بيانات كازابلانكا للاحتفالية المتجددة

بيانات كازابلانكا للاحتفالية المتجددة

الأصل في العيد هو أنه يوم من الأيام، ولأنه سيد كل الأيام وسلطان كل الأيام، فهو مطلب كل الناس، في كل زمان ومكان، وهو بهذا مختلف ومخالف دائما، لأنه لا يكرر المعروف، ولا بجتر المألوف، وهو اساسا ابداع إنساني، تماما كما هو فصل الربيع، والذي هو سيد وسلطان كل الفصول، وهو اساسا ابداع جميل من إبداعات مولاتنا الطبيعة
وهذا اليوم العيدي والاحتفالي، له بالتأكيد نفس الساعات في كل الأيام الأخرى، ولكنها اوسع وارحب، وهي اعلى واغنى، وهي اكثر صدقا ومصداقية، وهي اكثر جمالا واكتمالا، وهي اكثر إقناعا وإمتاعا دائما
وهذا اليوم العيدي، كما تعشقه الاحتفالية، وكما يتصوره المناضل الوجودي الاحتفالي، لا وجود له في روزنامة الايام العادية، ولكنه موجود في عقول المفكرين وموجود في نفوس العاشقين، وموجود في ارواح الصوفيبن، وهو بهذا لا يحمل اسما من الأسماء، مثل يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسبت، ولهذا يكتفي الاحتفاليون بأن يقولوا عنه بانه اليوم الثامن من الأسبوع، والذي له وجود في الأسبوع الخامس من الشهر، والذي هو الشهر الثالث عشر من السنة الاحتفالية والعيدية، وهذا ما يمكن ان نجده في تلك الاحتفالية المسرحية التي اعطاها مبدعها الاحتفالي اسما طويلا جدا، والذي هو ( مشاهدات صعلوك في اليوم الثامن من الأسبوع الخامس من الشهر الثالث عشر )
ولعل اصدق وانبل ما في هذا اليوم الاحتفالي والعيدي، هو انه يوم للفرح، وان الساعة الواحدة في هذا اليوم الواحد قد تعادل عمرا كاملا، وماذا يمكن ان يكون العمر الحقيقي، في الزمن الاحتفالي الحقيقي ، سوى انه مجرد ليلة من الليالي السوريالية؟ وفي هذا المعنى غنى الموسيقار محمد الوهاب وقال
ما العمر إلا ليلة كان الصباح لها جبين…
وهذه اللحظة العيدية، في معناها الحقيقي، هي لحظة احتفالية صادقة وشفافة دائما، وهي لا يمكن ان تبلغ درجة التعييد الحقيقي، إلا في الابداع الأدبي والفكري والجمالي الحقيقي، وكما جاء في ( بيانات كازابلانكا للاحتفالية المتجددة ) فان اللحظة الاحتفالية ( لا يمكن ان تكون إلا جديدة ومتجددة ومقتسمة مع الآخرين، والذين يشبهوننا ونشبههم، وبغير فعل الحضور في الموعد، ليس قبله ولا بعده، فانه لا يمكن ان يكون للاحتفال والتعييد اي معنى، وهذا البوم الجديد، هو يوم العيد، اي عيد الانسان والانسانية، وعيد الحياة والحيوية، وعيد المدينة والمدينة، وعيد الجمال والكمال، وعيد الحق والحقيقة، وعيد الصحة والعافية، وهي احتفالية صادقة وشفافة، في معناهما المادي والرمزي معا، وهي عيد الحرية والتحرر أيضا، وعيد العقل والتعقل، وعيد الخيال والتخيل)
والحضور، في هذا العيد الجماعي والشعبي، هو واجب إنساني ووجودي، ولا عذر فيه للغائبين والمتغيبن، وفي هذا المعنى تقول الاحتفالية بان الغياب الإرادي والاختياري هو خيانة وجودية، والإنسان مطالب بأن يكون دائما في الموعد، وان يكون حيث ينبغي ان يكون، وان يحارب بشكل حضاري ومدني فعل التغييب الوحشي، وان يناضل ضد الغربة والتغريب، وضد الإبعاد والمنفى وضد السجن والسجان، وضد القتل المادي والرمزي، ولقد تعرض الاحتفاليون – وعلى امتداد نصف قرن من عمر قرنين – لكل انواع الإقصاء والمنع والتهميش والتشويش والقتل المادي والرمزي، ولقد كان آخرها ما تعرض له الاحتفاليون في مهرجان المسرح العربي بمدينة الدار البيضاء، والذي كان فضيحة أخلاقية أولا، وكان خيانة للفن الجمبل والنبيل والذي يسمى المسرح، والذي هو فن الحضور والتلاقي، وهو فكر الاجتهاد والتعدد ، وهو علم تدبير الاختلاف بشكل ديمقراطي وحضاري ومدني، و هو فقه الحياة والحيوية، وكل هذه المعاني الجميلة والنبيلة تم تغييبها في هذا التلاقي تلاختفالي والعيدي، والذي اخطأ موعده موعده مع الخق والحقيقة ، واخلف موعده ايضا َغ التاريخ
وبخلاف ما خطط المخططون، في المكاتب المغلقة، فإن الخاسر الأكبر من هذا اللعب الصبياني، ومن هذه الحسابات الصغيرة والضيقة جدا، ليس هو شخص من الناس اسمه عبد الكريم برشيد، ولكنه روح الحق وروح الحقيقة وروح المسرح العربي، الذي تعرض للقرصنة في واضحة النهار
ويخطئ كل من يظن ان هذا القمع الممنهج قد كان عدوانا سافرا وساديا على الاحتفالية، وذلك لأن الأصل في هذه الاحتفالية هو انها مجرد افكار، ومن يمكن ان يصادر الأفكار الحرة، وان يقمع النفوس الحرة ؟
وإلى جانب انه عدوان بلا عنوان على الاحتفالية والاحتفاليين، وانه عقاب لهم على اجتهادهم الفكري الحر، فقد كان عدوانا على المدينك المحتلفة والمحتفية ببياناتها الفكرية والجمالية والأخلاقية الجديدة ، والتي حملت اسم:
(بيانات كازابلانكا للاحتفالية المتجددة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *