرض).
وتلك المدخلات هى عبارة عن مقدمة منطقية وفكرة اساسية يبنى عليها العمل والغرض الذى يستهدفه المؤلف من كتابته وتعتبر كمرحله اولى , ومن ثم تبدا المرحلة الثانية المسماة بـ”تصاعد الاحداث “Rising Action ثم قمة الهرم فى الشكل التوضيحى وهو ” ذروة الاحداث “Climax ثم تبداء بالانحدار تدريجيا لتصل الى النهاية Action to End falling كما بالشكل الموضح .
لا يتطلب العمل المسرحى وجود المراحل السابقة باكملها حيث ان العمل مبتور وغير متسلسل الاحداث , كما يعتمد على التباس المعانى , وتداخل النصوص القديمة والحديثة معا اتباعا لسمة الحنين الى الماضى.
فلا يوجد كيان موحد او تسلسل منطقى للاحداث حتى يمكن للجمهور ان يتبع بدايته و ذروة الاحداث ليصل بها الى النهاية المتوقعة كما هو الحال فى النصوص المسرحية فى الحداثة , فنصوص ما بعد الحداثة تعتمد على عنصر المفاجأة للجمهور , والدمج بين العديد من الاساليب داخل النص الواحد منها السرد ومنها الاستعارة .

الوحدة العنصرية داخل النص
هى الوحدة الشاملة المتناغمة الخاصة بالنص بصرف النظر عن نوع مضمونه تاريخيا او دينيا او سياسيا او اجتماعيا او تراثيا او اسطوريا او حربيا او خليطا من هذا وذاك فان مبدأ الوحدة العضوية والوظيفية الدرامية يحكمها فى النهاية فلا ياتى الاحساس بالوحدة العضوية الا من خلال الحدث الرئيسى الذى يؤدى الى لحظات حرجة او مواقف شائكة او مأزق غير متوقع وما يترتب عليها من نتائج مثيرة وغير متوقعة.
والنصوص الحداثة تسعى نحو الوحدة العضوية والقوالب الثابتة وتجسيد النص الى الواقع بتفاصيله على المسرح ؛لذا كان لزاما على المؤلف فى هذه الحالة ان يتبع قواعد فى كتابة المسرحية وهى قواعد ذات اسس ومعايير لضمان الوحدة العضوية داخل النص . فكان هناك فكرة أساسية و هدف للكاتب , كذلك الصراع منذ التمهيد له ثم البداية والذروة وصولا الى نهاية القصة او النص او الرواية الأدبية .
ومادام الامر كذلك فيجب ان تكون فكرة المسرحية فكرة واضحة ناصعة لا غموض فيها , كما يجب ان تشتمل على عناصر الصراع الأزمة و عوامل الحركة النابضة .
مثال:
مقدمة مسرحية روميو وجولييت ” ان الحب العظيم يتحدى كل شئ يقف فى سبيله ولو كان الموت نفسه ” , فالكاتب الذى لا يؤمن بفكرة مسرحيته لا ينفك ان يسير فى ظلام يتخبط فيه. فيجب الا يشع فى كتابة هذه المسرحية الا وان قام بترتيب افكاره عنها والتى تخمرت فى ذهنه واصبح اول المتحمسين لها.

لا وجود للوحدة العضوية فى اعمال ما بعد الحداثة فى مجملها و لكن يلاحظ على تلك النصوص انها ذات اقوال مبتورة بين حوار الشخصيات . فى حين عندما يقرآها القارئ او يشاهدها كعمل مسرحى لا يجد ان هناك علاقة بين ما قيل سابقا وما يقال حاليا داخل المسرحية الواحدة , وكأنه كلما زادت الاقتباسات و الحالة الغموض التي يوظفها العرض كلما زادت الحاجة الى مقاومة اى اثر كلى يسعى الى تحقيق الوحدة العضوية والوصول الى اى تفسير واضح او مباشر .
وتشير النصوص ما بعد الحداثة الى حكايات قديمة او اعمال اخرى كلاسيكية بداخل النص الما بعد حداثى نفسه كالاقتباس من عبارات لاعمال شكسبير الكلاسيكية على سبيل المثال وكذلك فى بعض الاحيان استخدام اسلوب الكولاج فى وضع حكايتين معا فى نفس الوقت جنبا الى جنب , وإعادة إنتاجها وتغييرها وتمزيق الروابط التي تنظم تلك الصور والحكايات وبها ينفصل العمل ككل عن اى إطار يمكن ان يتم تحديده او بنية اساسية له .
مثال :
من عرض ” راسا على عقب ” لجوان جوناس Joan Jonas (1936-) نموذج واضح لتداخل حكايتين فى النص عن طريق تسجيل صوتى لها تحكى به ولكن بطريقتها الخاصة حكايتين من ” حكايات الاخوين جريم “Grim .

الشخصية فى النص للشخصية فى النصوص الحداثة مقومات لكيانها وتنقسم تلك المقاومات الى :
– الكيان الجسمانى ويقوم على الشخصيات ذكر او انثى ثم السن والطول والوزن ولون الشعر والعينين والجلد والقامة والمظهر الى كل ذلك وما يتصل بالحالة العضوية لدى الإنسان .
– الكيان الاجتماعي ويقوم على الطبقة الاجتماعية ونوع العمل ( المهنة ) , والتعليم والديانة والنشاط السياسى ان وجد الذى تمارسه الشخصية .
– الكيان النفسى وهو عند المؤلف ثمرة الكيانين الاخوين فنفسية الشخصية هى التى تتم الكيانين السابقين .
ومن ثم يكشف العرض عن الموضوع الرواية وشخصياتها للجمهور بتهيئة الجو النفسى , والذهنى , وجو العام والاساس الذى تقوم عليه الرواية قبل ان يبدا الفعل اى قبل ان يبدأ الكاتب الموضوع نفسه لذا فالعرض ليس جزء منفصل بموضوعه ولكنه يجب ان يندمج مع الكل منذ لحظة ظهور الشخصيات تاثيرها على المتلقي , وحتى انتهاء الرواية بتسلسل تمر به الشخصيات وتتاثر بمراحل الصراع داخل النص فيصبح الهدف واضح والشخصيات واضحة يمكن بسهولة التعرف على الاطار الخاص بكل شخصية ومعرفة التمييز بينها ( شخصية شريرة , طيبة …. الخ ) .
الشخصية فى النصوص ما بعد الحداثة غير محددة بمقومات او معايير ثابتة حيث ان عروض ما بعد الحداثة استعان روادها فيها بمؤدين , وبممثلين وراقصين وشخصيات من عامة الشعب احيانا ليس لها دراية بالتمثيل فخضعت بعض الاعمال الى الارتجال ( حوار ومواقف يعرضها المؤدى من تلقاء نفسه تكون بمحض الصدفة او لإثارة الذهن وأحيانا ليشارك فيها الجمهور وتكون خارج النص ).
وكنتيجة لذلك لم يتوحد الحوار فبالتالي لا يجد كيان مستقل يدل على الشخصية .
فالشخصية داخل نصوص ما بعد الحداثة :
– غامضة وغير معروفة رد الفعل تجاه مواقف معينة داخل النص (تترك تساؤلات كثيرة لدى الجمهور).
– تقوم باداء العديد من الحركات والاشارات واحيانا تكون غير موجودة بكيانها ولكن بالتسجيل الصوتى فقط ممثلا فى عروض كلا من : جوان جوناس Joan Jonas* ,
وجماعة ووستر Wooster Group و روبرت ويلسون Robert Wilson .
– يطلق العنان لها لاستحضار حالة نفسية معينة يهدف الوصول الى اقصى درجات التطهير النفسى (بخروج اكبر كم من الانفعالات دون القيد بنص او باطار خارجى احيانا للعمل ).

الحوار داخل النص يجب ان يكون حوارا جيدا معبرا عن الشخصية و ردود فعل كل الشخصيات تجاه الاحداث (الممثل فى الصراع ونوعه) فالحوار ينمو من الشخصية ومن الصراع ثم هو بدوره يكشف لنا عن الشخصية ويحمل لنا الفعل نفسة وهى وظائفه الاساسية . يحمل سمة هارمونية النشاز (لما يجمعه فى متنه من معانى واحداث متضادة مجتمعة معا تحت سمة النشاز) , وعبارة عن مزيج من النصوص المتداخلة مع بعضها فيحمل فى طياته التباس المعانى . فالحوار هنا لا ينمو بشكل تصاعدى او متسلسل بل متقطع .
العوامل المؤثرة فى كتابة النص المسرحى
من العوامل المؤثرة فى النصوص الحداثة عند تاليف تلك النصوص مفهوم المؤلف لمضمون العمل , او منظوره للقضية او الموضوع المطروح فى مسرحيته فهناك الكاتب الذى يشغله الشكل الفنى والاتساق الدرامى , وهناك الكاتب الذى تشغله الفكرة بشكل يجعل من مسرحية اداة عابرة لتوصيله . فليس هناك فكر او مضمون مطلق ومستقل بذاته فبالرغم من اختلاف اساليب الكتاب والمؤلفين الا انهم متفقين فى اعمالهم التى اندرجت تحت عصر الحداثة فى التجانس داخل العمل الواحد . لا يوجد عوامل ثابتة مؤثرة داخل العمل ولكن يضمن فاعلية العمل مشاركة الجمهور فيه , و من ثم لا يصبح هناك رايا واحدا مستقلا لدى الكاتب او المؤلف بل يخضع العمل لكثير من المتغيرات تبعا لروح الجماعة او لرؤية وافكار جديدة مجتمعة فى ان واحد ترسم الشئ ونقيضه لتبرز فلسفة معينة تجعل الجمهور متقد الذهن لها ومتابعا لها اكثر لاثارته عندما تتنوع الاختلافات فى النص الواحد .

السمات العامة من منظور الادبى
– التركيز على الذاتية فى الكتابة الادبية (وفى الفنون البصرية كذلك) , بدلا من التركيز على ما يتصوره.
– البعد عن الموضوعية فاصبح البعد منها سردا لراى الكاتب من وجهة نظر خاصة به وحده .
– عدم الوضوح التمييز بين الانواع فى الإعمال الأدبية والشعرية كذلك.
– رفض التلقائية او العفوية فى الاحداث بحيث تترك للقارئ او المتلقى مساحة لحرية ذهنه فى تخيل باقى الاحداث ولكنها جاءت متوقعة واضحة مفسرة لكل ما يجئ فى النص.
ويمكن التعرف على الملامح العامة لحركة ما بعد الحداثة من خلال نقيض خصائص الحداثة فى النصوص المسرحية وإرساء قاعدة جديدة أساسها نبذ معتقدات الحداثة ويمكن توضيح الملامح العامة فيما يلى :
– المحاكاة الساخرة والتاكيد على المعارضة الادبية للحداثة.
– عدم الاستقرار فى السرد وجعل الحوار متقطعا وغير مرتبط ببنية عضوية واضحة للملتقى او القارئ .
– تقديم وجهات نظر عامة وقضايا احيا تكون خاصة برأى عام او جماعة وتنبذ الفردية.

– التمسك بالمعايير المعروفة والأسس المتبعة فى كتابة النص الأدبى , والرواية والقصص وغيرها من إشكال الأدب .
– إرساء فكرة التفتيت والتنافر والتشظى وهى مصطلحات تعتبر كسمات عامة لحركة ما بعد الحداثة فى مجملها ولكن طبقت ايضا فى الادب وفى النصوص المسرحية التى انتمت للحركة .
– استخدام الشفرة المزدوجة ( تحمل اكثر من معنى ) فى الحوار يولد المعاني المختلفة التي قد تحملها الجملة الواحدة بالنص مما يترك مساحة من الغموض فيثير عقل الملتقى لهذه النصوص .
– التجديد والتحرر من المعايير والأسس التقليدية فى كتابة النص المسرحى فاصبح هناك مساحة تخص الممثل و المتفرج معا ليقوم كلا منهما بدوره فى النص المسرحى .
النصوص المسرحية تحت تيار ما بعد الحداثة
تبدو مهمة التمييز بين الحداثة , وما بعد الحداثة صعبة أحيانا نظرا لاستخدام سمات الحداثة داخل حركة ما بعد الحداثة نفسها لأنها القاعدة التى بدأت منها , وإن كانت تقف ضدها فى أوقات أخرى فتنبذ قواعدها وأسسها المتعارف عليها , ففى الأدب نجد أن هناك مقارنة قام بها الناقد الامريكى ” جون بارث John Simmons Barth( 1930-)”* بين كل من أدب الحداثة وادب ما بعد الحداثة هى الأكثر وضوحا أو الأسهل فهما , اذ يعتبر أن أدب الحداثة قام على تفضيل التجربة الشخصية والذاتية على حساب العامة كما هو الحال بالنسبة لفنون الحداثة , اما ادب ما بعد الحداثة فقد انتقل بالرواية الى مستوى أعلى فأدب ما بعد الحداثة لا يهتم بالناحية الشكلية و لا المحاكاة ولا التسلسل المنطقى للاحداث فالحصول على حبكة الرواية يكون فى صيغة اقتباس من حكايات أخرى , بالاضافة إلى تنمية روح الجماعة ونبذ الفردية .
فادب ما بعد الحداثة ليس مجرد مصطلح يصلح تطبيقه على كل ادب مغرق فى الالغاز والاحاجى وانما هو مفهوم من اهم ميزاته انه ” غير متبلور وغير قابل للتعريف” , لأن فى التعريف صرامة هو يرفضها , اما عن كتاب ما بعد الحدث فهنالك العديد منهم وان اختلفت الأساليب فيما بينهم , وأهم كتاب حركة ما بعد الحداثة Post Modernism **:
– جون بارث ……….. John Barth .
– روبرت كوفر………. Robert Coover .
– ايرنست جاينس …….. Emest Gaines .
– روبرت ايرفين ……… Robert Irwin .
– دينيس جونسون ……..Denis Johnson .
– نورمان مايلر ……. Norman Mailer .
– جوزيف هيللر …….. Joseph Heller .
– بيتر ناداس ……….. Peter Nadas .
– كريس كليف ……… Chris Cleave .
– هاينر موللر………. Heiner Muller .
– توماس بيشون Thomas Pynchon .
– روبرت ويلسون…….. Robert Wilson .
كمان ان هناك من النقاد من يضيف الى القائمة كتاب ما بعد الحداثة كتاب الرواية الجديدة بفرنسا ميشل بوتور , الان روب جرى , كلود مورياك , و كتاب جماعة ” تل كل Tel Quel” ومن الادب الانجليزى جون فواس , والارجنتينى خوليو كورتازار.
هناك سمات تعد الاكثر عمقا واهمية فى الاعمال الادبية المنتمية لحركة ما بعد الحدث فمسبقا كانت الملامح العامة وكيفية التمييز بين الاعمال الادبية للحداثة , والاعمال الادبية لما بعد الحداثة وتلك السمات هى :
أ- السخرية والكوميديا السوداء Black humor &Irony
احدى اهم السمات فى النصوص المنتمية لما بعد الحداثة هو الاقتباس بهدف السخرية و ذلك بوضع العديد من المفارقات بالنص جنبا الى جنب كالاقتباس من نص كلاسيكي ووضعه بجانب نص اخر منتمى لما بعد الحداثة يعتبر من اكثر الجوانب المميزة لأعمال ما بعد الحداثة فى النصوص والأدب .
حيث ان العمل لا يقتبس فحسب لإثارة السخرية بل يتضمن ذلك نوعا من الكوميديا السوداء والمفارقات الساخرة , ويمكن ان نجد السخرية والكوميديا السوداء مجتمعين معا فى أعمال المؤلف ” دونالد بارثلمى Barthelme Donald (7 ابريل 1931 – 23 يوليو 1989 ) ” * فى النص ” المدرسة The School ” وايضا فى اعمال اخرى له مثل ” مدينة الحياة City Life” و ” متعة المذنبيين Guilty Pleasures” فى تركيبة معقدة تثير الذهن لدى المتلقى وتلقى الضوء على رؤى جديدة لمؤلفى ما بعد الحداثة .
من مؤلفى الاعمال الادبية المنتمية لما بعد الحداثة والذين وصفوا باصحاب الفكاهة السوداء : جوزيف هيلر , وليام جاديس , كورت فونيغوت , بروس جاى فريدمان , و جون بارث ….. الخ .

ب – الدمج بين النصوص Intertextuality


اعتمدت الكير من الاعمال الادبية لتيار ما بعد الحداثة على خاصية الدمج والجمع بين اكثر من نص داخل العمل الادبى الواحد فى نسيج متشابك بحكمه الاسلوب الادبى للمؤلف وليس من الضرورى ان يكون هذا التشابك متواقف بل على النقيض حيث كان يحيطه الغموض والتباس المعنى لعدم توافق كلا النصين داخل العمل وهذا ما يسمى بخاصية الدمج بين النصوص بمصطلح ال ” Intertexualit” داخل اطارات تشبه الكليشيهات Cliché** وفى ادب ما بعد الحداثة يظهر هذا النوع من الكليشيهات على هيئة اشارات الى حكايات معروفة او شعبية متداولة مثلا كما هو الحال فى اعمال ” مارغريت اتووت Margaret Atwood , و دونالد بارثلم Donald Barthelme “وكثير غيرهم .
ت- معارضة الادبية Pastiche
هى خاصية متصلة بالخاصية السابقة ( الدمج بين النصوص intertexualit ) , بمعنى الجمع بين العناصر , او لصق تلك العناصر ” معا فى ادب ما بعد الحداثة يمكن ان يكون هذا بمحاكاة الانماط الماضية ( القوالب الكلاسيكية فى التاليف وسمة الحنين الى الماضى المعروف لدى الحركة الفنية لما بعد الحدثة بوجة عام ) , ويمكن ان ينظر اليها على انها تمثيل للفوضى والتعددية او بهدف المحاكاة الادبية الساخرة Parody ,ففيها يمكن الجمع بين اساليب متعددة لإنشاء بنية سردية فريدة من نوعها تتضمن صور متعددة مقتبسة من نصوص وعناصر مختلفة . ومن الأدباء المعروفين بتلك السمة فى أعمالهم ” توماس بيشون Thomas Pynchon (1937- )* واعماله الأدبية المتضمنة معارضة ادبية مستخدما فيها العناصر القصصية المقتبسة من القصص البوليسية والألغاز والخيال العلمى ثقافة فن البوب وبعض كلمات الاغانى ومزجهم مع شخصيات مقتبسة من التاريخ ايضا فى تركيبة فنية ادبية معقدة .
ث- تنشيط الذهن Metafiction
القيام بوضع مواقف متعددة داخل النص تفاجئ القارئ وتنشيط الذهن من خلال استثارته بتحولات سردية غير متوقعة ( حوار غير مرتبط باخر ) , ومن المؤلفين الذى استخدموا تلك التقنية الكتابية فى اعمالهم الادبية ” كيرت فونيجوت Kurt Vonnegut(1922-2007) “* فى رواياته المتعددة التى تعدد فيها السرد والدمج بين العديد من المواقف والكتابات الادبية الاخرى.
جـ – الاستعارة Poioumena
مصطلح اترحته الكاتبة الانجليزية ” البستر فاولر Alastair Fowler ” ويشير الى نوع محدد من الخاصية السابقة ” تنشيط الذهن Metafiction” فية قصة تدور حول عملية الابداع من خلال الاستعانة بالاستعارة . ففى تلك الاعمال المستخدمة لخاصية الاستعارة الادبية يتم السرد على اساس ان الراوى لقصة ما ( واحيانا ما تكون مسجلة صوتيا ) يقصد بهذه القصة موضوعا اخر فى الحقيقة , وبذلك يصبح القارئ للعمل الادبى متحيرا ومستثار الذهن لمحاوله الوصول الى اجابة وافية وراء تلك الاقاويل المسرودة داخل النص .

ح – استرجاع الماضى والعودة اليه Historiographic Metafiction
فى تلك الخاصية يشار الى الاعمال والارقام والاحداث التى ترتبط بمواقف او شخصيات تاريخية معينة سياسية او اجتماعية او علمية لمحاكاة الماضى باستخدام مؤلفى الحركة للضد فى الوقف ذاته ( التناقض بين القديم والحديث ) ومن الرواد المستخدمين لتلك التقنية اعمال المؤلف والمصمم والمخرج الامريكى ” روبرت ويلسون Ropert Wilson ” على سبيل المثال فى اعماله التى حملت اسماء لاعلام مثل اوبرا حياة سيجموند فرويد , اينشتاين على شاطئ البحر , رسالة الى الملكة فيكتوريا . وان كانت تلك الاعمال ليست بالضرورة تناقش السيرة الذاتية لدى ايا من تلك الشخصيات التاريخية بل هى استعارة لشخصياتهم ( تناقض العنوان مع المضمون احدى سمات ما بعد الحداثة ).
خ – التشويه ببتر الاحداث Temporal distortion
اسلوب شائع فى الاعمال الادبية لما بعد الحداثة ويتم عن طريق تجزئة الاحداث وبترها وكسر اى تسلسل منطقى لها فيترتب عليه احداث اخرى جديدة غير متوقعة بالنسبة للقارئ او المشاهد للعمل المسرحى , وهو يعتبر احدى سمات للحركة التى تتجه بها نحو الخروج من القيود والقوالب القديمة فى التاليف التى ارتبطت بالمقدمة والتعريف بالشخصيات فى العمل ومن ثم الأحداث التى ينشا عنها الصراع ليصل الى ذروته ثم الوصول الى النهاية . وهنا لا نجد تلك المراحل فما يحدث فى البداية لا يرتبط فيما بعده من أحداث وتعتبر تلك السمة شائعة فى الكتابات الادبية المنتمية للحركة غير قاصرة على مؤلف او كاتب معين .


د- جنون العظمة


وجدت تلك الخاصة فى اعمل كلا من ” جوزيف هيللر Joseph Heller , وتوماس بيشون Thomas Pynchon ليقوموا بالسخرية من الاعتقاد بأن هناك نظاماً لديه السلطة الأمرة نحو ما يحدث فى العالم من فوضى لأن الما بعض حداثيين لا يعترفون بهذا ويجدون فكرة الأنظمة الآمرة نوعا من ” العبثية Absurd” الغير مثمرة
مما سبق يتضح أن :
النص المسرحى فى ظل ما بعد الحداثة حدث له تغييراً جذرياً فى المعتقدات التى كانت سائدة فى العصور السابقة , و الاسلوب الادبى ايضاً فبالرغم من كل مؤلف له اسلوبه الخاص إلا ان الاعمال الادبية لما بعد الحداثة كان لها سمات شائعة بوجه عام وفى النص المسرحى بوجه خاص كما سبق التعرض لها .
وفيما يلى استعراض لبعض الاعمال الادبية كنماذج تطبيقية على تطور النص المسرحى فى ظل ما بعد الحداثة و الاعمال التى يوضح بها الدارس تطور النص المسرحى لرواد ما بعد الحداثة ” روبرت ويلسون ” وريتشارد فورمان وهاينز موللر ”
المقارنة بين الإخراج المسرحى فى الحداثه وما بعد الحداثة
أوجه المقارنة الإخراج فى تيار الحداثة الإخراج فى حركة ما بعد الحداثة
الصيغة الدرامية لنص العرض
يعتمد العمل هنا على النص الاصلى. فتفسير النص هو الخطوة الاولى التى يجب على المخرج اتخاذها حتى يمكن توصيل تفسير النص بشكل واضح الى الجمهور عن طريق تفسيره لمعانيه وفى دلالاته والإيماءات والإشارات التى تصدر من الممثل من خلال الجمل الحوارية والحركات الجسدية للمثلين فى كل موقف من المواقف داخل الاحداث مع الضرورة معرفة ان التفسير النص يمر بثلاث مراحل : مرحلة الانطباع , و مرحلة التعبير , ومرحلة النقد .
وتنحصر مرحلة الانطباع فى فهم ابعاد النص من خلال الدراسة والتحليل ثم مرحلة التعبير التى تركز على الوسائل السمعية والبصرية التى ستقوم بتوصيل هذا الفهم الى الجمهور ثم مرحلة النقد وفيها يتم تحليل وتقييم هذه الوسائل التعبيرية بهدف الوصول الى الاتقان الكامل قدر الامكان . يتجه المخرج الى صياغة النص الدرامى و ربما يقوم ببنائه من جديد , فلا يهم فكرة توصيل النص مجسدا ومفسرا و واضحا للجمهور فهذا ليس بصدد تفسير النص بل مدى تفاعل الجمهور مع العمل من خلال استثارة الذهنى لديهم التى تبدأ منذ التضاد بين الحوار , عدم تسلسل الاحداث , التباس المعانى والدلالات , الارتجال فى شتى صوره والتعرض الى الدمج والخلط بين العديد من الاساليب والنصوص والصور .
كذلك لا يرتبط العمل بمراحل متسلسلة او منظمة او مرتبة ولا بهيكل ثابت فما بعد الحداثة ترفض ان توضع فى قوالب او حدود يتم الالتزام بها .
دراسة الشخصيات وتحليلها


لا تقتصر مهمة المخرج على دراسة الشخصيات وتحليلها , بل تمتد بعد ذلك لتشمل دراسة إمكانات الممثلين الذين سيقومون بأداء هذه الشخصيات على الوجه المرجو فالشخصيات متنوعة و متصارعة بحكم الاحتكاك بين أطراف الصراع الدرامي مما يحتم وجود علاقات بينها وبالمثل فيقوم المخرج بدراسة إمكانات الممثلين المشتركين فى العرض واختيارهم عن كثب فى بادئ تبلور فكرة العرض لديه . يهتم المخرج هنا بالوصول الى أعماق النفس لدى الممثل او المؤدى , وتقنين خروج انفعالاته و ارتجاله على المسرح فلا يقوم بالعمل مع ممثل واحد بل مجموعة من الممثلين والمؤدين ( الذين قد يكونون من عامة ولا علاقة لهم بالتمثيل) وأحيانا مع راقصين , والعمل هنا لا يحكمه العلاقات المرتبطة بين الشخصيات ولا الأحداث وانما هى شظرات (بقايا مفتتة من الحدث الاصلى ) .

المخرج والمضمون الفكرى للنص يمكن استشفاف هذا المضمون فى النص ومن خلال طريقة اختيار المؤلف لنوعية حبكته , واسلوب رسم الشخصيات , واللغة الدرامية المستخدمة والواضحة له فى الحوار وغير ذلك من الادوات التى توحى بمنظوره الفكرى والعاطفى تجاه الحياة والمجتمع والتى تشكل فى النهاية المعنى العام للمسرحية . واحيانا يصبح هناك صعوبة فى تغيير النص عن عمد و ذلك بهدف تحويل مسار النص من درامى الى كوميدى وفى هذه الحالة يساعد المخرج معد محترف يقوم باعداد النص ليناسب ذلك .
امثلة عن بعض النصوص التى يتضح فيها المضمون الفكرى لمؤلفها :
جملة ” ان الطموح الذى لا يرحم لابد ان يحطم صاحبه فى النهاية “من مسرحية ماكبث لشكسبير.
ومن مسرحية ” اوديب ملكا “الجملة ” ان الانسان لا يستطيع الهروب من القدر المكتوب له “
النص يعتبر البداية الاولى للعمل ولكن ليس العمل ككل الذى يسمى المخرج لما بعد حداثى الى تجسيده . فما بعد الحداثة ترفض مبدا المحاكاة وتجسيد النص الدرامى للجمهور كما هو فى العرض , فالمخرج يقوم بصياغة العمل وربما تغييره وتفكيك احداثه بحيث لا يتم التفسير بشكل واضح فى النهاية .ويلاحظ على معظم اعمال ما بعد الحداثة ان مخرجى العروض يقومون باعادة صياغة و تشكيل نصوص كلاسيكية شهيرة , وربما أيضا يكون المخرج هو المصمم و المؤلف للعرض المسرحى نفسه فيضع فكره و رؤيته الشاملة داخل العرض نفسه .
مثال (1) اعادة صياغة النص الكلاسيكى ” هامليت ” ليصبح ملائما للممثل الاوحد ” مونودراما Monodrama” وذلك يترتب عليها تغييرا شاملا فى سينوغرافيا العرض وهذا ما قام به الفنان ” روبرت ويلسون ” .
مثال (2) قيام المخرج ريتشارد فورمان بتاليف بعض الاعمال التى قام بتصميم سينوغرافيا عرضها كمسرحية ” إشباع رغبات الجماهير”.

التعامل مع الممثل
رسم الحدود التى يجب ان يؤديها الممثل على خشبة المسرح مع اهمية تجسيده للمواقف والاحداث الدرامية من خلال دراسة النص ولاهتمام به فى المقام الاول , ايضا مع الاهتمام بالاكسوارات الخاصة بالشخصية وجميع العناصر التى تحاكى الواقع او تثرى العمل الفنى ككل .
تم الاستغناء احيانا عن الاكسوارات والعناصر الايهامية الاخرى كالاقنعة وغيرها وحل محلها عناصر ومجسمات نحتية ودمى (جمع دمية) والتقنيات الاخرى , واهتم مخرجى ما بعد الحداثة فى المسرح بجسد الممثل وعلاقته بما حوله لذا لابد من تدريب الممثل وإعداده إعدادا حسنا ويؤدى الدور المنوط به.
المخرج وعلاقته بتصميم المناظر
بالرغم من ان التصميم ليس التخصيص الخاص بالمخرج , فاذا كان المصمم يقدم التصميمات الاولية لكل العناصر المرئية باستثناء الممثلين فان المخرج يقدم ايضا تصوراته لهذه العناصر بكل مدلولاتها البصرية المرتبطة بالكلمة والحركة ويبدى رأيه بل ويقوم بهذه التصميمات الأولية حتى تتفاعل مع منظوره العام للعرض المسرحى.
ويبدى المخرج اهتمامه بالتصميم الذى سيشغل المنصة سواء على مستوى المساحة او الحجم كذلك يعنى بالالوان والتصميم الذى يميز قطع الاثاث . وازياء الممثلين والمناظر والتى تعبر عن المواقف الدرامية من خلال علاقات التناقض او التناغم .
يهتم المخرج بالطاقات الابداعية الداخلية لدى الممثل , فيصيغ النص صياغة درامية تضمن التفاعل بين الجمهور والعرض المسرحى معتمد على تجاوب الجمهور , واستثارة الانتباه من خلال الاحداث المفككة , و تشظى المواقف داخل النص وتوظيف الفكر الجديد فى العرض بشتى اساليبه مع الاخذ فى الاعتبار ان لكل مخرج اسلوبه الخاص و رؤيته الفلسفية للعرض .
كذلك توظيف الوسائل السمعية والبصرية بشكل يؤدى الى تفاعل امثل بين عناصر العرض والجمهور , والوصول الى افضل حالات الابداع عند الممثل .

من خلال ما سبق امكن التعرف على التغيير الذى حدث بين الاتجاهين فى مجال الاخراج المسراحى على اساس اوجه المقارنة الموضحة مسبقا . والباحث يفترض ان التطور لا يزال قائما الى وقتنا الحالى فالمسرح حقل خصب للتجريب ولظهور الافكار الجديدة , ومن ثم ظهرت مفاهيم جديدة وأفكار ورؤى خضعت للتجريب فى مجال الإخراج المسرحى فكان من ضمن تلك المفاهيم المستحدثة مع التيار ما بعد الحداثة ” المخرج مؤلف العرض المسرحى”

مفاهيم وافكار جديدة فى الاخراج المسرحى مع نهاية القرن العشرين


ظهرت عدة مصطلحات مع نهاية القرن العشرين وبداية تيار ما بعد الحداثة كان منها مصطلح ” المخرج مؤلف العرض المسرحى ” ليوضح الفارق بينه وبين المؤلف النص نفسه , وقد اطلق على المخرجين الذين قدموا رؤى جديدة تنفصل تماما عن رؤى مؤلفى النصوص الاصليين ( بصياغة درامية جديدة للنص الاصلى ) , و هى رؤى مخرجيها وتحوى فى معظمها قوى مؤثرة جديدة مما عرض هؤلاء المخرجين ( مؤلفى العرض المسرحى و ليس مؤلفى النص ) الى العديد من الانتقادات منها :
1- تشويه النص الاصلى .
2- تغيير النصوص الاصلية الكلاسيكية .
3- الغموض والتباس المعنى فى بعض الاحيان داخل الاحداث.
4- الجرأة فى عرض الأفكار والرؤى الجديدة للنصوص الكلاسيكية.
كنتيجة لذلك ظهرت العديد من المسارح التى نادى روادها باهمية الاتجاه نحو تقديم رؤى شاملة للعروض ككل والبعد عن تجسيد النص الدرامى منها مسارح تركت بصمة فى مجال الاخراج المسرحى بصورته الجديدة منها مسارح او مؤسسات مسرحية عديدة مثل ” مسرح الهيستيرية الوجودية عند ريتشارد فورمان , ومسرح القسوة عند ارتو, مسرح المقهورين عند اوجستوبوال “* وغيرها .
ومن ثم الكتابة الاخراجية هى طريقة لاستعمال جسد الممثل , وتدفقاته الشعورية , وتحركاته فى فضاء مادى تجرى فيه الافعال والوقائع . ومن هذا المنطق , فقد تختلف الكتابة الاخراجية بداهة عن امتداد كلام الشخصية . المكتوب فى النص المسرحى كما وضح الباحث مسابقا مصطلح المخرج المؤلف للعرض المسرحى , وذلك لان الممارسة الاخراجية رؤية فنية مغايرة تنتظم بالوسائل والمواد والتقنيات الخاصة بنقل الرؤى والافكار بشتى إشكالها الى منصة العرض بضمان تفاعل الجمهور معها .
وأهم سمة تجمع مخرجي ما بعد الحرب العالمية الثانية , هى دراستهم لفنون المسرح او ما يتصل بها دراسة قائمة على المنهجية فى التعليم ويندر ان نجد بينهم من امتهن الاخراج اعتمادا على معارف وخيراته الذاتية فقط فقد تخرج ” جروتوفسكى من معهد كراكوف Karacow” للتمثيل والاخراج وحصل على دراسات متقدمة من موسكو , وتخرجت “بينا باوش” رائد التعبير بالجسد من مدرسة للرقص فى الولايات المتحدة الامريكية , ودرس “ريتشارد فورمان وروبرت ويلسون ” الفنون الجميلة فى مدرسة العمارة , كما درس من “كانتور و جوزيف شاينا ” فى كليات الفنون الجميلة وكلا منهم استطاع صياغة اتجاهات مؤثرة مثل المسرح الفقير والمعملية فى المسرح والمسرح الراقص فأسسوا مسارح كان المخرج فيها قائدا فعليا ومدربا ومعلما يمتلك رؤى جديدة و مفاهيم جمالية وخصوصية فى الاسلوب (التميز والاصالة فى الاسلوب ) , وهذا التواجه القيادى هو ما ابرز فكرة ” المخرج المدرب TheTrainer –dir–ector” الذى يستطيع قيادة مجموعة داخل فرقة او معمل او ورشة تتخذ من المسرح اسلزب حياة كما فعل الكثيرون مثل ” جوليان بيك و جروتوفسكى و بيتر شتاين” وغيرهم من المخرجين الطليعيين .

ومن اهم السمات التى ميزت مخرجى ما بعد الحداثة هو ذلك الاهتمام بعدة نقاط تميز بها اسلوبهم فى تناول الاعمال المسرحية الجديدة والكلاسيكية بمعالجات مختلفة ورؤى جديدة , ومن اهم تلك السمات :
1. الاهتمام الشديد الواعى بتقنية الاداء التمثيلى خاصة ما يتعلق بالتعبير الجسدى .
2. ظهور مصطلحات ” المعمل المسرحى ” و ” الورشة المسرحية ” فى محاول لإخضاع الممثل للمفاهيم العلمية
3. السيطرة على عناصر الانفعال والحركة والصوت بشكل يوازى اهداف العرض
4. ضبط اداء الممثل والتعامل معه بشكل محورى والتركيز عليه بشكل فردى او جماعى
5. البحث عن طرق جديدة للأداء التمثيلى يعتمد على الموازنة بين المهارات الصوتية والجسدية او على عناصر الطاقة الصادرة من الجسد الانسانى.
6. المزج بين تقنيات الاداء التمثيلى فى الشرق كما فى مسارح الصين والهند واليابان , ومزجها بتقنيات الغرب . حيث ان تقنيات الاداء فى الشرق تقوم مسارحهم على فلسفة روحية عميقة قوامها توحيد الروح فى الجسد والارتقاء بعناصر الفعل الجسدى قد تجلى هذا الاهتمام فى تجارب بيتر بروك , وجروتوفسكى فى محاولة لإستعادة العمق الروحى الذى افتقده ابناء الحضارة الغربية بشكل عام .
7. احياء جماليات ” الطقس المسرحى ” القديم والتبشير بضرورة عودة التلقائية مع ربط الانسان بمجتمعه مرة اخرى وجذوره وتنمية الروح الجماعية لديه.
8. الابتعاد عن الشكل التقليدى لمنصات العرض والخشبة المسرحية واتخذوا الحدائق والكنائس وحلبات المصارعة والمخازن والمبانى القديمة اماكن لعرض تجاربهم المسرحية واكد ذلك بيتر بروك بتجاربه فى إفريقيا وآسيا باحثاً عن فضاء خال كمساحة كافية للأداء والحركة الخاصة بالممثل وباقى اعضاء العمل واعتبر الجمهور جزءاً من العرض والصورة المسرحية.
9. تقليص دور المؤلف ونفوذ الادب بأعتبار انهم موحين بفكرة العرض والبحث عن صياغات درامية جديدة تقريب الممثل من الجمهور وتعطى الفرصة لدى الممثل ان يندمج بجسدة وطاقاته المتعددة مع التشكيل والغناء والرقص والضوء وكافة عناصر العمل المحيطة به .
وقد مارست هذه الافكار نفوذاً كبيراً لدى ويلسون وفورمان بالاضافة الى التركيز على طاقات الجسد و اعتباره محوراً للغة المرئية القائمة بذاتها لدى ” مارثا جراهام وبينا باوش والوين نيكولاس ” وغيرهم من اتجاه المسرح الراقص.
وكذلك انتشرت اشكال التعبير الاخرى الجديدة وتعددت وظائف المخرج فى العروض المستحدثة وتنوعت لتشمل ايضاً دوره كـ ” كوريوجراف” مصمم للراقصات والتعبير الحركى الجسدى وكذلك كـ”سينوجراف” مصمماً لسينوجرافيا العروض وهكذا تعددت المفاهيم الجديدة بشكل اصبح يناسب طبيعة العروض واماكنها والجمهور المتلقى لها وبالطبع تم توظيف التكنولوجيا بشكل اكثر فائدة ويحقق قرب الجمهور وتفاعله مع العرض

: دور التكنولوجيا فى المسرح المعاصر
منذ الإغريق بصفتهم رواداً للمسرح الغربي وإقامة المناظر بأي شكل من الأشكال يعتبر عن صرحاً أساسياً فى المسرح، كما استخدمت جدران عالية تتردد عليه أصوات الممثلين فتزداد قوة و وضوحاً، وظلت المناظر حوالي عشرين قرناً من الزمان تستخدم للإيحاء بالمكان الذي تجرى فيه أحداث المسرحية.
وفى العصر الحديث أصبحت المناظر المسرحية أكثر عناصر العرض المسرحي استفادة من انجازات التكنولوجيا المعاصرة بداية من استخدام الكهرباء حتى الأجهزة الإلكترونية وأشعة الليزر، وغير ذلك من التقنيات الحديثة التي أوشكت أن تحيل منصة المسرح إلى شاشة للسينما، ولكن بأجسام حية وأشياء ملموسة، وليس مجرد صور متحركة على الشاشة.
لقد أصبحت ابسط واصغر المسارح فى شتى أنحاء العالم تستخدم الآن التقنيات التي أصبحت من أبجديات تصميم المناظر المسرحية من خافتات الضوء، والحرير الملون، والإطارات الجيلاتينية لتنويع الضوء وكثافته، ولإظهار الزمن والجو المناسب . كما ساعدت الوسائل الآلية الأخرى مثل المنصة الدائرة أو المنصة الصاعدة الهابطة، على سرعة تغيير المناظر وخلق المؤثرات المذهلة كما أدت طريقة العرض الضوئي الخلفي إلى إيجاد أشياء وهمية يتم تكبيرها وتحريكها على زجاج غير شفاف.. الخ
أما الخامات المستحدثة فقد أصبحت بلا حدود فى المسرح المعاصر من الحدائد، المعادن، البلاستيكات، البوليسترين، والفيبرجلاس، والمرايات وغيرها، بالإضافة لأهمية إبراز ملمس الخامة بعد ان كانت المناظر حتى القرن التاسع عشر لا تتعدى الستائر الملونة المشدودة على إطارات.
ومن الضروري الإتقان عند استخدام تكنولوجيا وتقنيات المسرح المعاصر لتحقق فعاليتها ومثال على ذلك أن صدور أصوات أزيز من منصة مغطاة تمثل سور حجري أمام لمشاهدين عند سير الممثل عليها سوف تحطم عامل الايهام المطلوب وأيضاً ستشير إلى سوء البناء أو الاختيار الغير مناسب للخامات .
تقنيات السينما فى المسرح :
أن السهولة التي تتوفر للدراما السينمائية فيما يتعلق بتغيير المكان والمنظر والحركة في الزمن إلى الأمام والى الوراء لها دورها في التأثير على الدراما الحية. لقد أصبحت تقنيات مثل الاسترجاع والمونتاج للمشاهد والتغيير المستمر في مكان الحدث، واستخدام الأصوات المسجلة، أو الرواة الذين يظهرون على خشبة المسرح ويقومون بربط الأحداث، ويدخلون فى نسيج الحدث تقنيات شائعة فى الدراما المسرحية المعاصرة. وبينما يمكن أن تبدو هذه التطويرات ثورية فان ما فعلته السينما هنا هو مجرد حياء الروابط مع اكثر التقاليد الدرامية تحرراً فى العصور الوسطى Middle Ages والعصر الإليزابيثي Elizabethean Age ، من مونتاج لمشاهد قصيرة وعنصر السرد ومع ذلك فمما لا شك فيه ان السينما أثرت الدراما المسرحية بتقنيات جديدة كما أن الجمهور الذي اعتاد على السينما يستطيع الآن أيضاً ان يتقبل الدراما الملحمية التي تعتمد على مستويات معقدة من السرد كما فى مسرحية “بريخت” Brecht “دائرة الطباشير القوقازية” The Caucasian Chalk Circle ، أو انعكاسات التتابع الزمني في مسرحية “بينتر” Pinter “خيانة” Betrayal. فبينما يستطيع المسرح الإيحاء بأشياء واقعية بواسطة حدث رمزي كأن يؤدى الممثل أداءاً حركيا للشرب من كوب غير موجود، أو لاستخدام مسدس وهمي على خشبة المسرح، تضطر السينما بسبب طبيعتها الفوتوغرافية، إلى استخدام أشياء حقيقية

أعمال مسرحية ناقشت فكرة الآلة بين الذكاء الصناعي الإنساني:
أن المسرح يعتمد على التكنولوجيا بنفس القدر الذي يعتمد على الفن اذ ان التكنولوجيا تدعم الفن.
والمسرح كما تقول “مارجريت بودين” Margate Boden في كتابها “الذكاء الصناعي والإنسان الطبيعي”، أن المسرح محاكاة للحقيقة العقلية للكائنات.
إنه قالب فني وأيضا آلة جمالية هي الجهاز المسرحي المتمثل فى الممثل، الأجهزة والإضاءة والملابس والمؤثرات الصوتية ويحرك هذه المكونات الخيال الجماعي وقد ارتبطت الآلة في ذهن الإنسان منذ قيام الثورة الصناعية بتجردها من الإنسانية والقيم الإنسانية وبالرغم من هذا فان المسرح نادراً ما واجه طبيعته فى أن جاذبيته ترتكز على العبقرية التكنولوجية بجانب العبقرية الفنية وذلك لرغبته فى أن يقف الى جانب القيم الحضارية فى صراعها مع العالم التجاري والآلة. من الممكن تحليل كلاً من المسرح والعلم إلى مهارات تطبيقية بحتة وعلم الذكاء الصناعي في حقيقته هو محاولة لان نصنع فى الآلات صورة من قدراتنا الخيالية والمنطقية والعلم يعرف القليل عن هذه القدرات .
1- مسرحية “بجماليون” Pygmalion والالة الكاملة
للكاتب “جورج برنارد شو” G.B.Shaw وتدور القصة حول أسطورة لمثال عبقري يدعى بجماليون نحت تمثال للمرأة التي يحبها على صورة الآلهة أفروديتAphrodite ، ثم دعا الآلة أن تنفخ الحياة في تمثاله فدبت الحياة فى تمثاله “جالاتيا” Galatea وهى تعبر عن حقيقة أساسية في كل الفنون، وهى أن العمل الفني متى اكتمل يمكن ان تكون له حياة خاصة به فبعد أن يكتب الكاتب المسرحي النص تبعث هذه الشخصيات إلى الحياة من خلال الممثلين بصورة لم يتخيلها الكاتب نفسه.
2-مسرحية “ليونس ولينا” Leonce and Lena واختبار ذكاء الانسان الالى:
إن “جورج بشنر” Buchner الكاتب المسرحي له أفكار مبتكرة وهو يربط في مسرحيته الكوميدية “ليونس ولينا” Leonce and Lena بين الشخصية الإنسانية وشخصية الآلات وسيكولوجيتها.
وفى أثناء المسرحية يحضر “فاليريو” الخادم إنسانيين آليـين ولحديث “فاليريو” دلالة خاصة، فيقول: ” لقد أردت إن أعلن لهذه الشركة الموقرة الكبيرة انه فى هذه اللحظة وصل لنا اثنان من أشهر أنواع الإنسان الآلي على مستوى العالم وإنني شخصياً اعتبر الإنسان الثالث، بل ربما أكون أشهر هذين الإنسانين. وددت لو أنني عرفت من أنا وما هو كنهى ولا تتعجبوا فإنني لا اعرف ومن غير المحتمل أن يكون هناك شخص ما يجعلني أتكلم كأن صوتي صادراً عن برميل أو أنبوبة (ويقول في صوت مدوي) وانتم ترون الآن سيداتي سادتي أمامكم شخصين من كلا الجنسين ولد وفتاة، وهما عبارة عن الآلات صنعها الفن والتكنولوجيا لكل منهما مفتاح من الياقوت تحت أظافر قدميه اليمنى فإذا ما ضغطت عليه بخفة دارت الآلات لمدة خمسين عام كاملة. وقد صنع هذان الإنسانان الآليان بصورة متقنة بحيث لا تستطيع ان تفرقهما عن غيرهم من البشر بل أن الإنسان يستطيع أن يعتبرهما عضوين فى المجتمع الإنساني” . . (ليونس ولينا – الفصل الثالث – المشهد الثالث).
تحلل الخطبة العلاقة بين التمثيل والسلوك الآلي، أي انه يمكن أن ننظر الى التمثيل على انه قريب من الذكاء الميكانيكي اللآلي حيث أن الممثل يتحدث لغة شخص آخر، ويرتدى زى شخص آخر بل ويدخل إلى عالم الوعي عند شخص آخر وهى نفس طريقة برمجة الآلة بحيث يكون لها ذكاء إنساني.
وفى رأى “بشنر” أن الممثل يكون أكثر إنسانية كلما واجه الآلة الكامنة في نفسه وازداد تقبله لها ازداد تمكنه من وعى الشخصية الأخرى التي يؤديها. وربما يكون معنى هذا بالنسبة للذكاء الصناعي هو أننا سوف نتمكن من نقل ذكائنا إلى الآلة عندما نقبل وندرك أن قدرا كبيرا من ذكائنا آلي وميكانيكي، والآلة هنا هي تكنولوجيا المسرح.

التطور العلمى فى العصر الحديث وتأثيره على الدراما:
أدت الحرية الفكرية وتطور العلوم كعلم النفس والتطورات التقنية إلى تغيير النظرة في الحكم على الفن المسرحي فقد أفرزت شيئا من الشك في الأشياء، وإلى إعمال العقل فى الأحكام السابقة.
فجاءت دعوة من الغرب خلال الثمانينات تنادى بموت التراجيديا. وسبب ذلك انتشار أنواع معينة من العروض في السنيما والمسرح وأبطال الوهم والسوبرمان ونجاحاتهم الواحدة تلو الأخرى، فالجمهور الغربي لا يقبل ان يسقط البطل التراجيدي في درامته في نهاية الأمر، كما تسقط الشخصيات المسرحية أمثال “أوديب”Oedipus عند اليوناني “سوفوكليس” Sophocles وأمير الدانمارك “هاملت” Hamlet أو “الملك لير” King Lear عند “شكسبير” Shakespeare فهي شخصيات كبيرة الفعل والمظهر والحركة. وان كان هذا قد ناسب جماهير العصر الاليزابيثي، والتي كانت ترى في هذه الشخصيات شيئاً كبيراً فإنه الآن الوضع تغير بالنسبة للزمن ونظرة الجمهور، فلم يعد “بروتاس” فى العصر الحديث هو هذه القوة المحركة لأحداث مسرحية “شكسبير” يوليوس قيصر Juluis Caesar بقدر ما يراه النقاد المعاصرون شخصية فارغة كما كان “موسوليني” في الحرب العالمية الثانية.
والدعوة لموت التراجيديا دعوة تتنافى مع الأساس العلمي للدراما. لأنها تريد أن تغير من القواعد الأدبية والحسية الثابتة عند الإنسان. أنها دعوة إلى اعتبار الأحاسيس الإنسانية التي تدفع الدراما والبطل التراجيدي إلى السقوط حتى ولو كان ملكاً أو قائداً أو بطلاً، عوامل مؤقتة تحتل زمناً معيناً في الدراما سرعان ما تزول أو تتغير وقد يرجع أسباب رفض موت البطل لأن هذا السقوط يعاكس الديمقراطية الموجودة في الحاضر التي تفسح مجالاً واسعاً في الحرية والاختيار بما يتعارض مع رسم “شكسبير” لهذه الشخصيات في عصر لم يكن فيه هذا التطور العلمي.


التكنولوجيا وأثرها فى الموسيقى التصويرية والمؤثرات فى المسرح:


إن الموسيقى بمعناها المسرحي قد تكون مسموعة، وقد تكون منظورة وكثيرا ما تكون مسموعة منظورة في آن معا. ومفهوم الموسيقى المنظورة يتصل اتصالاً وثيقاً مباشراً بالحركة المسرحية للممثلين، والإيقاع العام للمسرحية يظهر في امتزاج الموسيقى بالعناصر الفنية الأخرى من الديكور والإضاءة وحركة الممثلين والملابس والتفاعل معهم لتجسيد الجو العام للشخصيات والأحداث وكذلك تجسيد الإيقاع الداخلي للشخصيات. وترتبط الموسيقى بالبيئة المكانية والزمانية للدراما وبالإضافة لدور الموسيقى في الدراميات الجادة فقد أخرج تضافر فن الموسيقى مع المسرح أوبريتات ودراميات غنائية ناجحة.
أما المؤثرات فهي عبارة عن جميع الأصوات الغريبة أو الظواهر المرئية داخل العرض، وقد تطورت هذه المؤثرات تطور خيالي بداية من العصر الإغريقي حيث كانوا يصورون شكل البرق بلوحات سوداء مثلثة الشكل مرسوم عليه البرق ويحققون صوت الرعد باستخدام أوعية من النحاس مملوءة بالحجارة.
ويرتبط المسرح الحديث بالموسيقى الإلكترونية والتي ارتبطت في البداية بمسرح اللامعقول وهى موسيقى تخرج من آلات موسيقية لها اتصال بالكهرباء أو الصدامات حديدية أو نحاسية.
الخلفيات التكنولوجية Technology – Infused drops
تقدمت تكنولوجيا الفيديو والإضاءة في السنوات الأخيرة وصبت بشكل طبيعي في المسرح التقليدي والعرض الاحتفالية الحية مثل الخلفيات والشبكات المعدلة Modified Scrims، وحيث أن التكنولوجيا مستمرة في التقدم، فإن هذه المنتجات المختلطة سوف تبدأ في أن تصبح مكانا عاما ويمكن أن تحل محل الخلفيات المطبوعة وشاشات الفيديو معاً. ومن أكثر الأمثلة المستخدمة للخلفيات التكنولوجية والتي تستخدم اليوم هي ستائر الألياف الضوئية a Fiber-Optic curtain والـ LED*.
في بعض الأحيان يشار إلى ستائر الألياف البصرية بستائر النجوم، هي تتكون من شبكة مذهبة وجدال ألياف ضوئية ذات نهايات وهاجة التي تظهر أمام المادة السوداء الثقيلة، وهذه الجدائل تخف بأضواء ثابتة يتم التحكم فيها باستخدام لوح الإضاءة، مما يسمح بالتحكم في لون حركات الفرد الإيمانية السريعة، والتأثير الناتج يكون حقل مضيء بالأضواء( ).
إن ستائر LED هي أعمال تكنولوجية دقيقة باستخدام صمامات ثنائية عديدة لـ LED محددة تحديداً في النسيج أو متصلة بشبكة رفيعة كطبقة تحتية. ومن الأشكال الأبسط لستائر LED هي أكثر بقليل من شبكات أضواء عيد الميلاد. بينما الأنظمة الأكثر تقماً تعمل كعروض فيديو صغيرة، ويحدد العرض بمدى قرب الفرد من نقاط LED الموضعة بجوار بعضها، حتى المنتجات ذات أعلى عرض يجب ألا تستخدم كعروض فيديو، أو عروض الباوربوينت أو أجزاء فيديو مهمة، لكنهم مثاليين للقطات فيديو والرسوم لعمل خلفيات حركية التي تضيف لمسة أكثر عصرية حتى إلى أبسط التصميمات( ).


الشعارات والنصوص ثلاثية الأبعاد Dimensional Logos and Text


تجمع الشعارات والنصوص ثلاثية الأبعاد مع آلية CNC وأباليك الجير لإضافة سمك وعمق على الأعمال المسطحة، وعندما تستخدم الشعارات على سطح المنظر فإن العملية تكون مستقيمة نسبياً، ويظهر التحدي عندما يحتاج الشعار أو النص إلى تعليق، فإذا كان مرسوما كإشارة واحدة ومدعم بالفوم، مع قطع قطري واحد بنفس الشكل، يمكن أن تعلق القطة كالعادة، وإذا قطع كل حرف أو عنصر من الشعار بشكل فردي يجب أن يتصلوا بطريقة ما لتعليقهم، ويمكن استخدام كالعادة، وإذا قطع كل حرف أو عنصر من الشعار بشكل فردي يجب أن يتصلوا بطريقة ما لتعليقهم، ويمكن استخدام الخشب أو وتد البلاستيك أو قطبان الأكريليك لوصل القطع الفردية أو حتى ألواح الأكريليك الصلبة يمكن أن تقطع حسب ظل الشكل مع الأجزاء بدلاً من أن تستخدم في أسطح المناظر. تظهر مشكلتين في كلتا الطريقتين أولاً، بالرغم من أن المواد الحيادية تأتي مناسبة، إلا أن الأسلاك المستخدمة في تعليق القطع سوف تكون ظاهرة بغض النظر عن اللون، حتى الاسلاك السوداء أمام الستائر السوداء سوف تكون ظاهرة عندما يلقي الضوء على السلك بفعل أضواء المسرح. ولسوء الحظ، لا يوجد عمل لحل هذه المشكلة، لذا فهي ببساطة مسألة يجب تقبلها. ثانياً، القضبان حتى قضبان الأكريليك سوف تكون مرئية تحت أضواء المسرح، الألواح الصلبة من الأكريليك كدعامة يمكنها أن تعكس أضواء المسرح مباشرة على الجمهور.
وبالتالي، ما الذي يجب على المصمم فعله عندما يتطلب العمل تعليق شعار أو نص؟ الإجابة الدقيقة هي أن يجد طريقة بديلة لرفع القطع أو قبول حقيقة أن الأسلاك والقضبان سوف تكون ظاهرة خاصة في زوايا الكاميرا المعينة، وبالرغم من أنهم سوف يكونوا ظاهرين، فإن اختيار سلك أو خيط ملون يتطابق مع الخلفية سوف يقلل من مدى ظهور الأسلاك. ومقياس الشعار أو النص سوف يقلل أيضاً من وضوح الأسلاك. كبديل لتعليق النص ثلاثي الأبعاد هو القطع المشدودة كبيرة الحجم التي ترتكز على أرضية المسرح، وهذه القطع مصنوعة من طبقات عديدة من الفوم السميك، والتي تطلى بطلاء صلب وتدعمها الشرائح أو الركائز في القضبان الملحومة في قاعدة المعدن الثقيل( ).
الملتيميديا والإنترميديا
بعيداً عن استخدامه في مناقشة الممارسات تقليدي لدور النص وخلق الشخصية. المتصلة بالكمبيوتر ينطبق مصطلح الملتيميدا غالباً دون تمييز على أي نوع من العروض التي توظف السينما أو الفيديو أو الصور المنتجة بالكمبيوتر إلى جانب العرض الحي. غير أن هناك بشكل مؤكد عالماً من الفروق بين إنتاج نص درامي يستخدم من حين إلى آخر بعض العروض بالفيديو لخلق مكان العرض أو للإيحاء بوجود توازٍ حدث للعرض الاحتفالي وإنتاج ابتُكر حديثاً تظهر فيه مجموعة كبيرة من عروض المؤدين على الفيديو ويقع حوار بين المؤديين الواقفين على خشبة المسرح والمؤدين على الشاشة، وبث حي يركز بانتظام على أنشطة تجارية معينة أو على أجزاء من جسد المؤدى. وفي النوع الأول من الإنتاج قد يقال إن الفيديو وُظف بطريقة شبيهة بالطرية التي تستخدم بها الإضاءة أو القطع المنظرية أو الملابس لتحديد العرض الاحتفالي والإيحاء بوجود اتجاه تأويلي خاص. ويعد الفيديو واحداً من أجهزة كثيرة تدعم بشكل جماعي العروض التي لولاها لكانت مبينة على فهم تقليدي لدور النص وخلق الشخصية. مثل تلك الأعمال يمكن وصفها حقاً بالملتيميديا.
وبالنسيبة إلى النوع الثاني من الأعمال والتي يحدث فيها تفاعل أكثر بين المؤدين والوسائط المختلفة يعيد تشكيل التصورات عن الشخصيات والأداء، ولا غنى فيها عن المادة الحية وعن المادة المسجلة، والتي يقع فيها التفاعل غالباً بين الميديا، فإنها تعدل كيفية عمل الميديا المعنية بشكل تقليدي، وتدعو إلى التفكير في طبيعتها وطرائقها، ولذا يُقترح تطبيق مصطلح الإنترميديا الذي يبدو أكثر ملاءمة. وفي الحياة العملية فإن التقسيم ليس دائماً مضبوطاً كما توحي به الفروقات. وقد يكون الأنسب رؤية تلك التمييزات كألوان الطيف. فأحياناً ما توجد أعمال يمكن القول أنها ملتيميديا، ولكنها تتحول أحياناً إلى الاتجاه الآخر، وهو الإنترميديا. أو يمكن أن توجد أعمال تبدو إنترميديا إلى الحد الذي يحدث عنه تفاعل قوي بين ما يجري على خشبة المسرح والمادة المسجلة، ولكن عند فحصه فحصاً أقرب يلاحظ أنه ببساطة يوظف السينما أو الفيديو لتنويع أسلوب العرض أو مخاطبة الجمهور دون وجود تفاعل عميق بين الوسائط المختلفة( ).
قدمت شركة Light life تكوينات للإضاءة في عرض تفاعلي يسمى الحركات الرقمية Digital Moves في فرانكفورت بألمانيا عام 2006 والذي يمكن التفاعل معه عن طريق الدخول عبر نفق – وذلك في مهرجان لومينال( ) 2006.
يكون شكل الغرفة التي يؤدي إليها النفق عبارة عن حائطين منحيين كبيرين مجهزين ببلاطات من الـ LED، باستخدام أجهزة استشعار الموجات الدقيقة Microwave Sensors لعدد الزوار الذين يتم فحصهم، بحي أنه كلما دخل عدداً كبيراً من الزوار هذا التكوين، كلما زادت إثارة الضوء ولون الزي الذي يرتديه فضاء العرض( ).

دور التقنيات الحديثة وأثرها فى سينوجرافيا عروض مابعد الحداثة
قام تيار مابعد الحداثة بالبحث عن أساليب جديدة أكثر تفاعلا مع الجمهور المتلقى لمثل تلك العروض والتى تحمل طابعا جديدا وفكرا أكثر عصرانية , فظهرت تلك الأساليب فى شتى نواحي الدراما المسرحية من خلال مجالى التأليف والإخراج المسرحى الذى تطرق إليهما الباحث فى الفصلين السابقين , ولم يقتصر هذا التطور على النصوص والكتابات الأدبية والإخراج بل أمتد نحو آفاق متسعة ليؤثر على سينوجرافيا العروض وتوظيف التكنولوجيا المتاحة لتناسب فكر مابعد الحداثة بشكل يضمن تفاعل الجمهور مع تلك العروض المستحدثة فكرا وتشكيلا ؛ ونتيجة لذلك أثرت أصبحت العروض بعيدة كل البعد عن فكرة تجسيد المنظر المسرحى بالمفهوم الكلاسيكى القديم ( من خلال ترجمة النص ونقله كاملا على المنصة للجمهور ) بل أصبحت وسيلة لتجسيد الأفكار وتداخل الصور ودمج الفنون , والتقنيات المتعددة وإثراء عملية الإبداع الفنى بالإيقاع الجديد التى تحمله تلك الأفكار المستحدثة لنا . فسينوجرافيا العروض المنتمية لحركة مابعد الحداثة كان لها إيقاع خاص بها نابع من رؤى وأفكار عديدة فخرجت عن المألوف وقوبلت بالانتقادات سواء كانت بالايجاب أو بالسلب من الجمهور والنقاد , ومن ضمن الأساليب التى شاعت فى عروض مابعد الحداثة : استخدام المزيح التنوع من الوسائط المتعددة , والاقتباس من الأشكال والأعمال الفنية الأخرى ولكن بمجموعات غير متجانسة ( هارمونية النشاز ) فيمكن الاقتباس من المؤثرات الصوتية والموسيقى من الأعمال الكلاسيكية فى أعمال لا تمت بصلة إليها , واستخدام السرد Narrative بشكل غير مترابط بحيث يمكن كسره تحت سمة التشظى فيحاول الجمهور أن يجمع شتات تلك الأحداث والأقاويل المتفرقة بحثا عن صورة مترابطة فلا يجد . والجمهور هو جزء لا يتجزأ من العرض ويشارك فيه شكل أكثر تفاعلية يصل فى بعض الأحيان إلى دخوله فى العرض نفسه مع المؤيدين والحوار أيضا . هذا بجانب التقاء فنون أخرى مع فن المسرح فى أعمال رواد مابعد الحداثة حيث كما أوضح الباحث بالباب الأول أن مابعد الحداثة ألغت الحدود بين الفنون فى الأعمال الفنية ومحدودية التفاعل بين الممثل والمتلقى فى مزيج قد يكون متجانسا أو غير متجانس فالترابط ليس سمة من سمات أعمال مابعد الحداثة ولكن التفاعل هوا أحدى مبادئ الحركة المهمة .
هذا بالإضافة إلى المعدات والأجهزة الرقمية الحديثة التى استعان بها رواد المسرح فى العروض مثل أجهزة التحكم فى الصوت والإضاءة التى اعتبرت شديدة الحساسية فى تعاملها مع الحالات المحتلفة للإضاءة ( الانتقال من الاضاءة العامة إلى الخاصة ومن الشديدة إلى الخافتة ) , وإسقاط الصور المتعددة على جسد المؤدين والمجسمات والقطع المنظرية , والاستعانة أيضا بالأفلام التسجيلية والوثائقية فى بعض العروض , والشرائح وأجهزة ” البروجيكتور Projectors ” والشاشات المتعددة الأحجام , و ” أجهزة الوسائط المتعددة Multimedia ” كالفيديو الرقمى و” أجهزة المزج بين الواقع والخيال Mixed Reality ” , وأجهزة المؤثرات البصرية الرقمية Digital Effects فى تعاملها مع مختلف الأسطح , وإسقاط تلك المؤثرات عليها . كما أنه لا يمكن إغفال التقدم الحاضر فى مجال الحاسب الآلى كبرامج ومكوناته الدقيقة التى أتاحت إمكانية تقديم العديد من التصميمات و وضع بدائل وحلول مبتكرة مع سهولة تغييرها بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير الأبعاد , والمبالغة أحينا فى تأكيد علاقة تشكيلية معينة والتى أصبح من الشائع استخدامها فى هذا العصر وانقسمت ف مهامها إلى برامج تدعم تصميم المناظر برسومها التنفيذية والتفصيلية , وتحقيق الأبعاد , والمبالغة أحيانا فى تأكيد علاقة تشكيلية معينة والتى أصبح من الشائع استخدامها فى هذا العصر وانقسمت فى مهامها ألى برامج تدعم تصميم المناظر برسومها التنفيذية والتفصيلية , وتحقيق الأبعاد الثلاثية فى التصميمات فيتيح للمصمم الأختيار بشكل أوسع بين العديد من الإمكانيات التى تناسب فكره ونوع العرض وتحقيق دقة فى الأداء أيضا .
ولم يخل المنظر المسرحى من تداخل الفنون الأخرىبه فى حركة مابعد الحداثة فتم دمج السينما فى العمل المسرحى بناء على الطريقة التى تغذى بها التقنيات والصور السينمائية فن الإخراج , وهو دمج مخزون من الصور على خشبة المسرح وأحيانا عدد هائل من الصور فى شاشات مختلفة الأشكال والأحجام كما فى أعمال ” جوزيف سفوبودا Josef Svoboda ” وأعمال ” إيفون رينر Yevonne Raine ” فى مجال التعبير الجسدى وغيرهم .
قد دخل الفيلم مبكرا إلى المسرح وقد سبقه من قبل العرض الثابت , وقد أفاد بذلك خشبة المسرح , سواء فتحها على العالم الخارجى أو بجعل المسرح يتأرجح فى خضم الشكل البصرى المرتبط بالحلم , وكذلك اهتم بالإضاءة فنانو المسرح كنواة جديدة تطورت فيما بعد مع التقنيات لتظهر أساليب الأسقاط المتعدد للصور ومؤثرات الليزر والواقع الافتراضى على خشبة المسرح , فلولا هؤلاء الرواد السابقون لعصرهم بإفكارهم الجريئة لما آل التطور بشكل ملحوظ كما هو عليه الآن ومنهم ألدوف آبيا Adolphe Appia ( 1862-1928 ) بمعالجاته التشكيلية الشهيرة عن طريق استخدام العناصر الرأسية والأفقية مع الأضاءة العمودية المؤكدة لملامح عروضه , وادوارد جوردن كريج Gorden Craig ( 1872-1966) , وكذالك روبرت ادموند جونز Robert Edmond Jones (1887-1954 ) و لكن لم تصبح كافية تقنيات الإضاءة المستخدمة كافية لأثراء خيالهم الخصب لذا ظهرت الشاشات المتعددة واستغلال الإسقاط بمعالجات رمزية تشكيلية والدمج بين الواقع الافتراضى والحقيقى فى عروض سميت بالعروض ” الأدائية التفاعلية Interactive Performance ” عن طريق تقسيم الفضاء ذو الأبعاد الثلاثة إلى سلسة من الكوادر المحددة التى يبنبغى للممثل مع مجسات وأجهزة حساسة تغير الصور المسرحية من هيئة إلى أخرى بشكل جمالى كان حلما أصبح تحقيقه امرا سهلا الآن على منصات العروض .
ومن ثم طرأت تغيرات عديدة عل سينوجرافيا العروض على مرور الزمن وخاصة مع ظهور حركة مابعد الحداثة بثورتها الفنية على التقاليد والأساليب الكلاسيكية فى الفن فمن التزام الحداثة Modernism بالمعايير الفنية فى تجسيد النص المسرحى ونقله دراميا على منصة العرض دون إعادة صياغة درامية له وتقديم كل التفسيرات الممكنة داخل العرض فيصبح الجمهور مجرد متلقى ولا يهم مشاركته او تفاعله مع العرض نفسه . مع التوضيح لكافة مجريات الأحداث داخل النص ويبنى هذا على أساس التسلسل المنطقى للأحداث ومراحل الإضاءة المختلفة التى تعطى جوا دراميا مناسبا للعرض المسرحي , جاءت مابعد الحداثة لتحدث انقلاب فى سينوجرافيا العروض المسرحية فحطمت كل تلك القيود والمعايير الفنية القديمة لتفتح آفاقا جديدة بشكل فية جرأة فى الفكر والتصميم من خلال سيمات شائعة أشار اليها الباحث مسبقا كالاقتباس من الأعمال الكلاسيكية سواء من فنون بصرية أو مسموعة , ونصوص أو لوحات سينوجرافية متجاورة تشبه الكولاج . وهذا الاقتباس لم يكن من الشرط أن يناسب العرض أثار الذهن واستثار عقل المتفرج والنقاد , وقدم كذلك فنان مابعد الحداثة المزج والخلط بين الأساليب الفنية , وقد وفرت التكنواوجيا الرقمية المتقدمة حلولا وبدائل عديدة نقلت العرض المسرحى من الشكل الثابت إلى الشكل ” المتقد بالحياة Living Theater ” ويقوم الباحث بإلقاء الصوء على سينوجرافيا العروض ودور التقنيات الحديثة فى مسرح مابعد الحداثة مدللا على ذلك بأمثلتة لعروض منتمية للتيار .


تقنيات سينوغرافيا العروض المسرحية لتيار مابعد الحداثة


تعددت العروض المستحدثة مع بداية ظهور ما بعد الحداثة , ورفضها للأداء التمثيلى فى إطار محدد وفراغ لا يتناسب مع طبيعة عروضها فخرجت معظم تلك العروض عن التقديم داخل مسرح ” البروسينيوم ” لتعرض تلك العروض فى الأماكن المفتوحة والحدائق والشوارع والميادين , ودور العرض والمعارض وغيرها فى العالم . حيث أن الأماكن التقليدية لم تصبح كافية لعرض تلك العروض بشكل تفاعلى يضمن حرية الحركة مع استخدام مهارات فنية إبداعية معينة قد تكون حركية أوتمثيلية أو الاثنان معا ؛ فتنوعت العروض واستخدام رواد الحركة المنصات المتحركة , والمقصات والهياكل المعدنية ( تراس Trass ) والأبراج المنشأة لسهولة قفز وطيران الممثل من عليها فى عروض الأداء الحركى , والشاشات والؤثرات والهولوجرامات , والتصوير الهولوجرافي واستخدام الدمى والمجسمات المنحوتة فى العروض ألأيضا وغيرها من التقنيات الحديثة التى أتاحت لهم تجسيد الرؤى والأفكار الجديدة بتفاعلية مع الجمهور .
العروض التفاعلية ل “ماريون ترانكل Marion Traenkle ” ودمجها الأجسام المادية مع الصور الثابتة :
تنوعت العروض الجديدة مع نهاية القرن العشرين وكان من أهم مبادئ الحركة كما ذكر الباحث مسبقا التفاعل بين الجمهور والعرض , وتداخل مجالات شتى من الفنون . فكان من ضمنها العروض التفاعلية التى دمجت الأداء والتقينات الرقمية والأجهزة الحساسة الدقيقة لنقل كل حركة وارتباطها ماديا بأجهزة معينة فترسل إشارات عن طريق مجسات مرتبطة بأجهزة الحاسب الآلى , وتتشابه فى ذلك مع بعض أجزاء الأجهزة المستخدمة فى عملية الواقع الافتراضي و ” ماريون ترانكل ” فنانة مستقلة ومصممة هولندية ارتبطت أعمالها بالفن التفاعلي ونقله فى العروض المسرحية والتليفزيونية , و دمجت فى عروضها الهندسة المعمارية والوسائط المتعددة حيث أن اهتمامها يكمن فى إيجاد العلاقة بين العناصر المادية المختلفة فى محاولة لاستكشاف بيئات جديدة يتفاعل معها العنصر البشرى , وتهدف ألى تشجيع المشاهد من خلال الاستجابات الجسدية للعرض والتفاعل معه .
فقامت “ماريون” بعمل أبحاث الدكتوراه ضمن سعيها للمارسة عملها الذى يهدف إلى توسيع ممارستها الفنية لأعمال الأداء التفاعلي ولوضع أساليب جديدة مبتكرة فى التصميم لدمج التكنولوجيا وتوظيفها على نحو جيد للتفاعل مع البيئات المتعددة واستجابة الجمهور لتلك العروض . فكان أول عمل لها منفذ فى سياق بحثى ضمن مشروع هدفه طمس الحدود بين الماديات والمساحة التصويرية والدمج بين العلاقات الثابتة والمتحركة جسديا و وظيفيا , كما حققت فى أعمالها العلاقات المحسوبة بين الجسد والفراغ , واستخدمت التقنيات الرقمية والهياكل المعدنية وخامات صناعية مرنة فى سعيها نحو التجريب وضمان تفاعل الجمهور مع تلك الإعمال .
– النحت بالكتل الصماء , و المفرغة على خشبة المسرح فى عروض
جورج تسيبين Tyspin George
جورج تسيبين ( 31 ديسمبر 1954 – ) نحات و مهندس ومصمم مسرحى و له أعمال متعلقة بفن الفيديو و الأفلام . و نال الجائزة الدولية عن مسابقة بعنوان ” الأفكار الجديدة للمسرح للأجيال المقبلة ” و منذ ذلك الحين شهدت تصميماته شهرة فى العالم بما قدمه من أعمال فنية فى أماكن عديدة بما فى ذلك مهرجان سالزبورج , و أوبرا الباستيل فى باريس , و كوفنت جاردن فى لندن , لاسكالا فى ميلانو و أوبرا متروبوليتان فى نيويورك .
و قد عمل ” تسيبين ” فى جميع المسارح الكبرى فى أمريكا , و قد اتسعت ىفاق أعماله لتشمل تصميماته مجالى السينما و التلفزيون , فضلا عن الحفلات الموسيقية وغيرها .
أقام أول معرض شخصى له كنحات فى عام 1991 فى نيويورك , وقدم أعمالا متعددة على المسرح و الأوبرا شملت الحفلات الموسيقية و المسرح الاستعراضى و الدراما و الاوبرا و وقفت تصميماته وقفة صارخة أمام المعايير الفنية التقليدية فى مبادئ عديدة كالتوازن و الوحدة فى التصميم ومراعاة الكتلة من الفراغ , فانتمت أعماله إلى حركة ما بعد الحداثة محققا بها استثارة الجمهور من خلال المتضادات و المبالغة فى التصميم الذى كان نواته الأساسية فيه فن النحت على المسرح , و توظيف التقنيات المتاحة فى دعم أفكاره و رؤيته ضمن ذلك المجال و من أعماله أوبرا دون جيوفانى , و مأساة أوديب , و القديس فرانسيس و تيودورا و الناى السحرى بمعالجات جديدة للنصوص الكلاسيكية المعروفة .

مساحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *