مسرحية شاطارا بقلم حامد محضاوي

مسرحية شاطارا بقلم حامد محضاوي

عمل لملم صلبه جملة تعاويذ جماليّة لإحياء الفعل المسرحي كمآل اسفنجي يمتصّ الطيف الواقعي والأنماط الفنيّة ليعصر كلّ الكلّ على خيط رقيق بين الواقعي والمتخيّل، حيث لا فنّ في ذاته ولا واقع يصبح ذائقة جماليًة مهما أصبح راهنا. المزاوجة في العمل متعدّدة؛ النص يشمل ثلاث حكايات، اللغة تشمل ثلاثة أنواع، الفضاء الركحي يشمل الثبات والحركة، المجال الصوتي يشمل الغناء والموسيقى الحيّة والنص المنطوق، الإضاءة تشمل تلوين داخلي وخارجي. هذه المزاوجات الداخليّة بين أركان العرض، هي ولادة طبيعيّة للمزاوجة الأصلية، التي التقى عبرها المسار التوليفي للعمل – فنيّا – والموضوع الإنساني الذي يشتغل عليه – وضعية المرأة –

مسرحية شاطارا اخراج : أمين ناسور

نقول هذا لأنّ عديد المسرحيات العربية لا تستشعر هذا الخيط الرقيق، حيث نرى اتكاءات مفرغة على مواضيع جريئة وأيضا نرى زئابق فنيّة بلا جوهر مضموني.

قدحة المزاوجة في العمل تنطلق من العنوان

(شا طا را) و هو جماع الحروف الأولى من أسماء البطلات الثلاث (شاني، طاليا، ربيعة) هذا الإسم المفرد بصيغة جامعة فاتحة تأويليّة للسقوط في العمق الداخلي

– المسكوت عنه – الذي لا تعبّر عنه المآلات المثالية للشعارات (النسوية، المنظمات، الخطب) من هناك ينفتح العمل على ثلاث نساء بتعاريف ذاتيّة واضحة (اجتماعيّة ونفسية) تشغيل طاقة التسريد في العمل تؤكّد هذا البوح الذاتي المكتوم، عبر سياق لغوي متنوّع: عربية، فرنسية، لهجة مغربية. السرد أو شبه المونولوغ في العمل لم يكن خارجا عن سياق فتح الممكن التعبيري للنساء صاحبات الحق ودافعات ضريبة الارتهان والعذاب، بعيدا عن تلوّن الناطقين عن ألسنتهنّ من المنظمات والهيئات. في تأصيل البوح الذاتي إفراغ لجعجعة التنظيرات الفوقية. الهروب (مهاجرات) أيضا مضاعفة لهذا الفضح الجامع (الضفة الأخرى ليست الجنة). المحلي يعطي معنى لهذا الطرح الذاتي الذي يتراكم في كل مكان، لكن منزوع من الكلام تحت وطئة القضايا الجامعة والرهانات المشتركة. الخطاب الذاتي في العمل مسائلة قيميّة للبعد الجامع كأنّ أصواتهنّ تصدح بنتيجة مضمونيّة ” لا برّ آمن، كلّ الاختلاجات مبحرة “.

المدى اللعبي الذي يطرحه المخرج يتأسّس على جدليّة الثبات والحركة والأحاسيس عبر فتح الفضاء الركحي على الإتّساع (ملجأ حر) بدون تعاريف محددّة. هذا المدى أعطى المزاوجات مآلات تشغيليّة للمعنى، تستوعب معارج البوح والتيمات النفسية التي تتناسل من ذلك: القلق، الهواجس، الخوف، الذكرى، الفقد، الإغتراب… الإضاءة انفتحت داخليا على محمل الكشف النفسي وخارجيّا على اعتمالات الجسد من حركة ولغة؛ بحيث اشتغلت طبق رافعتين للنطاق الجسدي المرئي واللامرئي. في الجانب السينوغرافي أعطى الحضور الحركي للمجسمات الفعاليّة الارتدادية للشخصيات بحيث تنوّعت تعاريف المجسّمات لتلقي معها شظايا البوح على شكل إندماجي انفعالي.

حقيقة العرض لا يمكن سبر أغواره أو التماهي معه بدون رؤيته في شكل وحدة صوتية بصرية متكاملة، محرارها النوازع ومسارات الأداء في البعدين الظاهري والباطني. التفكيك ببعده التشريحي لا يمكن أن يتجاوز المتاح التقطيعي التأويلي.

العمل يبني مستويات متعدّدة للمعنى على محمل تثويري ناضج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *